لا تُنسب مخالفة التهريب الجمركي بسبب البيان الكاذب أو الناقص أو بوسيلة من وسائل الغش متى كان الخلاف ناشئاً عن التباسٍ في التفسير الجمركي أو تغيّر اجتهاد الإدارة بعد تقديم التصريح، وكان المصرّح حسن النية ولم يرتكب إخفاءً أو خداعاً. وفي المقابل، لا يسقط حق الإدارة في تصحيح الرسوم أو المطالبة بفرقها مت...
ان تغيير إدارة الجمارك اجتهادها بالاستناد الى تفسير صادر عيب تقديم التصريح لايؤثر في وجه مقدم التصريح ولايعتبر تهربا من أداء الرسوم بواسطة بيان كاذب او ناقص او بوسيلة من وسائل الغش . المناقشة: اعترض حبيب لدى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعائه المؤرخ في ١٩٥٨/٩/٤ على قرار اللجنة الجمركية الصادر في ١٩٥٨/٨/٢ بالقضية رقم ٢٧٤ المتضمن تغريمه ( ٤٢٣٨ ) ليرة سورية قيمة ورسوم البضاعة الناجية من الحجز وبجزاء نقدي قدره ( ٨٤٧٦ ) ليرة سورية مثلي القيمة والرسوم لتقديمه بيانا كاذبا بالوضع عن قطع تبديل الجرارات الزراعية التي تدخل في الوضع ( ۸۹۳ ) برسم نسبي قدره ٢٥ في حين انه صرح بخضوعها للوضع قدره ۱ طالبا قبول اعتراضه شكلا وفسخ القرار المعترض عليه وتضمين الجهة المعترض عليها المصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من اجوبة وكيل دائرة الجمرك ان مديرية جمارك حلب وغيرها التبس عليها تفسير التعديل الصادر في ١٩٥٤/٨/٢٦ بشأن قطع تبديل الجرارات الزراعية وهل تدخل في الوضع ( ٢/٨٥٨( ام في الوضع (۸۹۳ ) وان المديرية المذكورة كانت تدخل قطع التبديل في الوضع / ٢/٨٥٨/ وفق بيان المعترض حتى صدور البرقية المؤرخة في ١٩٥٤/١٢/١٢ رقم ١٦٣٩٦ التي وصلت الى حلب بعد تقديم المعترض بيانه وبما ان امر دخول قطع تبديل الجرارات اكتنفه الغموض والالتباس حتى على دائرة الجمارك وكان المعترض حسن النية عند تقديم بيانه لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/٩/١٤ برقم اساس ) ٤٠٩ ) بفسخ قرار اللجنة الجمركية ومنع دائرة الجمارك من معارضة المعترض بما نسبته اليه من تقديم بيان كاذب ولما لم تقتنع الجهة المعترض عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين للمحكمة الاستئنافية ان السائد في المعاملات حين تقديم المستأنف عليه تصريحه هو تطبيق الوضع ( ٨٥٨ ) على قطع الجرارات الزراعية وان المستأنف عليه تصرف الرجل المعتاد ولم يصدر عنه أي غش او خداع او اخفاء في تصريحه وان الالتباس الذي وقعت فيه ادارة الجمارك والتفسير الذي اعقب تقديم التصريح ونتج عنه تغيير الاجتهاد لا يمكن ان يؤاخذ عليه صاحب العلاقة وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٣/٢٢ وعلى القرار الصادر في ٥/١١/ ١٩٦٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان قطع تبديل الآلات الزراعية تدخل في الوضع ٢/٨٩٣ عند تقديم البيان بصورة تجعل التصريح عنها بوصفها خاضعة للوضع ٨٥٨ من قبيل البيان الكاذب 2. ان القطع المنفصلة للجرارات الزراعية كانت معفاة من الرسوم قبل نفاذ قرار المجلس الاعلى للجمارك بتاريخ ١٩٥٤/٨/٢٨ لدخولها في الوضع الجمركي ( ٨٣٤ ) مما يدحض مزاعم الخصم بشأن خضوعها للوضع ( ٨٥٨) . 3. ان الجهة المطعون ضدها لم تدفع فرق الرسوم على الرغم المادة ( ٣٥٢ ) من مطالبتها بها بشكل يستتبع تطبيق الفقرة ( ۲۹ ) قانون الجمارك على الواقعة لثبوت ان البيان كاذب 4. ان محكمة الاستئناف اخطأت حينما سلخت ولاية اللجنة الجمركية عن النظر في القضايا التي تدور حول تحصيل الرسوم . في مناقشة الأسباب الثلاثة الأولى والرد عليها.1. من حيث ان المخالفة المعزوة للمطعون ضده تقوم على تقديمه بيانا كاذبا اعلن فيه دخول قطع تبديل الآلات الزراعية في الوضع الجمركي ( ٨٥٨) الخاضع لرسم قدره ( ٧,٥ ) في المئة بدلا من الوضع (۸۹۳) ( الذي يخضعها لرسم قدره ( ٢٥ ) في المئة ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي عالج هذا الموضوع نفى تصرف المطعون ضده اخفاء الحقيقة بعمل من اعمال الغش والخداع تأسيسا على ان التعامل السائد في المعاملات الجمركية حين تقديم البيان كان يدخل قطع الجرارات الزراعية في الوضع ( ٨٥٨ ) وعلى ان تغيير ادارة الجمارك اجتهادها بالاستناد الى تفسير صادر عقيب تقديم التصريح ليس من شأنه ان يؤثر في تصرف المطعون ضده على الوجه المعتاد 2. ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم بهذا الصدد يأتلف مع احكام الفقرة ( ۲۹ ) من المادة ( ٣٥٢ ) لقانون الجمارك التي تشترط لتحقق المخالفة ان يتم التهرب من اداء الرسوم بواسطة بيان كاذب او ناقص او بوسيلة من وسائل الغش فان المطاعن المثارة في الأسباب الثلاثة الملمع اليها لا تنال من سلامة الحكم وهي حرية بالرفض في مناقشة السبب الرابع والرد عليه : من حيث ان الرسوم الجمركية ليست الا نوعا من الضريبة تحدد مقدارها القوانين التي تفرضها ومن حيث ان الافراج عن البضاعة بعد اتخاذ الاجراءات الجمركية واستيفاء الرسوم ليس من شأنه ان يحول بمقتضى هذه القوانين او القوانين العامة دون تدارك الخطأ الذي يقع في اقتضائها ومن حيث ان ثبوت الخطأ يخول المكلف في استرداد ما دفعه بغير حق كما يخول ادارة الجمارك المطالبة بما هو مستحق لها زيادة عما تم دفعه مالم يسقط الحق بالتقادم . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي رفض الحكم بفرق الرسوم تأسيسا على ان المطعون ضده كان عند تقديم البيان غير الكاذب في حالة قانونية انما جانب وجه الحق واسقطه بدون نص مخالفا هذه القواعد القانونية و من حيث ان هذه المخالفة من عوامل النقض فانه يتعين نقض الحكم هذه الناحية نقضا جزئيا واحالة القضية الى محكمة الاستئناف لتعمل على حل الخلاف القائم بين طرفي الخصومة حول مقدار الرسوم تطبيقا للمادتين ( ۲۲ و ۲۳ ) من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ( ٥٧ ) لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع ب : 1. نقض الحكم من الناحية الملمع اليها ورفض أسباب الطعن الاخرى . 2. احالة القضية الى محكمة الاستئناف مصدرة الحكم المنقوض للعمل على اتباع النقض