موجب صاحب السفل يقتصر على الأعمال والترميمات اللازمة لإبقاء البناء العلوي القائم آمناً ومنع سقوطه، ولا يمتد إلى تحمل تكاليف تقوية أو تعميد إضافية لازمة لبناء جديد أو لزيادة في البناء يقررها مالك العلو بإرادته.
إعطاء الحق لعقار بالتعلية على عقار آخر إنما هو من الحقوق المتعلقة بملكية الطبقات ولا شأن له بحق السطحية الذي هو حق المالك في أبنية أو منشأت أو أغراس قائمة على أرض لشخص آخر، وفق ما نصت عليه المادة 994 من القانون المدني الموجب الذي ألقاه الشارع على عاتق صاحب السفل بموجب المادة 814 مدني ينحصر في القيام بالأعمال والترميمات اللازمة لمنع سقوط العلو ولا يمتد إلى إلقاء عبء آخر بتكليفه لتحمل بناء جديد يزيد عن البناء السابق ويقتضي تقوية وتكاليف جديدة المناقشة: تقدم المدعي جورج إلى المحكمة الابتدائية بحلب باستدعاء مؤرخ في 10 / 11 / 1954 ادعى فيه أنه يملك العقارين الموصوفين بالمحضرين رقم 3034 و 3034 من المنطقة العقارية السابعة بحلب اللذين لهما حق السطحية على عقار المدعى عليه المجاور الموصوف بالمحضر رقم 303 والمؤلف من ثلاث دكاكين قديمة، وأنه استحصل على رخصة من البلدية لهدم عقاريه وتجديدهما وإقامة بناء على سطح عقار المدعى عليه المجاور الذي يحتاج إلى تمكين كي يتحمل البناء العلوي والمزمع إنشاؤه وأن نفقات هذا التمكين تبلغ 8407.30 ليرات سورية حسب تقدير الخبير في الدعوى المستعجلة. لذلك قدم يطلب الحكم بإجازته بإجراء الترميمات المذكورة على حساب المدعى عليه وإلزام المدعى عليه بتلك النفقات والرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن لمالك العقار الفوقاني حق تقوية العقار التحتاني ليستطيع التعلي عليه واستعمال حقه في عقاره على أن تكون نفقات تقوية وتعميد العقار التحتاني عائدة على صاحب هذا العقار بالقدر الذي تستلزمه إعادة بناء العقار الفوقاني وإرجاعه إلى حالته السابقة فحسب وليس هنالك ما يلزم صاحب العقار التحتاني بنفقات التقوية والتعميد الزائدة عن هذا القدر. وبما أن عقار المدعي كان مؤلفاً من طابق واحد مما يستلزم القضاء للمدعي بالنفقات اللازمة لتعميد وتقوية عقار المدعى عليه لما يكفي لبناء طابق واحد فقط وإذا شاء المدعي زيادة في البناء فعليه وحده أن يتحمل نفقات التقوية والتعميد التي تزيد على ذلك وأن الخبراء المهندسين قدروا النفقات اللازمة بمبلغ 1200 ليرة سورية وعلى ذلك قضت بتاريخ 1 / 4 / 1957 برقم أساس 159 وقرار 146 1 – بإجازة المدعي لإجراء الترميمات والإصلاحات اللازمة في عقار المدعى عليه للتعلي عليه وفقاً لما جاء في تقرير الخبراء المؤرخ في 20 / 10 / 1956. 2 – بإلزام المدعى عليه بدفع النفقات المقدرة لهذه الترميمات والإصلاحات في تقرير الخبراء المذكور وقدرها 1200 ليرة سورية. 3 – إلزام الطرفين بالرسوم والنفقات القانونية مناصفة بينهما ولا محل للحكم بأتعاب المحاماة لتهاترها. ولما لم يقتنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه، كما استأنفه المدعي تبعياً، طالبين فسخه. وتبين لمحكمة الاستئناف أن القاضي الإبتدائي أحسن تعليل حكمه باستناده إلى مندرجات تقرير الخبراء الذي نظمه بعد الكشف على العقارات والتدقيق في الوثائق المربوطة في إضبارة الدعوى وصورة القيد العقاري عن سندات التملك والمخططات السياحية المصدقة وأن الاستئناف التبعي لم يراع في تقديمه الأوضاع المقررة لاستدعاء الدعوى عليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: 1 – قبول الاستئناف الأصلي شكلاً. 2 – رد الاستئناف التبعي شكلاً. 3 – تصديق الحكم الابتدائي المستأنف موضوعاً. 