القرار الصادر بإعطاء حكم المحكّمين صيغة التنفيذ يخضع لطرق الطعن الخاصة بالقرارات المستعجلة، لكن قاضي الأمور المستعجلة لا يملك مناقشة حكم المحكّمين من جديد أو إبطاله لعيب شكلي أو موضوعي، إلا إذا كان البطلان متعلّقاً بالنظام العام. والعيوب الشكلية المنصوص عليها في قواعد المرافعات تكون بطلاناً نسبياً ل...
إن القرار الذي يصدر عن قاضي الأمور المستعجلة بتنفيذ حكم المحكمين يخضع لطرق الطعن التي تخضع لها القرارات الصادرة في الأمور المستعجلة ليس لقاضي الأمور المستعجلة مناقشة حكم المحكمين مجدداً أو ابطاله لعيب في الشكل أو في الموضوع لأن ذلك يتنافى مع صفة الاستعجال ومالم يكن البطلان متعلقاً بالنظام العام عدم احتواء الحكم على صورة لصك التحكيم وأقوال الطرفين وأسباب الحكم هو بطلان نسبي ناشىء عن مخالفة قواعد المرافعات ولايحق للمحكمة أن تثيره عفواً لعدم تعلقه بالنظام العام المناقشة: تقدمت الشركة المدعية الى رئيس المحكمة الابتدائية بحلب بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة باستدعاء مؤرخ في ٩٥٧/١١/١٨ قالت فيه ان المحكمين المعينين لحل الخلاف القائم بين الطرفين المتداعين في القضية رقم ١٩٥٧/٢٩٥ قد قدموا بتاريخ ١٩٥٧/١١/١٤ حكمهم المتضمن منع معارضة المدعى عليه ميناس للشركة المدعية بالأراضي موضوع الشركة وما تفرع عنها بحيث لم يبق له أي علاقة بها او بحاصلاتها والزامه بأن يدفع الى الشركة المذكورة ) ٦٣٣٠ ) ليرة سورية وبإخراج المدعى عليه المذكور من الشركة والاراضي موضوع الدعوى باعتبار جميع الاموال المحجوزة العائدة لهذا المشروع ملكا للمدعية ولذلك قدمت تطلب دعوة المدعى عليه واعطاء القرار بمواجهته بإجازة حكم المحكمين المذكور واعطائه صيغة التنفيذ ووجوب تنفيذه وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الشركة المدعية تطلب اجازة حكم المحكمين الصادر بناء على صك التحكيم الواقع بينها وبين المدعى عليه ميناس لحل الخلافات القائمة بينهما في القضية موضوع الدعوى المقيدة لدى هذه المحكمة برقم ١٩٥٧/٢٩٥ وان حكم المحكمين وجد بعد التدقيق فيه موافقا لما جاء في صك التحكيم الجاري بين الطرفين ومطابقا لأصوله القانونية وفي ضمن المدة المعينة بعد التمديد بموافقة الطرفين ما يقتضي اجازته من قبل قاضي الأمور المستعجلة وانفاذه ، وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/١٢/٣٠ برقم اساس ٢٣٩ 1. بإجازة حكم المحكمين المؤرخ في ١٩٥٧/١١/١٤ وتنفيذه 2. تضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعى عليه ميناس بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان حكم المحكمين يعتبر بمثابة حكم صادر عن القضاء ويتمتع بنفس الميزات التي تتمتع بها الاحكام القضائية وان القواعد الأساسية في التحكيم التي تعتبر من النظام العام يترتب على مخالفتها بطلان الحكم الصادر عن المحكمين ، وان حكم المحكمين في هذه الدعوى لا يتضمن صورة صك او قرار التحكيم مما يستوجب اعتباره باطلا ، وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ القرار المستأنف القاضي بإعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ والزام المستأنف عليها بالرسوم والنفقات واتعاب المحاماة ومصادرة ربع التأمين وقيده ايرادا للخزينة . النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٥/٢٩ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/٥/٢٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان القرار الصادر عن قاضي الامور المستعجلة بتنفيذ حكم المحكمين غير قابل للاستئناف لعدم النص على قابليته للاستئناف في المادة ( ٥٣٤ ) من قانون اصول المحاكمات ولان حكم المحكمين في الدعوى الحالية غير قابل لطرق المراجعة وبالتالي فان القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة بتنفيذه لا يقبل الاستئناف والاخذ بغير هذا النظر لا يحقق حكمة الشارع فضلا عن ان القرار بالتنفيذ فرع من الاصل وهو عدم قابلية الحكم لطرق المراجعة لان المحكمين فوضوا بالصلح واضحي قرارهم لذلك غير قابل للطعن 2. ان المحكمين مفوضون بالصلح وهم بذلك معفون من اتباع اصول المرافعة وقواعد القانون عملا بالمادة ( ٥٢٢ ) من قانون الأصول فضلا عن ان قاضي الأمور المستعجلة لا يملك التعرض لشكل حكم المحكمين المفوضين بالصلح عملا بحكم المادة المذكورة يضاف الى ذلك ان حكم المحكمين قد استوفى شكله القانوني فأثار المحكمون الى قرار تعيينهم وذكروا ملخص اقوال الخصوم ومستنداتهم والاسباب التي استندوا اليها في حكمهم ومن ثم لم يخالفوا حكم المادة ( ٥٢٧ ) من قانون الأصول في شيء 3. ان ما قررته محكمة الاستئناف من أن حكم المحكمين يعتبر بمثابة حكم صادر عن القضاء يتمتع بنفس ميزات الاحكام القضائية لا يغير من الأمر لان الاحكام القطعية لا تخضع للرقابة او التمحيص مهما كانت اسبابها وأيا كان شكلها او موضوعها عملا بالمادة ( ۹۰ ) من قانون البينات 4. ان المحكمة اخطأت فيما استندت اليه دون أن يثيره الخصم لان الاستئناف ينشر الدعوى بالنسبة للمسائل المستأنفة وحدها عملا بالمادة ( ٣٣٦ ) اصول ، كما أن خلو حكم المحكمين من الشروط المبينة بالمادة ٥٢٧ من ذلك القانون لا يمس النظام العام . 5. ان المشترع لم يقرر البطلان على مخالفة أحكام المادة ( ٥٢٧ ) فضلا عن انه على فرض وجود بطلان فان هذا البطلان قد زال بسكوت الخصم عنه عملا بالمادة ( ٤٠ ) من قانون الاصول في مناقشة السبب الاول : من حيث أن المشترع علق تنفيذ حكم المحكمين على صدور قرار بهذا الشأن من رئيس المحكمة التي اودع اليها الحكم بوصفه قاضيا للأمور المستعجلة ومن حيث ان القرار الذي يصدر على الوجه المذكور يخضع لطرق الطعن التي تخضع لها القرارات الصادرة في الأمور المستعجلة ويكون على هذا الاساس قابلا للطعن امام محكمة الاستئناف بمقتضى المادة (۷۹) من قانون اصول المحاكمات ، مما يجعل تحدي الحكم من هذه الناحية حريا بالرفض . في مناقشة اسباب الطعن الاخرى :من حيث أن المشترع الذي ناط برئيس المحكمة التي أودع إليها حكم المحكمين سلطة اعطاء هذا الحكم صفة التنفيذ بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة لم يقصد تخويل القاضي المشار إليه حق مناقشة الحكم مجدداً أو ابطاله لعيب في الشكل أو في الموضوع لأن ذلك يتنافى مع صفة الاستعجال. بل أراد من منحه هذه السلطة افساح المجال لوقف تنفيذ الحكم المشوب بالبطلان المتعلق بالنظام العام كأن يكون الموضوع المنازع عليه مما لايجوز فيه التحكيم.ومن حيث أن البطلان الذي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه بخصوص عدم احتواء الحكم على صورة لصك التحكيم وأقوال الطرفين وأسباب الحكم إنما هو بطلان نسبي ناشىء عن مخالفة قواعد المرافعات ولايحق للمحكمة أن تثيرة عفواً لعدم تعلقه بالنظام العام على الوجه المذكور آنفاًومن حيث أن الجهة المطعون ضدها لم تتمسك أمام محكمة الاستئناف بهذا النوع من البطلان الذي استندت إليه المحكمة بفسخ الحكم. فإن الحكم المطعون فيه غدا مشوباً بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض بمقتضى الأحكام النافذة وقتئذ.ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للحكم وترى المحكمة الفصل فيه بعد هذا النقض.ومن حيث أن حكم المحكمين الذي تضمن الإشارة إلى صك التحكيم وملخص أقوال الطرفين ومستنادتهم لأسباب الحكم صدر غير مشوب بعامل من عوامل البطلان التي تحول دون اعطائه صيغة التنفيذ. فإنه يتعين رد الاستئناف المرفوع ضد حكم قاضي الأمور المستعجلة المتخذ بهذا الصدد. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع نقض الحكم المطعون فيه ورفض الاستئناف المرفوع ضد الحكم.