الاختصاص المحلي يجوز الاتفاق عليه بين الخصوم، ويكون الاتفاق ملزماً متى تعلّق النزاع بالعقد أو بتفسيره أو بتنفيذه، لأن هذا الاختصاص مقرر لمصلحة المدعى عليه وليس من النظام العام.
يجوز للخصوم ان يتفقوا في الاختصاص المحلي على عرض النزاع امام محكمة معينة . المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية شركة بيهم المحدودة الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٢/١١/١ ادعى فيه ان عفيف و تحسين ۰۰۰۰ ثانك تعاقدوا بموجب الكتاب المتبادل المؤرخ في ١٩٤٩/٣/١ على استيراد آلات خرطوش للجيش السوري وان الشركاء اوفدوا من قبلهم وعلى حسابهم تحسين الى فرنسا لشراء هذا المعمل الذي تم شراؤه لحساب الجيش من شركة مانفوكتور لقاء عمالة قدرها ١٠ وان عفيف وتحسين ۰۰۰ وزهير ۰۰۰ تعاقدوا على تأليف شركة باسم ) عظم وبيهم المحدودة ) سجلت بتاريخ ٩٥٠/٣/٩ وان المدعى عليه تحسين نفسه أجرى تبليغ هذه الشركة الى الشركة المدعى عليها ما نفوكتور التي قبلت بتأليف هذه الشركة بكتابها المؤرخ في ١٩٥٠/٣/٢٠ وان جميع المخابرات والمحاسبات التي تكونت مع شركة ما تفوكتور جزت لاسم الشركة الجديدة شركة عظم وبيهم المحدودة وأصبحت علاقة طلب المعمل عائدة لهذه الشركة ولم تحتفظ شركة ما نفوكتور بعلاقتها الشخصية مع تحسين بشأن وكالتها وان ثانك انسحب العملية واعلن انسحابه الى شركة مانفوكتور وكذلك فعلت شركة المحدودة طالبين اليها فتح حسابين مستقلين بشأن العمالة احدهما باسم شركة عظم بيهم المحدودة والآخر باسم دي بولا وقد قبلت الشركة المذكورة بهذا الانسحاب وطلبت من شركة عظم بيهم التصديق على الحساب المرسل وتوقيع بيهم وتحسين متحدين بالاضافة الى شركتهما وقد تم ذلك بالكتاب المؤرخ في ١٩٥٠/٦/٢٨ وان شركة ما نفوكتور منحت وكالتها لشركة عظم وبيهم المحدودة بشروط معلومة بكتاب مقاولة اعادته شركة عظم وبينهم موقعا عليه من قبلها وان أعمال هاتين الشركتين توسعت فيما بينهما وبذلك أصبحت شركة عظم وبيهم الوكيلة المباشرة لشركة مانفوكتور في سورية ولم يعد للمدعى عليه تحسين أي حق بذلك وثابرت الشركة المذكورة على اعتبار شركة عظم المحدودة وكيلتها في سورية اذ كانت ترسل المخابرات والحسابات المتعلقة بالعمالة اليها وليس إلى تحسين الذي انسحب فيما بعد من شرك عظم وبيهم وشركاهم وبقيت الشركة تعمل باسم شركة المحدودة وان السيد بيهم وتحسين أعلنا بكتابهما المؤرخ ١٩٥١/٢/١٢ انسحاب العظم من الشركة واستمرارها بين بيهم وزهير باسم شركة المحدودة وطلبا من شركة ما تفوكتور اعتماد تحسين بحصته من العمالة السابقة لانسحابه فأرسلت شركة ما تفوكتور إلى الشركة المدعية كتابا أعلنت فيه انها اعتمدتها بمبلغ معلوم بموجب تفويض صادر من السيد تحسين متناسية أن علاقتها ووكالتها أصبحت مع الشركة المدعية وان العمالة عائدة لها ، غير أن التواطؤ حصل بين تحسين وشركة ما نفوكتور لحصر وكالتها به وعدم اعترافها بالشركة المدعية وان الشركة المدعى عليها ما نفوكتور تعاقدت مع الجيش بشأن بيع جديد وبما ان للشركة المدعية دون المدعى عليه حق استيفاء العمالة المقررة وبما ان المدعى عليه تحسين يعارضها في ذلك لهذا قدمت تطلب الحكم بأن وكالة الشركة المدعية عن الشركة المدعى عليها ما نفوكتور تعاقدت الجيش بشأن بيع جديد وبما ان للشركة المدعية دون المدعى عليه حق استيفاء العمالة المقررة وبما ان المدعى عليه تحسين يعارضها في ذلك لهذا قدمت تطلب الحكم بأن وكالة الشركة المدعية عن الشركة المدعى عليها ما نفوكتور في سوريا كانت ولا تزال قائمة بتاريخ التعاقد الاخير في ١٩٥١/٦/٤ وبأن حق استيفاء العمالة هذا التعاقد عائد عند استحقاقه للشركة المدعية ومنع المدعى عليه تحسين من معارضتها بهذا الحق وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الشركة المدعية اعلنت أن دعواها مقامة على تحسين. شخصيا بصفته شريكا منسحبا من شركة عظم بيهم و وعلى شركة ما تفوكتور دو هوران بمنعها من دفع أي شيء من العمولة الى تحسين لان العمالة يعود للشركة المدعية وحدها بعد انسحاب تحسين كما انه ثبت للمحكمة ان الشركة المدعى عليها اتفقت مع شركة عظم وبيهم على تمثيلها آلاتها الخاصة لصناعة الذخيرة الحربية في سوريا لقاء شروط وعمالة وضحتها في كتابها المبرز وان الهيئة العامة للشركة المدعى عليها قررت في جلستها المؤرخة في ١٩٥١/٢/١٢ رفع اسم تحسين الذي انسحب من الشركة المدعية وتفرغ عن حصصه لشريكيه الباقيين من عنوان الشركة وتعديله ب ( شركة بيهم المحدودة ) وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٦/١٢/١٨ برقم ۸۲۹ باعتبار الدعوى من اختصاص المحكمة