إذا قُضِي برد الدعوى الأصلية لعدم حلول أجل الاستحقاق، فلا يمنع ذلك من الفصل في الدعوى المتقابلة المستندة إلى صورية السند متى كانت قد أثيرت في الخصومة على نحو صحيح واكتسبت كياناً إجرائياً مستقلاً.
اذا قضت المحكمة برد الدعوى الاصلية القائمة على الادعاء بسند لعلة عدم حلول اجل الوفاء المحدد فيه فإن هذا الرد لا يمنع من الفصل في الدعوى المتقابلة المستندة الى صورية السند . المناقشة: تقدمت المدعية روزه الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٦/١٠/٦ ادعت فيه ان ماري بنت ابراهيم. مورثة الطرفين مدينة لها بمبلغ ثلاثين الف ليرة سورية بموجب سند عدلي مؤرخ في ١٩٤٧/٥/١٥ وان المدعى عليهما الطاعنين ورثا نصف التركة لذلك قدمت تطلب الحكم بإلزامها اضافة الى حصتهما الارثية بنصف المبلغ وقدره خمسة عشر الف ليرة سورية مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وحجز العقار رقم ٣٤٤ / ب منطقة باب توما والعقار رقم ۳۱۷ منطقة الجورة المسجلين باسم الورثة . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان العقود التي يبرمها المورث تسري بحق الخلف العام وانه يسوغ للوارث اثبات صورية تصرف مورثه الموثق بدليل كتابي بجميع طرق الاثبات ان كان حاصلا لوارث آخر وان الخبرة والبيئة الشخصية المستمعة أيدت وضع المدعية المادي الذي يستحيل معه عليها اقراض مورثتها خمسة وعشرين الف ليرة ، وان الوثائق المبرزة والبيئة الشخصية أكدت ان حالة المورثة المالية كانت جيدة وانها لم تكن بحاجة للاستقراض و ان زوجها كان موظفا مرموقا في شركة سكة الحديد ويملك عقارا في فلسطين مما يجعل المحكمة تقتنع قناعة تامة بان المورثة قصدت تخصيص منفعة لوارثتها المدعية علاوة على حصتها الارثية وان في تحديدها اجلا لاستحقاق السند بعد مضي عشر خمسة عاما من تاريخه دليلا على صورية السند واضافة التبرع الى ما بعد الوفاة بالنظر الى سن المورثة آنذاك وقد تجاوزت السبعين وتوفيت قبل خمسة أعوام من حلول اجل السند وعلى ذلك قضت بتاريخ ٩٥٨/٧/١٤ برقم أساس ٢٣٥ وقرار ٦٢١ : 1. باعتبار موضوع السند هبة يخفي وصية للمدعية الوارثة . 2. بعدم نفاذ هذه الوصية بحق المدعى عليهما فيما ورثاه من ماري بنت ابراهيم. 3. برد الدعوى ورفع الحجز على ما يعادل الحصة التي تؤول إلى المدعى عليهما من العقار ۳۱۷ منطقة الجورة وعلى ما يعادل الحصة التي تؤول اليهما من حصة ماري ٠٠٠ من العقار ٣٤٤ من منطقة باب توما . 4. تضمين المدعية الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ولما لم تقتنع المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان المبلغ المدعى به يستحق الاداء بعد مرور خمس عشرة سنة من تاريخ تحرير السند العدلي في ١٩٤٧/٥/١٥ وان الوفاة المنشئة للخصومة وقعت تحت سلطان القانون المدني الذي لا ينص على سقوط أجل الدين لمجرد .وفاة المدين وان الدعوى التي لا تستند الى حق مستحق الاداء أو مصلحة قائمة يجب اعتبارها سابقة أوانها وغير مقبولة في الوقت الحاضر ، وان الجهة المستأنف عليها صرحت بتمسكها بالادعاء مقابلة بصورة السند وطلب ابطاله قبل نشوء الادعاء به غير ان طلبها العارض هذا لم رفع باستدعاء طبقا للإجراءات العادية لرفع الدعوى الاصلية وان تقرير عدم قبول الدعوى الاصلية يلازمه الحكم بانقضاء الخصومة في الدعوى المتقابلة وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى الاصلية في الوقت الحاضر لرفعها قبل أوانها وانقضاء الخصومة في الدعوى المتقابلة ورفع الحجز الاحتياطي واعادة التأمينات الاستئنافية لمسلفها والزام الطرفين بالرسوم والنفقات مناصفة ولا مجال لتضمينهما اتعاب المحاماة لتهادرهاالنظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹٦٠/٣/١٢ وعلى القرار الصادر في ٥/٤/ ١٩٦٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان رافعي الطعن يطلبان نقض الحكم المطعون فيه تأسيسا على انهما ارتضيا مقاضاتهما بالسند الصوري قبل حلول أجل الوفاء وعلى ان ادعاءهما المتقابل بصورية السند طلب عارض انعقدت الخصومة بشأنه بين الطرفين بإذن من المحكمة بمقتضى الفقرة الثانية من المادة ١٥٧ من قانون اصول المحاكمات ولا يسوغ رفضه تبعا لرد الدعوى الاصلية بعد ان اتخذ كيانا مستقلا في مناقشة هذا الطعن : من حيث انه يستفاد من محصل وقائع الدعوى ان المطعون ضدها طلبت الزام الطاعنين اضافة للتركة ببدل نصف الدين الثابت بالسند المواقع عليه من مورثتهما والذي لا يستحق الاداء الا بتاريخ ١٥ ايار ۱۹۹۲ وان الطاعنين ادعيا صورية هذا السند . ومن حيث ان محكمة الاستئناف التي اعلنت في الحكم المطعون فيه ان الدعوى المرفوعة بالمطالبة بالدين قبل حلول أجل الاستحقاق تعتبر سابقة أوانها انما انتهت الى ان رفض هذه الدعوى يستتبع انقضاء الخصومة في الطلب العارض القائم على الادعاء بصورية السند واقامت قضاءها بهذا الشأن على ان الطلب العارض فرع يتبع الاصل ما دام انه لم يقدم للمحكمة باستدعاء طبقا للإجراءات المعتادة لرفع الدعوى الاصلية وعلى ان هذا الطلب الذي ليس له كيان مستقل بنفسه لا يخرج عن أن يكون دفعا بصورية السند لدعوى المطالبة بالدين ومن حيث انه بالرجوع الى الصورة الرسمية لمحضر جلسة المحاكمة الابتدائية المعقودة في ۹ نيسان ۱۹۵۸ المودعة مع تقرير الطعن يتبين ان وكيل الطاعنين قرر بطلب من المحكمة انه ) يتمسك بالادعاء بالمقابلة بإبطال السند قبل نشوء الادعاء به ( واظهر استعداده لإثبات صوريته بالبينة الشخصية . ومن حيث انه يسوغ لكل من يضر به عقد يضر به عقد صوري أن يطلب ابطاله أثناء الخصومة وان يبدي طلبه هذا بصورة شفوية بحضور الخصم على ان يجري تثبيته في محضر الجلسة عملا بأحكام الفقرة الثانية من المادة ١٥٧ من قانون اصول المحاكمات ومن حيث ان قبول المحكمة دعوى الصورية التي استعمل الطاعنان حقهما في رفعها على الوجه الموافق للقانون ثم ذهابها الى التحقيق فيها الدعوى الاصلية للارتباط القائم بينهما انما يترتب عنه الزام المحكمة بالفصل في موضوعها ومن حيث ان رفض الدعوى الأصلية لا يستلزم في مثل هذه الحالة انقضاء الخصومة في دعوى الصورية على اعتبار ان المحكمة المقيدة في قضائها بالبت في طلبات الخصوم المرفوعة اليها طبق الاجراءات المنصوص ا عليها في القانون لا يحل لها ان تحكم في الدعوى الاصلية وتحفظ للجهة المدعى عليها حقها في رفع دعوى الصورية على حدة . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي سار على خلاف هذا النهج بصورة لا تأتلف مع احكام الفقرة الثانية من المادة ١٥٧ الآنفة الذكر ومن حيث ان هذه المخالفة للقانون التي ينطوي عليها الحكم تعرضه للنقض تطبيقا للمادتين ۱ و ۲۳ من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك : حكمت بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه من الناحية الملمع اليها.