4 – تضمين المستأنف الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة. 5 – مصادرة التأمين الاستئنافي وقيده إيراداً للخزينة. النظر في الطعن: إن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 26 / 4 / 1958 وعلى القرار الصادر في 31 / 5 / 1960 بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: أ – في الطعن الأصلي: من حيث أن الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تلخص بما يلي: 1 – إن محكمة الاستئناف لم تتناول بالبحث القانوني الدفع الذي أثاره الطاعن والقائم على أن الحق العيني المدعى به غير مسجل في السجل العقاري. 2 – إن المحكمة أخطأت باعتمادها الخارطة المساحية لأنها تخالف ما اشتمل عليه السجل العقاري ما دام أن الصحيفة العقارية خالية من أية إشارة إلى حق السطحية المدعى به. 3 – إن المحكمة لم تفصل في موضوع النزاع الأصلي وهو وجود حق بالساحية أو عدمه وكان عليها أن تبت بهذه الجهة قبل أن تبحث بالتكاليف اللازمة للصيانة. 4 – إن حق السطحية يزول بالهدم بمقتضى أحكام القرار 3339 والمادة 996 من القانون المدني. وقد منعت المادة 997 إنشاء حق سطحية جديد فلا يحق للمدعي هدم عقاره ليبني عقاراً آخر. 5 – إن حظر إنشاء حق سطحية جديد يتعلق بالنظام العام. ب – في الطعن بطريق التمييز التبعي: من حيث أن المطعون ضده يأخذ بدوره على الحكم المطعون فيه الخطأ في رفض استئنافه التبعي القائم على المطالبة بتكليف تقوية البناء في طابقيه وبتضمين خصمه كامل الرسوم. ج – في مناقشة أسباب الطعنين معاً: من حيث أن الحق المدعى به المتضمن إعطاء الحق لعقار بالتعلية على عقار آخر إنما هو من الحقوق المتعلقة بملكية الطبقات ولا شأن له بحق السطحية الذي هو حق المالك في أبنية أو منشآت أو غراس قائمة على أرض هي لشخص آخر وفق ما نصت عليه المادة 994 من القانون المدني. ومن حيث أن محكمة الموضوع بحثت في أمر ثبوت هذا الحق وانتهت إلى إقراره بالاستناد إلى خارطة المساحة التي أشارت إلى وجوده تأسيساً على أن الخارطة المذكورة هي من الوثائق المتممة للسجل العقاري بحيث يجوز اعتمادها. ومن حيث أن ما قررته المحكمة بهذا الشأن صحيح في القانون. ومن حيث أن المحكمة وإن كانت أصابت في تفسير القانون من هذه النواحي إلا أنها أخطأت في استخلاص النتيجة المترتبة على إعمال هذه القواعد حين قضت بإلزام الجهة الطاعنة بنفقات الصيانة. ذلك أن الموجب الذي ألقاه الشارع على عاتق صاحب السفل بموجب المادة 814 من القانون المدني ينحصر في القيام بالأعمال والترميمات اللازمة لمنع سقوط العلو ولا يمتد إلى إلقاء عبء آخر بتكليفه لتحمل بناء جديد يزيد عن البناء السابق ويقتضي تقوية وتكاليف جديدة. ومن حيث أن المدعي باستدعاء دعواه يصرح بأنه قام بهدم بنائه المتعلي بغاية إقامة بناء جديد وأن إقامته بحسب المخطط الذي ينوي تطبيقه يستلزم تقوية البناء السفلي وانفاق مبالغ عيّنها وطلب إلزام الجهة الطاعنة بها. ومن حيث أن ما يطلبه المدعي لا يعتبر من نفقات الصيانة، لأن هدم العقار حصل بفعله دون تقصير من صاحب السفلي بصيانة عقاره للاستمرار في تحمل الطابق العلوي في وضعه السابق. ومن حيث أن نفقات التقوية الجديدة تقع على عاتق محدث البناء الجديد ولا تلزم الجهة الطاعنة خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه بصورة تعرضه للنقض. ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للحكم وترى المحكمة البت بها توفيقاً لحكم المادة 24 من القانون 57 لسنة 1959. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بـ: 1 – نقض الحكم المطعون فيه. 2 – رد الدعوى.