تسقط دعوى مسؤولية الطبيب عن عمله غير المشروع بالتقادم القصير إذا مضت المدة القانونية من يوم علم المضرور بالضرر وبمن يُسأل عنه، ويُشترط لعدم السقوط ثبوت سببٍ قانوني لانقطاع التقادم أو وقفه.
ان مسؤولية الطبيب عن عمله غير المشروع وهو تجبير كسر خطأ تتقادم بمرور ثلاث سنوات على اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه المناقشة: تقدم المدعي عبد المطلب الى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في ٢٣ / ٥ / ١٩٥٩ ادعى فيه ان الطبيب مفيد. اجرى له منذ سنتين عملية تجبير كسر في نهاية زنده الايسر وانه لم يشعر براحة منذ العملية وان الطبيب الذي كان يطمئنه أعلمه أخيرا بأن يده لن تتحسن برفع احدى العظام وبما ان الصورة الاشعاعية اظهرت خطأ الطبيب المشار اليه في العملية التي أجراها خلافا للفن بصورة سببت تعطيل يده وألحقت به عاهة دائمة منعته من مزاولة أية مهنة وأضرت به ضررا ماديا ومعنويا لذلك قدم يطلب الحكم له عليه بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية لقاء هذه الاضرار التي اصابته وتضمينه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي يعترف باستدعاء دعواه المؤرخ في ١٩٥/٥/٢٣) انه علم بمخالفة العملية لقواعد الفن منذ مراجعته للطبيب أسعد الذي أخذ صورة شعاعية لليد المكسورة بتاريخ ١٩٥٢/١٠/١٥ أي قبل تاريخ تقديم الدعوى بأكثر من سبع سنوات وعلى ذلك قضت بتاريخ ٢/١٤/ ١٩٦٠ برقم أساس ٢٧٣ وقرار ٢٠٥ برد دعوى المدعي لشمولها بالتقادم المنصوص عنه في المادة ٢٧٣ من القانون المدني وتضمينه المصاريف التي تكبدها المدعى عليه مع أتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الحكم قد أصاب الحقيقة بقضائه بسقوط الدعوى بالتقادم وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف فحص الطعن: ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٢٣ / ٦ / ١٩٦٠ وعلى مذكرة المحامي العام الاول السيد صلاح الدين الطويل الرامية الى رفض الطعن ، وعلى كافة أوراق الطعن ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان رافع الطعن يعتمد في نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. إن المحكمة لم تلتفت الى ان الصورة التي استندت اليها في الحكم لا تصلح لإثبات علم الطاعن بتاريخ وقوع الضرر وانما هذه الصورة قد أعلمت الطاعن عن وجود الكسر فقط 2. ان المداولات والمشاورات مع الدكتور المطعون ضده بعد تاريخ الصورة تنفى اعتماد الصورة كمبدأ التاريخ العلم بالضرر فاستمرار التعامل هذا يقطع التقادم وقبول الطبيب بمداواة الطاعن هو إقرار منه بالتزامه . 3. ان الطاعن على فرض جواز اعتبار تاريخ الصورة هو عام ١٩٥٣ فهو قد كان قاصرا بذاك الوقت حيث لم يتجاوز عمره ١٣ سنة وهو بدون ولي أو وصي لذلك لا يسري عليه حكم التقادم حسب أحكام المادة ۲۷۹ مدني 4. ان الطاعن ما زال يعاني حتى هذه الساعة عاهة مستديمة في يده فيأمل أن يرى اجتهادا يؤمن له حقه .في الرد على هذه الأسباب: من حيث ان الدعوى رفعت بمطالبة الطبيب المطعون ضده بالتعويض عن الضرر الناجم عن خطئه في معالجة الطاعن ومن حيث ان هذه الدعوى التي تقوم على أساس مساءلة الطبيب عن عمله غير المشروع تتقادم بانقضاء ثلاث سنوات على اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه بمقتضى أحكام المادة ١٧٣ من القانون المدنيومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى بانقضاء الحق بالتعويض المدعى به أقام قضاءه على هذا الاساس مستندا في اكمال التقادم الى اعتراف الطاعن نفسه في عريضة الدعوى بمرور أكثر من ثلاث سنوات على تاريخ علمه بحصول الضرر الذي الحقه به المطعون ضده قبل رفع الدعوى . ومن حيث ان الطاعن لم يقدم الدليل على انقطاع هذا التقادم بإقرار المطعون ضده بالحق ولو بصورة ضمنية. ومن حيث انه يستوي في سريان هذا التقادم الذي لا يزيد في مدته على خمس سنوات ان يكون صاحب الحق ناقص الاهلية أو كاملها تطبيقا للمادة ٣٧٩ من القانون المدني فان أسباب الطعن تبدو غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه لذلك: حكمت بالإجماع برفض الطعن .