الحكم الجزائي القطعي الذي ينفي صلاحية الضبط الجمركي للإثبات يحول دون الاحتجاج بهذا الضبط في الدعوى المدنية بين ذات الخصوم وعن ذات السبب والموضوع.
اذا ثبت بحكم جزائي عدم صلاحية الضبط الجمركي للاثبات فلا يصبح الاستناد اليه في الدعوى المدنية كوسيلة للاثبات المناقشة: اعترض الخصوم في الطعن لدى المحكمة الابتدائية في حلب على قرار اللجنة الجمركية الصادر بتاريخ ١٩٥٩/٨/٢٧ برقم ٢٥٢٧/١٣٧٤ المتضمن الحكم على المعترضين بالتكافل والتضامن بمصادرة البيك آب رقم ٢١٦١٥ ومصادرة الحمار والافيون وبغرامة قدرها ١٦٢٥٠ ليرة سورية وبجزاء نقدي قدره ٣٢٤٠٠٠ ليرة سورية طالبين فسخ القرار المعترض عليه والغاءه ومنع مصلحة الجمارك من معارضتهم وفك الحجز عن السيارة واعادتها مع التأمين وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المعترضين قد برئوا بالدعوى الجزائية التي اقيمت عليهم وان الادلة ضعيفة بحق المعترض محمود. مما يستدعي ابطال قرار اللجنة الجمركية وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٤/٣٠ برقم اساس ٤٧٧ وقرار ٢٦٠ بإبطال قرار اللجنة الجمركية بحق المعترضين ولما لم تقتنع الجهة المعترض عليها بهذا الحكم استأنفته كما استأنفه المعترض محمد عادل تبعيا مطالبين بفسخه وتبين المحكمة الاستئناف ان الحكم الجزائي ببراءة محمد وحسيب ومصطفى قد اكتسب الدرجة القطعية وان عطف الجرم من قبل أحد المدعى عليهم غير كاف للحكم وانه لا يوجد أي دليل بحق المستأنف عليه الرابع محمود. وبما ان الافيون المصادر وجد في احد بيادر القرية ولم يصادر من سيارة المستأنف تبعيا وان الحكم الابتدائي خلو من الرد على طلب فك الحجز عن السيارة لذلك اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: 1 – قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا 2 – رد الاستئناف الاصلي موضوعا وتصديق الحكم المستأنف 3 – قبول الاستئناف التبعي موضوعا والحكم بفك الحجز عن السيارة واعادتها الى المستأنف تبعيا 4 – عدم تضمين الجهة المستأنفة الرسوم لأنها دائرة رسمية فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٥/٧/٢٥ وعلى مذكرة المحامي العام الأول السيد صلاح الدين الطويل الرامية الى نقض الحكم وعلى كافة اوراق الطعن وغب الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعنة تطعن على الحكم للأسباب الآتية : 1. ان اعتماد المحكمة مبدأ ان الجزائي يعقل المدني في هذه القضية لا يأتلف ووقائعها ولا مع نوع الدعوى موضوع النزاع وان حجة الحكم الجزائي لا تتعارض مع وقائع الدعوى. 2. أن موضوع الدعوى الجزائية هو اقتناء مخدر او الاتجار به في حين ان موضوع المخالفة هو استيراد بطريق التهريب لمواد ممنوعة 3. ان الحكم الجمركي له صفة الالزامات المدنية فهو عبارة عن رسوم ومضاعفات لهذه الرسوم فهو بذلك ليس من قبل التعويض عن جرم 4. ان الضبط الجمركي له قوة الثبوت المطلقة الى ان يطعن فيه بالتزوير ومثل هذا لم يحصل فالإقرارات الواردة فيه لا يؤثر عليها ادعاء انتزاعها بالإكراه . 5. ان الافادات الواردة في الضبط لا يجوز اعتبارها من قبيل عطف الجرم اذ ان لكل من المقرين والمقر عنهم دوره الخاص القائم بنفسه في عملية التهريب. في الرد على مجمل هذه الاسباب : من حيث ان الجهة الطاعنة تجادل في مدى حجية الحكم الجزائي الصادر ببراءة المطعون عليهم وتدعي ان موضوع الدعوى الجزائية يختلف عن موضوع المخالفة الحالية ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد اثبت ضمن اسبابه ان الحكم الجزائي بالبراءة يحول دون ملاحقة المطعون عليهم امام المحاكم المدنية نظرا لذاتية المتداعين في كلا الدعويين وذاتية السبب وذاتية الموضوع . ومن حيث أنه كان يتعين على الطاعنة تقديم صورة طبق الاصل عن الحكم الجزائي حتى يمكن لهذه المحكمة ان تعمل مراقبتها على توافر هذه الحجة من عدمه ، اما وهي لم تفعل فان طعنها يكون عاريا عن الدليل ومن حيث انه لا محل للبحث في الضبط الجمركي وقوته في الاثبات بعد ان أثبت الحكم الجزائي عدم صلاحية هذا الضبط للإثبات ضد المطعون عليهم وقضى نتيجة لذلك ببراءتهم من التهمة المسندة اليهم ومن حيث انه يخلص من ذلك ان الطعن غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية والتجارية ويتعين رفضه عملا بالمادة العاشرة من قانون احوال واجراءات الطعن بالنقض لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء برفض الطعن