يظل السند الخالي من مكان الإنشاء قابلاً للتظهير إذا استوفى العناصر الجوهرية التي تفيد أنه أُنشئ بصيغة الأمر والتزم فيه الموقع بأداء مبلغ في محل ووقت معينين، ولا يقدح نقص بيان مكان الإنشاء في طبيعته التداولية. كما يجوز للمدين التمسك بدفوعه الشخصية تجاه الحامل المظهر له متى أثبت سوء نيته أو التواطؤ.
ان السند الخالي من ذكر مكان الانشاء يبقى قابلا للتداول بطريق التظهير باعتبار ان موقعه انشأه على وجه صريح بعبارة الامر والتزم فيه بأداء مبلغ من المال في محل ووقت معينين المناقشة: تقدم المدعي عبد الله الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ۲/۲۲/ ۱۹۹۹ ادعى فيه ان له بذمة المدعى عليهما ابو الفرج. وكاتبة. مبلغ اثني عشر الف ليرة سورية بموجب سند مؤرخ في ١٩٥٦/١١/١٢ ومجير اليه بتاريخ ١٤ / ٤ / ١٩٥٨ من الدائن الاصلي احمد. ولذلك قدم يطلب الحكم عليها متضامنين متكافلين بدفع المبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة كما طلب باستدعائه المؤرخ في ١٩٥٩/٥/١٣ القاء الحجز على عقارات المدعى عليهما المذكورة فيه وتثبيت الحجز وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن عدم ذكر مكان انشاء السند المدعى به الا يرفع عنه قابلية التداول والتظهير وان الحوالة الواردة في ذيله من قبيل الحوالة المدنية وتعتبر نافذة بحق المدعى عليهما وان تخلف المدعى عليه ابي الفرج عن حضور المحاكمة يتخذ مسوغا للحكم في الدعوى لذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/٩/١٧ برقم أساس ٣١٤٨ وقرار رقم ۷۰۸ : 1. برد دفوع المدعى عليها كاتبة . 2. الزام المدعى عليهما بأداء المبلغ المدعى به وقدره ١٢ الف ليرة سورية مناصفة بينهما· 3. تثبيت الحجز 4. الزامهما بأداء مائة ليرة اتعاب المحاماة 5. تضمينهما الرسوم والمصاريف . ولما لم تقتنع المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف إن عدم ذكر مكان المنشأ لا يؤثر على قابلية السند للتداول بطريق الجيرو وان لا خلاف بين الطرفين على مكان المنشأ وان من حق الدائن أن يحول حقه الى شخص آخر دون رضى المدين وان المكان المذكور بجانب اسم المحرر له السند يعتبر مكان الانشاء ، وان المجير له السند يعتبر حاصلا عليه بنية حسنة ولا تسري عليه دفوع الجهة المستأنفة وان طلبها ادخال المجير شخصا ثالثا في الدعوى جاء متأخرا وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٣/٢١ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/٥/٢٤ بإحالة الطمن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص بما يلي : 1. ان السند المدعى به ليس من السندات التجارية لعدم ذكر مكان منشئه وأما ذكر مكان الدفع فانه لا يقوم مقام ذكر مكان المنشأ.2. ان الطاعنة مزارعة وان الارض المحجوزة مخصصة لمعيشتها فلا يجوز القاء الحجز عليها بسبب وجود اشارات تأمين لمصلحة الغير ولها أن تتمسك بهذا الحق في جميع أدوار المحاكمة . 3. ان المحكمة أخطأت بعدم ادخال المحيل شخصا ثالثا لإثبات التواطؤ الواقع بينه وبين ولده المحال له لان الطاعنة لم تقبض قيمة السند من الوالد فأحال السند الى ولده تفاديا من حلف اليمين في مناقشة السبب الاول : من حيث ان السند موضوع الدعوى الخالي من الاشارة الى مكان الانشاء وان كان ينقصه هذا العنصر عن البيانات الالزامية غير انه يبقى قابلا للتداول بطريق التظهير على اعتبار انه سند أنشأه موقعه على وجه صريح بعبارة الامر والتزم فيه بأداء مبلغ من المال في محل ووقت معينين توفيقا لأحكام المادة ٥٦٨ من قانون التجارة . ومن حيث أن حوالة السند بالطرق التجارية تخضعها للقواعد العامة المتعلقة بالتظهير التجاري لان هذه القواعد ليست من مستلزمات الديون التجارية أو الديون الثابتة بأسناد تجارية بل يكفي لتطبيقها وجود شرط الامر الذي يفيد رضاء المدين بحوالة الحق الشخصي دون اخذ موافقته فان الطعن من هذه الناحية يغدو على هذا الاساس غير مؤثر في سلامة الحكم بحسب النتيجة فانه يتعين رفضهفي مناقشة السبب الثاني : من حيث ان المادة ٥٠٣ من قانون اصول المحاكمات نصت على عدم جواز حجز ما يتصرف به المزارع من الاراضي الزراعية بالقدر الذي يكفي عائلته وقد استهدف المشترع من هذا النص حماية المزارع لمعيشته مع وعائلته من التشرد . ومن حيث ان الاستفادة من هذه الحماية تخول المحجوز عليه التمسك بحق الاعتراض على الحجز في جميع اطوار الدعوى ومن حيث ان قبول المدين وضع اشارات التأمين على عقاراته الزراعية لا يحول دون امكان تمسكه بحقه في هذا الشأن تجاه غير صاحب التأمين لان تنفيذ عقود التأمين لا يتنافى مع استفادة المدين من استعمال هذا الحق لاحتمال أن يقوم بالوفاء بها طوعا أو ان يبقى له بعد تنفيذها ما يضمن معيشته مع معيشة عائلته ومن حيث ان الحكم سار على خلاف هذه الاحكام فانه يتعين نقضه من هذه الجهة . في مناقشة السبب الثالث : من حيث ان اعتبار السند قابلا للتظهير وفقا لأحكام الحوالة التجارية لا يمنع المدين الذي وقعه من الاحتجاج قبل الحامل المظهر له بالدفوع المبنية على علاقاته الشخصية مع الدائن اذا اثبت ان الحامل حصل على السند عن سوء نية بقصد الاضرار به عملا بأحكام المادة ٥٦٨ الآنفة الذكر ومن حيث ان الطاعنة دفعت الدعوى بانها لم تقبض قيمة السند من الدائن احمد. الذي ظهر السند لاينه المطعون ضده بطريق التواطؤ تهربا من توجيه اليمين اليه ومن حيث ان محكمة الاستئناف التي يترتب عليها الرد على هذا الدفع وعلى القرينة المستخلصة من وقوع التظهير من الأب الى ابنه قد اقتصرت في رد هذا الدفع على القول بأن المظهر له الذي حصل على سند الامر بنية حسنة لا يحتج قبله بهذه الدفوع . ومن حيث ان ما أورده الحكم المطعون فيه ردا على الدفع المذكور بهذا الشأن قاصر عن بيان الاوجه والاسباب التي اعتمدتها المحكمة في اعتبار الخصم في الطعن ذا نية حسنة وان هذا القصور عيب يشوب الحكم ويؤثر في سلامته فانه يتعين نقضه من هذه الجهة ليتسنى للمحكمة استكمال التحقيق في التواطؤ المدعى به . لذلك حكمت المحكمة 1. نقض الحكم المطعون فيه من النواحي الملمع اليها ورفض الطعن فيما عدا ذلك 2. احالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض