إذا كان محل المبادلة عقارات غير مسجلة، فإن التصرف بها لا يكون صحيحاً ولا قابلاً للنفاذ على وجهٍ نهائي قبل تسجيلها أصولاً، لأن حق الملكية الذي يخول المبادلة لا يثبت قانوناً إلا بالتسجيل.
ان المبادلة في العقارات غير المسجلة في السجل العقاري لاتصح ذلك لان حق الملكية الذي يخول المالك اجراء المبادلة لايثبت بصورة قانونية الا بعد حصول التسجيل . المناقشة: تقدم المدعي رزوق الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ١٥٦/١٠/٢٢ ادعى فيه انه واخوته يتصرفون بحكم الملكية بعقارات مبينة في صورة القيد العقاري المبرزة منذ مدة طويلة وان شجارا حداث بين الطرفين في تشرين الاول ١٩٥٣ ادى الى مقتل احد الاشخاص التابعين للجهة المدعى عليها فقامت وقتئذ السلطات الادارية بتبادل جبري على اراضي ودور وآبار المدعي بموجب صك ارغمت الجهة المدعية على توقيعه قسرا ونفذ الصك في تشرين الثاني ١٩٥٤ ولم تستلم الجهة المدعية شيئا من اراضي الجهة المدعى عليها لأنها لا تملك شيئا الاراضي ولان التي ذكرها الخبراء في تقريرهم لا يمكن التصرف بها بطريق الملكية الانها من المراعي و تخص املاك الدولة وبما ان الجهة المدعى عليها لم تسلم الاراضي التي تزعم ملكيتها وبالنظر الى الغبن الفاحش وكون الصك موقعا من المدعى فقط والاراضي مشاعة لذلك قدم يطلب الحكم بإبطال العقد المذكور وتضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أنه لا يجوز سماع الدعوى بعقارات غير مسجلة بالسجل العقاري وان قسما من الاراضي المتبادل عليها بين الطرفين المتداعين مسجل وقسما غير مسجل وقد اظهرت الجهة المدعى عليها استعدادنا لتسجيل الاراضي التي خرجت بنتيجة الاتفاق الرضائي على اسم الجهة المدعية فأوقفت الخصومة وامهلت الجهة المدعى عليها مدة شهرين لتنفيذ العقد واجراء معاملة التسجيل لاسم المدعي والا تعتبر تنفيذ العقد الرضائي وان الجهة المدعى عليها لم تقم بتنفيذ الاتفاق المذكور رغم انقضاء المهلة وان لا قيمة لإنذار الجهة المدعى عليها للمدعي للحضور الى مكتب السجل العقاري لقبول الفراغ لثبوت ان العقارات موضوع الاتفاق الرضائي غير مسجلة على اسم المدعى عليهم وان قرار القاضي العقاري ومعاملة الكشف التي اجراها على بعض العقارات موضوع المبادلة لا يكفي لتسجيل كافة العقارات المتفق عليها وان الجهة المدعى عليها لم تدفع للجهة المدعية فرق القيمة الذي قدره الخبراء بمبلغ ٢٤٥٠ ليرة سورية رغم استلامها كافة عقارات المدعية حسب اقوال الطرفين مما يجعل الجهة المدعى عليها ناكلة عن تنفيذ العقد وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٨/٣/١٣ برقم اساس ١٤٦ وقرار ١٠٧ بفسخ العقد الرضائي واعادة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الموقعين على العقد هم صبري وسيفو وبكور ورزوق ولا عبرة لذكر اسماء بعض الاشخاص في صدر العقد اذا لم يوقعوا عليه وان امر البحث عن الناكل عن تنفيذ العقد يعود الى القضاء المختص حين بحث هذه الناحية وان حق النكول عن تنفيذ عقد من العقود من حقوق الطرفين المتعاقدين الصريحة ولا يجوز للقضاء ان الناكل على تنفيذ العقد ما دام العقد موضوع الدعوى بحالته الراهنة متعذر تنفيذه لوجود بعض العقارات المبادل عليها مسجلا و البعض الآخر غير مسجل وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف وتضمين الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١١/١٣/ ١٩٥٨ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٥/٥/٢٤ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعنين يعتمدون في طلب نقض الحكم على الاسباب التي يمكن تلخيصها بما يأتي 1. ان عقد المبادلة قد تم بين الطاعنين وكل من المطعون عليه واخيه عثمان وان النسخة التي بيد الطاعنين تحمل بصمة ابهامه فكان على المحكمة ان تستجيب لطلب الطاعنين بإدخال جميع الاطراف في الدعوى وتكليفهم لإثبات ما ادعوه . 2. ان المحكمة لم تستجب لطلب الطاعنين اجراء الكشف على مواقع الاراضي للتثبت من ان كل فريق اختص بالأراضي المبادل عليها وقام باستثمارها فلاحة وزراعة ولم تعلل السبب الذي دعاها الى رفضه. في مناقشة السبب الثاني : من حيث ان الحكم المطعون فيه استند في ذهابه لفسخ العقد الى ان العقارات المبادل عليها غير مسجلة بكاملها في السجل العقاري مما يحول دون امكان تنفيذ هذا العقد بصورة نهائية بعد ان اهملت الجهة الطاعنة القيام بالتسجيل رغم دعوتها من قبل المحكمة الى اتمام هذا التسجيل ومن حيث ان ما ذهب اليه الحكم صحيح في القانون ذلك ان حق الملكية في الاراضي المبادل عليها والذي يخول المالك اجراء المبادلة لا يثبت بصورة قانونية الا بعد حصول التسجيل ومن حيث ان استلام الفريقين للأراضي الجاري عليها التبادل بصورة فعلية بفرض ثبوته فانه لا يقوم مقام التسجيل طالما ان هذه الحيازة الموقتة تبقى معرضة للنزاع فان الكشف الذي طلبت الجهة الطاعنة اجراءه يكون غير مجد ورفض المحكمة لإجرائه قد جاء متفقا مع احكام القانون ومن حيث ان استحالة تنفيذ العقد الثابتة على الوجه المذكور تجعل العقد منفسخا وتعيد الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ومن حيث ان الحكم اقام قضاءه على هذا الاساس بصورة تغني البحث في وجوه الطعن الأخرى فان الطعن يكون على غير اساس ومستوجب الرفض عملا بالمادة ٢٥ من قانون حالات واجراءات الطعن بالنقض رقم ٥٧لسنة ١٩٥٩ لذلك : حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن