عقد المزارعة من عقود الإيجار، وتدخل المنازعات الناشئة عنه، بما فيها طلب الفسخ والضمانات الفرعية، في اختصاص القاضي الجزئي متى كانت متصلة بصحة العقد أو فسخه أو تنفيذه. كما أن تقدير التعويض لا يصح دون تحديد الضرر وبيان وجهه ومناقشة الخبرات المعتمدة.
ان عقد المزارعة لا يخرج عن كونه عقد ايجار ويدخل الفصل في الخلاف الناشئ عنه في اختصاص القاضي الجزئي . المناقشة: لما كانت الجهة المدعية استهدفت في دعواها وطلبها العارض الصادر عنها في جلسة ١١ نيسان ١٩٥٥ فسخ عقد المزارعة القائم بينها وبين الجهة المدعى عليها وتضمينها الاضرار التي لحقتها من جراء مخالفة المدعى عليهم لشروطها واخلالهم بأحكامها . وكانت المزارعة عبارة عن عقد تعطى بموجبه ارض زراعية أو مغروسة بالأشجار للمستأجر في مقابل أخذ المؤجر جزءا معينا من المحصول مادة ٥٨٦ مدني وكانت المزارعة بطبيعتها ومواصفاتها والامر كما ذكر لا تخرج عن كونها عقدا من عقود الايجار تسري عليها الاحكام المدونة في باب الايجار في القانون المدني ) مع بعض الاستثناءات ) اذا لم يوجد اتفاق أو عرف يخالفها مادة ٥٨٧ مدني وكانت المادة ٦٢ من قانون اصول المحاكمات المدنية جعلت محاكم الصلح ( الجزئية ) مرجعا للفصل في المنازعات الناشئة صحة عقد الايجار وفسخه وتسليم المأجور وتخليته وجميع المنازعات التي تقع على تنفيذ العقد وبدله وكانت المحاكم المذكورة مختصة ايضا في النظر بدعاوى طلب الضمان وفي سائر الطلبات الفرعية والعارضة على الدعوى الاصلية ولو كانت قيمتها تتجاوز نصاب اختصاصها مادة ٧٦ اصول . كان تقرير القاضي لاختصاصه في طلب الضمان بعد ان تقدمت الجهة المدعية بطلبها العارض في فسخ عقد المزارعة المتكون بها وبين الجهة المدعى عليها لا يتجافى مع أحكام القانون وكذلك لما كانت الجهة الطاعنة لم تعترض على انفراد القاضي بتسمية السيد عدنان ٠٠٠ بوصفه خبيرا فنيا لإجراء الكشف وتقدير الاضرار المدعى بها مما يفيد موافقتها على الاجراء المذكور. وكان البند الحادي عشر من الاتفاقية المبرزة قد جعل المدعى عليهم بوصفهم فريقا ثانيا في العقد مسؤولين بالتكافل والتضامن تجاه الفريق الاول كافة التزامات العقد واضراره كان اعتبار القاضي اياهم مسؤولين بالصورة المذكورة عن الاضرار الناشئة عن الاخلال بالالتزامات المنوه بها في محله الا انه لما كان القاضي قد اعتمد في حكمه تقرير الخبير السيد عدنان في تقدير الاضرار التي حددها والتي اصابت الجهة المدعية من جراء تقصير المدعى عليهم في العناية بالسواقي والراطات واصلاحها وتنظيفها وتغربلها وحفر غيرها بعد نقل المحركات من مكانها . كان التقرير المذكور لم يشر الى ماهية ونوع الضرر الذي لحق بالجهة المدعية من جراء تقصير المدعى عليهم بما تعهدوا به من جهة العناية بالسواقي والراطات المنوه بها وهل بالتالي ان ذلك اثر على حصة الجهة المدعية بالمحصول الناتج في الاراضي المزارع عليها وكان فضلا عن ذلك فان القاضي الخلف مصدر الحكم عاد فأجرى خبرة ثانية بمعرفة الخبير السيد زهدي الذي أجرى الكشف على الأراضي المشار اليها ووصف في تقريره بعض مشاهداته كما قوم بعض الاضرار والقاضي لم يبحث في حكمه هذا التقرير ولم يناقش ما جاء فيه مـــن بيانات مما جعل الحكم غير مرتكز على ساس قانوني صحيح وبالتالي أضحى مستلزم النقض لذلك : تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلا ونقض الحكم