يتحقق التزوير في المحررات الرسمية متى اتخذ المحرر مظهر الوثيقة الرسمية بما يوقع الغير في اللبس بشأن رسميته، ولا يلزم أن يبلغ الإيهام حدّ الانخداع لدى كل مطلع أو لدى من له إلمام خاص بتلك الوثائق.
إذا أوهمت الورقة المزورة بما تضمنته من المميزات والمصطلحات بصحة كونها وثيقة رسمية فإن الفعل يعتبر تزويرا إذ لا يشترط القانون أن يكون الإيهام بالغا حد الانطلاء على من له إلمام بتلك الوثائق المناقشة: لما كان واضحاً من الصورة الفوتوغرافية العائدة للورقة المزورة أن تلك الصورة أبرزت إلى الدائرة الإدارية المختصة من قبل أحد المطعون ضدهما عز الدين بحضور الآخر واكيم في سبيل منع سفر المدعو ياسين الذي جاء فيها أنه محكوم عليه بالسجن مدة ثلاث سنين وبمبلغ ثلاثة عشر ألف ليرة سورية إلى دائرة الأوقاف وبثلاثمائة ليرة إلى مبرزها عز الدين وأن الحكم المذكور صدر عن محكمة الجنايات في دمشق بتاريخ 25/11/1958 وفقاً للمادة 49 من قانون العقوبات بدعوى سرقة الدولة وتزوير.كما اتضح من تلك الصورة أن أصلها مطبوع الحقول ومحتو على اسم المتهم ومدة الحكم وتاريخه ونوع الدعوى واسم المدعي والمادة المحكوم بموجبةا، وغير ذلك من الإيضاحات.ولما كان ذلك كله يجعل تلك الورقة من الوثائق التي توهم بحجة كونها وثيقة رسمية لما فيها من المميزات المشار إليها والمصطلحات الموجودة في خلاصات الأحكام، وذلك بفرض ثبوت تزوير التوقيعين المنسوبين لرئيس المحكمة والنائب العام فيها فضلاً عن أن القانون لا يشترط أن يكون ذلك الايهام بالغاً حد الانطلاء على من له المام بتلك الوثائق فقط، لتوفر عنصر التزوير في الأوراق الرسمية. ولما كان جنوح قاضي الإحالة إلى ما يتعارض مع ما ذكر يشكل تأويلاً خاطئاً للقانون.