العبرة في تكييف سند الأمر وسند السحب بطبيعتهما القانونية وشروطهما الشكلية، لا بالغرض الذي حررا من أجله ولا بصفة المتعاقدين ولا بطبيعة العملية الأساسية؛ فإذا استجمعت شروطها فهي سندات تجارية وتخضع لأحكام التجارة.
ان اسناد الامر واسناد السحب هي من السندات التجارية بحكم طبيعتها دون النظر الى الغاية التي حررت من اجلها او الى صفة المتعاقدين او طبيعة المعاملة . المناقشة: تقدم وكيل الشركة المدعية الى المحكمة الابتدائية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱٩٥٩/٢/١ ادعى فيه ان لموكلته في ذمة المدعى عليهما عرفان ابن نوري وعلاء الدين بوصفه كفيلا مبلغ ١٤۰۰۰۰ ليرة سورية بموجب ستة اسناد ، وبما ان المدعى عليهما المذكورين امتنعا عن الدفع رغم اخطارهما لذلك قدم يطلب اولا القاء الحجز على اموالهما ثم الحكم عليهما بأن يدفعا متضامنين متكافلين المبلغ المذكور وسائر النفقات مع تثبيت الحجز مع الفائدة القانونية وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الشركة المدعية ايدت دعواها بالسندات المبرزة وبما ان المدعى عليهما تخلفا حضور جلسة المحاكمة وللمحكمة أن تستنتج من تغيبهما مسوغا للحكم عليهما في الدعوى قضت بتاريخ ١٩٥٩/٣/٣١ برقم أساس ٨٥٠ وقرار ١٦٦ 1. بالزام المدعى عليهما تكافلا وتضامنا بدفع مبلغ ١٤۰۰۰۰ ليرة سورية للجهة المدعية مع الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء في ١٩٥٩/٢/١ 2. تثبيت الحجز الواقع . 3. تضمينهما الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعى عليه السيد علاء الدين بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الاسناد المدعى بها تجارية وقد وقع عليها المستأنف بوصفه ضامنا احتياطيا وان هذه الكفالة تعتبر عملا تجاريا خارجا عن نطاق القانون المدني مما يجعل الحكم على المدين والكفيل بالتضامن والتكافل أمرا لا محيص عنه وان المستأنف لم يثبت وقوع طلب من الدائن والمدين لتحل الدولة محل المدين في الديون المصرفية الممنوحة لغايات زراعية ولا صدور قرار بهذا الشأن عن مجلس ادارة مؤسسة الاصلاح الزراعي ولا حصول اتفاق بين المدين الاصلي والشركة الدائنة على أن تأخذ منه ضمانات كافية لتأمين مبلغ الدين مع حجز اراضيه دون اللجوء الى اجراء آخر وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٢١/ ٤ / ١٩٦٥ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/٦/٢٩ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تتلخص بما يأتي : 1. ان الطاعن الذي هو كفيل تمسك بالحق الممنوح له بتجريد الأصيل ولكن الحكم المطعون فيه رفض الاستجابة لهذا الطلب بدعوى ان السندات تجارية وان كفالة مثل هذه المستندات تعتبر عملا تجاريا يلتزم بموجبها الضامن بما يلتزم به المضمون في حين ان الدين معقود لأغراض الزراعة مما يجعل السندات ذات صفة مدنية ويوجب تطبيق أحكام المادة ٧٥٤ من القانون المدني بشأنها . 2. لقد تم الاتفاق على ان يأخذ الدائن الضمانات الكافية من المدين الاصلي لتأمين المبلغ المدعى به وان يكتفي بهذه الضمانات التي من جملتها ايقاع الحجز على اراضيه وقد نفذ هذا الاتفاق بإيقاع الحجز على الاراضي دون أي اعتراض من جانب المدين وقد أخطأ الحكم عندما رد هذا الدفع بدعوى انه بقي في حدود القول المجرد لان الجهة المطعون عليها ردت عليه بما يتضمن الاقرار بوقوعه حين قالت ان المدين الاصلي لم يقم بتنفيذ الضمانات مما اضطرها لملاحقة الكفيل وكان على المحكمة ازاء هذا الوضع أن تتثبت من تقديم الأصيل للضمانات المتفق عليها فيكون حكمها قبل اجراء التحقيق ومناقشة هذا الاقرار سابقا لأوانه 3. ان المادة ١١ من القرار ١٦١ لسنة ٢٥٨ المتعلق بالإصلاح الزراعي منعت الدائن من مطالبة المدين بالديون التي حلت الدولة فيها محل المدين نتيجة لاستيلائها على أرضه ، وان الطاعن الذي انطبقت عليه الشروط المذكورة طلب من الدولة ان تحل محله في الديون المذكورة فكان على المحكمة ان تتريث ريثما يصدر قرار مؤسسة الاصلاح بالحلول محله وبما انها لم تنهج هذا النهج فان حكمها يكون مشوبا بالقصور . 4. ان لكل دائن أن يحجز لدى الدولة التعويضات المستحقة لمدينه تحت يد مؤسسة الاصلاح الزراعي بما يوجب تلبية طلب الجهة الطاعنة بإدخال هذه المؤسسة شخصا ثالثا مدعى عليه ولكن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب ولم تناقشه مما يعيب حكمها بالقصور أيضا 5. ان الحكم تناقض فهو تارة يقرر ان الاسناد تجارية وتارة اخرى يقول ان الدين عقد لغايات زراعية. في مناقشة السببين الاول والخامس : من حيث ان أسناد السحب واسناد الأمر هي من السندات التجارية بحكم طبيعتها أيا كان موقعها ومهما كانت الغاية التي حررت من اجلها فتسري عليها احكام القانون التجاري في تداولها واستحقاقها وضمانها وتقادمها على ما هو مبين في الفصل الخاص بسندات السحب التي تسري أحكامها على سندات الأمر تطبيقا للمواد ۵۱۰ و ۵۱۱ و ۱۲ه من قانون التجارة اذ ان الشارع لم يشترط لتوفر القضية التجارية لهذه السندات سوى استجماعها الشروط التي حددها دون التفات لصفة المتعاقدين أو طبيعة المعاملة فان تحدي الحكم من هذه الناحية جدير بالرفض . في مناقشة السبب الثاني : من حيث ان ادعاء الجهة الطاعنة قيام الاتفاق بين الدائن والمدين الاصلي على الاكتفاء بالضمانات التي يقدمها المدين فانه مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من انه بقي ادعاء مجردا لم يقم عليه برهان فضلا عن ان زيادة الضمان من جانب المدين ليس من شأنها ابراء ذمة الكفيل الطاعن : ومن حيث أن الطاعن لم يربط بعريضة الطعن صورة عن الاقرار الذي نصبه للجهة المطعون عليها فان طعنه يكون عاريا عن الدليل الذي يدعمه بصورة تستوجب رفضه . في مناقشة السبب الثالث : من حيث ان حلول الدولة محل المدين الذي استولت على ارضه لا يتم بقوة القانون وانما هو امر جوازي متروك تقديره لرأي مجلس ادارة المؤسسة وفقا لما نصت عليه المادة ۱۱ من القرار ١٦١ المتعلق بالإصلاح الزراعي . ومن حيث ان الوقائع التي استثبتها الحكم المطعون فيه تفيد ان الدولة لم تتخذ قرارا بالحلول محل المدين فانه لامجال لوقف السير في الدعوى بانتظار صدور هذا القرار ويكون الطعن من هذه الناحية على غير اساس متعين الرفض . في مناقشة السبب الرابع من حيث ان المادة ٣٠ من اللائحة التنفيذية لقانون الاصلاح الزراعي اذ تضمنت اعطاء الحق للدائن بإيقاع الحجز على ما يكون لمدينه من حقوق تحت يد المؤسسة فإنها لم تنص على ذلك بصورة وجوبية فطلب الحجز حق من الحقوق الممنوحة للدائن يتصرف فيه وفق ما تقتضيه مصلحته فلا مساغ لحمله على استعماله اذا رأى عدم استعماله ومن حيث انه يتبين مما تقدم ان أسباب الطعن غير واردة على الحكم المطعون فيه فانه يتعين رفض الطعن تطبيقا لحكم المادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك : حكمت المحكمة برفض الطعن .