واعتبار المدعى عليه تحسين منسحبا من الشركة المدعية ولا يستحق عمالة ما لدى الشركة المدعى عليها منذ تاريخ انسحابه وان الشركة المدعية به وان الشركة المدعية هي التي تستحق العمالة من ذلك التاريخ في حالة تحقق أي عمالة للمدعية بذمة الشركة المدعى عليها ومنع هذه الاخيرة من دفع أي عمالة الى المدعى عليه تحسين المذكور المستحقة منذ تاريخ الانسحاب وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ولما لم تقتنع شركة ما نفوكتور دى ماشين دى هوران بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن الشركة المدعية طلبت في مذكرتها المؤرخة في ١٩٥٤/٤/٢٨ الحكم على شركة مانفوكتور بمنعها من دفع أي عمالة الى تحسين لانسحابه من الشركة صاحبة الحق المفترض ، مستندة في ذلك الى كتاب الشركة المدعى عليها المؤرخ في ١٩٥٠/٦/٢٨ وان البند الثامن من هذا الكتاب ينص على ان أي خلاف ينتج عن تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها فان المحكمة الصالحة لرؤيته هي المحكمة التجارية في ملهوز وان دعوى الجهة المدعية تستهدف منع الشركة المدعى عليها من اعطاء اية عمالة للمدعى عليه تحسين وبما ان الخلاف على ما اذا كان يحق للشركة المدعى عليها اعطاء تحسين المذكور عمالة ام لا وحرمان الشركة المدعية منه يعود أمر النظر فيه الى المحكمة التي اختارتها الشركتان المتداعيتان وان المدعى عليه تحسين في حال اخذه عمالة ما من الشركة المدعى عليها عن اعمال قام بها بعد انسحابه من الشركة المدعية لا ينتصب خصما لها وانما الخصم في ذلك هو الشركة المدعى عليها التي أخلت بالاتفاقية المزعومة ، وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد دعوى الجهة المدعية لعدم الاختصاص المكاني وتضمين الجهة المستأنف عليها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٤/١٠ / ١٩٥٨ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/٤/٢٧ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتى: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي يمكن تلخيصها بما يلي: ان المحكمة اخطأت بردها الدعوى لعدم الاختصاص المكاني لمحكمة دمشق استنادا للبند الثامن من الاتفاقية الذي تضمن تعيين محكمة ملهوز التجارية مرجعا للفصل في كل نزاع ينشب بين الطرفين حول تفسير بنود الاتفاقية المذكورة وتطبيقها ذلك ان موضوع الدعوى قد تناول اثبات انسحاب المطعون عليه تحسين من الشركة الطاعنة وزوال حقه بتمثيل الشركة المطعون عليها وتقاضي العمولة كما تناول منع الشركة المطعون عليها من دفع العمولة الى المطعون عليه تحسين فلا علاقة لهذا النزاع بتفسير بنود الاتفاقية وتنفيذها في مناقشة هذا السبب : من حيث ان المشترع اجاز للخصوم ان يتفقوا في الاختصاص المحلي على عرض النزاع امام محكمة معينة على اعتبار ان هذا النوع من الاختصاص شرع لصالح المدعى عليه وليس من النظام العام . ومن حيث أن الاتفاقية المؤرخة في ١٩٥٠/٦/٢٨ التي تناولت تفويض الشركة المطعون عليها لشركة عظم وبيهم المحدودة بتمثيلها لدى الدوائر الرسمية في الاقليم السوري في بيع مصنوعاتها من الذخائر والاسلحة والمصانع الحربية وأتت على الشروط الخاصة بكيفية اجراء الصفقات ومدة العقد وطريقة تجديده وانهائه وفسخه والعمولة التي يحق للشركة الوكيلة تقاضيها لقاء قيامها بأعباء الوكالة انما تضمنت بندا خاصا بشأن التقاضي يجعل محكمة ملهوز التجارية هي المرجع المختص للفصل في كل نزاع يثور حول تفسير بنود الاتفاقية او تنفيذها ومن حيث ان وجود هذا البند الذي يجب ان يراعى كسائر الشروط الاخرى يجعل الاختصاص منعقدا لمحكمة المحل التي قصدها المتعاقدان لحل المنازعات التي قد تنشأ عن العقد أو تعترض سبيل تنفيذه ومن حيث ان دعوى الجهة المدعية قد انصبت على اثبات انسحاب الشريك تحسين من الشركة الوكيلة المطالبة بمنع الشريك المذكور مع تقاضي اية عمولة من الشركة المطعون عليها بعد تاريخ انسحابه وانقضاء حقه بتمثيلها ومنع الشركة في الوقت نفسه من دفع أية عمولة له بعد ان انحصر حق تمثيلها بالشركة الطاعنة ومن حيث ان الدعوى المصورة على الوجه المذكور انما تثير نزاعا بين الوكيل والموكل حول تفسير عقد الوكالة وتنفيذ احكامه مما يستلزم الفصل فيه الرجوع الى المحكمة التي عينها الطرفان في الاتفاق ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بتطبيق البند القضائي على واقعة الدعوى قد اقام قضاءه على اساس سليم فان الطعن يغدو حريا بالرفض تطبيقا للمادة ( ٢٥ ) من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ( ٥٧ ) لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن .