يشترط لقيام الحيلة الجنائية المشددة في الاختلاس أن تكون وسيلة الاحتيال قد استُعملت لإخفاء الجريمة ومنع انكشافها، لا لمجرد تسهيل ارتكابها أو إظهار المعاملة بمظهر عادي.
يشترط لتوفر الحيلة الجنائية المنصوص عليها في المادة 350 عقوبات ان تكون الحيلة ترمي الى منع اكتشاف الاختلاس . المناقشة: ان الدائرة الجزائية لدى محكمة النقض المنعقدة بدمشق يوم الاربعاء الواقع في ۲۸ ايلول ۱۹۶۰ برئاسة المستشار السيد زهدي الامام . وعضوية المستشارين السادة مظهر ومحمد علي يعقوب ورشيد غازي وعبد الحسيب عدي . بعد اطلاعها. على تقرير الطعن المرفوع من المحامي العام بحلب المقيد في 1990/9/12 وعلى تقرير الطعن المقدم من المحكوم عليه الموقوف محمد. يمثله المحامي ناظم صقال المقيد في ١٩٦٠/٦/١٤ وعلى تقرير الطعن المقدم من المحكوم عليه الموقوف ابراهيم يمثله المحامي ناظم صقال المقيد في ١٩٦٠/٦/١٤ وعلى تقرير الطعن المقيد من المحكوم عليه الموقوف ابراهيم يمثله المحامي محمد نور الله المقيد في ١٩٦٠/٧/٩ وعلى الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ٢٩ ايار ١٩٦٠ عن محكمة الجنايات بحلب القاضي : 1. بتجريم المتهم محمود. جابي المصرف الزراعي بحلب بجناية اختلاس أموال المصرف الزراعي المقبوضة من قبله وقيمة بذور القطن باستعمال الحيلة لمنع اكتشاف الاختلاس والحكم بوضعه في سجن الاشغال الشاقة مدة عشر سنوات وفاقا لأحكام المادة ٣٥٠ من قانون العقوبات اعتبارا من تاريخ توقيفه الواقع في ۲۹ ايلول ١٩٥٩ 2. بتغريمه مائة الف ليرة سورية عملا بالمادتين ٣٤٩ و ٣٥٠ من ذلك القانون 3. بحجره وتجريده من الحقوق المدنية وبعفوه من تدبير منع الاقامة 4. بإلزامه بدفع المبلغ المختلس وقدره ١٠٤٩١٢,٥٠ ليرة سورية الى المصرف على ان يحسم من هذا المبلغ المبالغ المقرر اعادتها الى المصرف الزراعي المذكور مع حسم قيمة الحلي المضبوطة وجهاز الراديو والدار المشتراة باسم زوجته جميلة حسب قيمتها بتاريخ بيعها وبتضمينه الرسم المدني. 5. بإبقاء الحلي المدعى استحقاقها والمبينة مفرداتها في الحكم المطعون فيه محفوظة بالأمانات الى نتيجة دعوى الاستحقاق 6. بحبس المدعى عليه ابراهيم. مدة سنتين وبتغريمه مائة الف ليرة سورية سندا للمادة ۲۲۰ من قانون العقوبات لإخفائه وتصريفه الاموال المختلسة الناجمة عن جناية وهو عالم بأمرها وذلك اعتبارا من تاريخ توقيفه الواقع في ١ تشرين الأول ١٩٥٩ 7. بإلزامه بدفع مبلغ اربعة آلاف وثلاثمائة ليرة سورية الباقي لديه من أصل المبالغ المختلسة التي سلمه اياها المحكوم محمود الى المدعي الشخصي المدير العام للمصرف الزراعي واعتبار مبلغ الالفين وتسعمائة ليرة سورية والثلاثمائة وخمس وسبعين ليرة سورية المضبوطة بواسطة الشرطة من منزل المحكوم عليه وجيه ماله الخاص يستوفى منها المال المختلس بطريق التقاص وبتضمينه الرسم المدني 8. ببراءة الاظناء جنيد ومصباح وعبد العزيز من الجرم المسند لكل منهم لعدم كفاية الادلة بحقهم 9. بتضمين المحكوم عليهما ما يصيبهما من رسوم المحاكمة واتعاب المحاماة . 