لا تُسأل محكمة الموضوع عن الخطأ المهني الجسيم لمجرد ترجيحها بعض الأدلة على بعض، متى كان استنتاجها مستنداً إلى أوراق الدعوى. وتقدير الشهود والقرائن ووزنها يدخل في سلطتها التقديرية غير الخاضعة لرقابة المخاصمة إلا عند انعدام السند أو الانحراف البيّن.
ان تقدير الادلة ووزنها من اطلاقات محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك ولا يصل هذا التقدير الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما ان لما توصلت اليه اصلا في اوراق الدعوى وهذا ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض المناقشة: اسباب المخاصمة وتتلخص بما يلي :1 – عدم مراعاة المبادئ الاساسية في تفسير القانون وتطبيقه 2 – التفات المحكمة عن وثائق منتجة بالدعوى رغم اهميتها3 – جميع الشهود اكدوا استدانة المدعي بالمخاصمة المبالغ المالية بقصد تأمينها للعقيد محمد 4 – عدم صحة اخبار العقيد محمد خاطر ان الشرطي حسام قد قام بعرض الرشوة عليه منذ حوالي عشرين يوما وعلى دفعتين 5 – مخالفة القرار المطلوب مخاصمته لأحكام المادة 176 اصول جزائية ولاجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض في المناقشة :حيث ان ادعاء المدعي بالمخاصمة حسام يهدف الى ابطال القرار الصادر عن الغرفة الاقتصادية بمحكمة النقض رقم 42 اساس 193 تاريخ 27/2/2006 والمتضمن رفض الطعن المقدم منه موضوعا والمتعلق بقرار محكمة الجنايات بدمشق القاضي بتجريم مدعي المخاصمة بجناية اختلاس الاموال العامة المعاقب عليها بالمادة 10/ ب عقوبات اقتصاديه وتقديم الرشوة المعاقب عليها بالمادة 343 بدلالة المادة 342 عقوبات الى اخر ما جاء بالقرار وذلك بداعي ارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيم وحيث انه بفرض صحة ما جاء بأقوال شهود الدفاع من ان مدعي المخاصمة قد استدان من بعضهم مبلغ المئتي الف ليره سورية الا ان هذا لا يتعارض مع تقديم هذا المبلغ الى العقيد محمد كرشوة وليس كدين لأنه ليس من المنطقي ان يقوم العقيد بإبلاغ الامن الجنائي عن ذلك وتسليمه هذا المبلغ له لوكان دينا كما ان تأخر العقيد مدة عشرين يوما للإبلاغ عن ذلك لا ينفي الرشوة وكذلك الامر بالنسبة لتسريح العقيد الذي لا شيء يمنع ان يكون قد تورط مع الشرطي وابلغ الجهات المعنية بعد افتضاح الامر في محاولة منه لإنقاذ نفسهوحيث انه ثابت حيازة مدعي المخاصمة لطوابع مستعمله كما انه ثابت من ادلة الدعوى انه كان يستخدمها على الضبوط وبالتالي فان هذا يؤدي الى خسارة الدولة الغرامات المترتبة على هذه الضبوط حيث كان يستوفيها مدعي المخاصمة لنفسه مما يجعل هذا الفعل بجناية اختلاس الاموال العامة وحيث ان تقدير الادلة ووزنها من اطلاقات محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك ولا يصل هذا التقدير الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما ان لما توصلت اليه اصلا في اوراق الدعوى وهذا ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض وحيث ان المحكمة استمعت الى شهود الدفاع الذين سماهم مدعي المخاصمة ولم تأخذ بها كونها لا تنفي او تتعارض مع الادلة الاخرى ويعود تقدير ذلك الى المحكمة كما ذكرنا وحيث انه وعلى ضوء ما ذكر فان القرار محل المخاصمة لا يصل الى درجة الخطأ المهني الجسيم مما يوجب رد الدعوى شكلا لذلك تقرر بالاجماع :1 – رد الدعوى شكلا 2 – مصادرة التأمين وتضمين المدعي الرسم والنفقات 3 – تغريمه خمسمائة ليره سورية