10. بإعادة دفتر الوصولات وجميع الوصولات المحفوظة في الاضبارة ضمن مغلف الى ادارة المصرف الزراعي بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية وعلى كافة اوراق الدعوى وعلى مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة في ١٩٦٠/٧/١٦ رقم ۰۹۳۰ وعلى تقرير المستشار السيد زهدي الامام . وبالمداولة اصدرت الحكم الآتي : لما كان المحامي العام في حلب يطعن ضمن المدة القانونية بالحكم الصادر بحق جابي المصرف الزراعي محمود لان العقوبة المحكوم عليه بها لا تأتلف واهمية جريمة الاختلاس المنسوبة اليه وكان وكيل المديرية العامة للمصرف الزراعي بدمشق الاستاذ الكيالي يطعن ضمن المدة القانونية بقرار البراءة الصادر بحق مدير شعبة المصرف الزراعي في حلب مصباح ورئيس محاسبة تلك الشعبة عبد العزيز من جرم الاهمال ولعدم الحكم عليهما بالتكافل والتضامن مع المتهم المختلس الجابي محمود مما يؤدي لفوات حق استيفاء المبلغ المختلس منهما وذلك لان ما يقبضه الجابي يوميا من اثمان بذور القطن في نفس الدائرة يزيد كافة تحصيلاته السنوية ورغم ان مدير الشعبة أمر بتسليم التحصيلات يوميا الى الصندوق فانه ورئيس المحاسبة اهملا مراقبته مما جرأ الجابي على الاختلاس . اما قول المحكمة بان الاختلاس وقع بطريق الحيلة ويصعب على المطعون ضدهما اكتشافه فانه قول لا يستند الى أساس لان مجرد نظرة دقيقة لدفتر الإيصالات يتبين منها بسهولة ان هناك ارومات منزوعة وصولاتها بغير طريق التسلسل ولما كان المحكوم عليه محمود يطعن ضمن المدة القانونية بالحكم الصادر بحقه لأسباب تتلخص بما يلي : 1. ان الدوافع للاختلاس هو تراكم الديون وكثرة الاولاد وازدياد النفقات وضآلة الراتب وكان على المحكمة ان تتخذ ذلك له من الأسباب المخففة 2. لا مبرر لتشديد العقوبة عن مبدئها 3. ان الجرم جنحي ينطبق على المادة ٣٤٩ من قانون العقوبات لعدم توفر العناصر الجنائية وهي الدس في الكتابات أو تحريفها أو اتلافها اما الحيل المزعومة فإنها لا تؤدي لعدم اكتشاف الجرم لان تدقيق دفتر الوصولات الذي اقتطع بعضها من منتصفه او آخره لا يحتاج الى ذكاء . وكان المحكوم عليه ابراهيم يطعن ضمن المدة القانونية ايضا بالحكم الصادر بحقه للأسباب الآتية :1. جاء في الحكم المذكور انه قام بدور رئيسي بإخفاء وتصريف المال المختلس مع علمه الاكيد بأن ما سلمه اياه المتهم مال مختلس ولم تذكر المحكمة ما يثبت هذا العلم فضلا عن إنه لم يكتم امره على رجال الشرطة عندما تحروا منزله وعثروا فيه عليه اما وضعه ذلك المال الذي اؤتمن عليه في مكان لا تطاله يد غريبة فأمر طبيعي لأنه صهره وابن عمه . 2. ان جرم الاختلاس جنحي وتفسير المحكمة بانه جنائي كان خاطئا ومؤثرا عليه وباعتباره صهر المتهم به فانه معفى من العقوبة كما نصت على ذلك المادة ۲۲۱ من قانون العقوبات 3. ان المحكمة اعتبرت المبلغ الذي استدانة منه صهره محمود وهو ٤٣٠٠ ليرة سورية من اموال المصرف الزراعي او انه عائد اليه بالذات مع انه قرض اعاده اليه قبل ظهور الاختلاس بشهرين والقيود الرسمية في دائرة التمليك تؤيد انه كان رهن داره ودفع المبلغ المذكور لصهره لكن المحكمة لم تشأ أن تتأكد من هذه الناحية وقضت بمصادرته. في مجمل هذه الطعون : لما كان فرض العقوبة بين حديها الادنى والاقصى بحسب ظروف القضية مما يستقل به قضاة الموضوع فان طعن النيابة العامة لا يستو. يستوجب النقض ولما كانت الوقائع التي تبنتها محكمة الموضوع وتضمنت ان المتهم محمود جابي المصرف الزراعي اقدم على ارتكاب جريمة الاختلاس بالحيلة والتلاعب وذلك بقبضه مبلغ لقاء ثمن بذور القطن وكان يسددها مع انه قطع وصولات من آخر المجلد مبتعدا عن طريقة التسلسل العادية تاركا فواصل بين وصل وآخر كي يبعد الشبهة عنه ويوهم من يراجع الدفتر ويلقي نظرة عليه بانه لم يستعمله بعد الايصال ذي الرقم ٥٩٢٥٦ المعطى بتاريخ ١٩٥٩/٤/١٣ ولما كانت هذه الوقائع لا تدل على توفر الحيلة الجنائية المنصوص عنها في المادة ٣٥٠ من قانون العقوبات التي طبقتها المحكمة لان القانون اشترط ان تكون تلك الحيلة ترمي الى منع اكتشاف الاختلاس وكانت المحكمة نفسها توضح ان تلك الحيلة مقتصرة على قطع وصولات غير متسلسلة بالمبالغ المختلسة فضلا عن ان المديرية العامة للمصرف الزراعي التي هي مدعية شخصية في الدعوى تصرح حتى في تقرير طعنها ضد مدير الشعبة ورئيس المحاسبة الملخص في صدر هذا الاعلام بان ذهاب المحكمة الى اعتبار الاختلاس واقعا بحيلة يصعب على المطعون ضدهما اكتشافها لا يستند الى اساس لان مجرد نظرة دقيقة على دفتر الايصالات توضح كيفية وقوع الاختلاس بالصورة المذكورة . لذلك فان جنوح المحكمة الى تطبيق هذا الاختلاس على المادة ٣٥٠ من قانون العقوبات يعتبر تطبيقا خاطئا للقانون ويجعل الحكم المطعون فيه مشوبا بمخالفة الفقرة الأولى من المادة ٣٠ من القانون ٥٧ سنة ١٩٥٩ وجديرا بالتصحيح وفقا للفقرة الاولى من المادة ٣٩ منه وهذا يغني عن مناقشة بقية الطعون المدلى بها من قبل الطاعن محمود. ولما كانت المحكمة أوضحت ما فيه الكفاية للرد على جميع الأسباب المدلى بها من قبل الادعاء الشخصي اي المديرية العامة للمصرف الزراعي ومن قبل المحكوم عليه ابراهيم. فان ما أدليا به غير وارد الا ما يتعلق منه بوصف جريمة الاختلاس بالوصف الجنائي مع انها ذات وصف جنحي على ما ذكر آنها مما يؤدي لتصحيح الاخطاء على احكام المادة (۲۲۰ ع في فقرتها الثانية من قانون العقوبات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع وفقا للمطالبة من جهة الشكل وخلافا لها من جهة الموضوع بتاريخ ٧ ربيع الثاني ۱۳۸۰ الموافق ۲۸ ايلول 1. بقبول الطعون المذكورة شكلا . 2. برفض طعني النيابة العامة والمديرية العامة للمصرف الزراعي موضوعا 3. قبول طعون المحكوم عليهما محمود ۰۰۰ وابراهيم. موضوعا و تصحيح التطبيق القانوني بحقهما واعتبار جريمة الأول منهما محمود اختلاسا عاديا منطبقا على المادة ٣٤٩ من قانون العقوبات واعتبار جريمة الثاني منهما ابراهيم اخفاء اموال مختلسة بطريقة جنحية منطبقة على الفقرة الثانية من المادة ۲۲۰ من القانون المذكور . 4. الحكم بحبس الطاعن محمود مدة ثلاث سنوات اعتبارا من تاريخ توقيفه الواقع في ۲۹ ايلول ١٩٥٩ 5. الحكم بحبس الطاعن ابراهيم مدة عشرة اشهر من تاريخ توقيفه الواقع في ١ تشرين الأول ١٩٥٩ على ان تحسب له المدة الزائدة من مدة توقيفه من أصل الغرامة المذكورة في الحكم المطعون فيه. 6. عدم المساس ببقية الفقرات المتعلقة بالغرامات والحقوق الشخصية المحكوم بها في الحكم المطعون فيه . 7. الرسم عشر ليرات يعود على المحكوم عليهما الطاعنين المذكورين 8. اعادة اضبارة الدعوى الى مصدرها لإجراء المقتضى