العبرة في تكييف الجريمة بوصف العقوبة الأصلية المقررة لها؛ فإذا كانت العقوبة المقررة هي السجن أو ما يعادله في القانون الوطني فهي عقوبة جنائية، وتبقى الجريمة جناية ولو اقترنت بغرامة.
ان الاتجار بالمواد المخدرة او التسهيل للتعاطي بها يقع تحت طائلة العقوبة الجنائية ذلك ان عقوبة السجن الواردة في القانون رقم 182 لسنة 1960 المطبق على إقليمي الجمهورية هي عقوبة جنائية وفقا للمادة 10 من قانون العقوبات المصري والتي تقابلها عقوبة الاعتقال المؤقت في قانون العقوبات السوري وهي المعبر عنها في النص الفرنسي لقانون العقوبات اللبناني المستمد منه اكثر نصوص القانون السوري . المناقشة: الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ۲۲ آب ١٩٦٠ عن القاضي الفرد العسكري بحلب المتضمن التخلي عن رؤية الدعوى المقامة على المدعى عليهما العسكري المجند عبد الرزاق بن استعد ۰۰۰ و والمدني حسن ابن بجرم حيازة مخدر للأول والاتجار به للثاني لعدم الاختصاص عملا بالمادة الثالثة من قانون العقوبات العسكري واحالة الاضبارة الى النيابة العسكرية لإيداعها مرجعها المختص مطالبة النائب العام المؤرخة /١٩٦٠/٩/١٨ رقم ١٣٧٤ تقرير العضو المستشار السيد محمد عبد السلام . من حيث ان الطعن استوفى الشكل المقرر بالقانون . وحيث ان النيابة العامة تقول في طعنها على الحكم الصادر من القاضي الفرد العسكري بحلب انه اذا قضى بعدم اختصاصه بنظر الدعوى باعتبارها جناية منطبقة على المادة ٣٧ من القانون رقم ١٨٢ سنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات بالنسبة للمطعون ضده الأول وعلى المادة ٣٥ هذا القانون بالنسبة للمطعون ضده الثاني قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك انه على قول الطاعن قد نص في المادة ٣٧ على عقوبتي السجن والغرامة وهما من عقوبات الجنح ، كما ان الواقعة المسندة إلى المطعون ضده الثاني قد وقعت في ظل قانون العقوبات السوري وقبل صدور القانون رقم ١٨٢ سنة ١٩٦٠ ، وكان معاقبا عليها وفقا للمادة ٦١٧ من القانون الاول بعقوبتي الحبس والغرامة وهما من عقوبات الجنح كذلك وحيث انه فيما يختص بالواقعة المسندة إلى المطعون ضده الثاني فان النيابة قد اتهمته بأنه في يوم ١٩٦٠/٧/١٩ اتجر في المواد المخدرة وقد صدر القانون رقم ۱۸۲ سنة ١٩٦٠ في ١٩٦٠/٦/٥ ونشر في ١٣ منه على أن يعمل به طبقا للمادة ٥٦ منه بعد ثلاثين يوما من تاريخ نشره وبذا تكون الجريمة المسندة اليه قد وقعت تحت طائلة هذا القانون وتعد جناية سواء اعتبرت تجارا في لمادة المخدرة كنص المادة ٣٤ منه أو تسهيلا للتعاطي كنص المادة ٣٥ اذ ان كلا من هاتين المادتين تنص على عقوبة الاشغال الشاقة وهي عقوبة جنائية – لما كان ذلك وكان ما تقوله النيابة من ان ظروف الحقيقة تدل على ان هذا المطعون ضده أحرز المادة المخدرة قبل ٥/١٢/ ١٩٦٠ وهو قول لا يتمشى مع وصف التهمة وتاريخها كما قررته هي ، اما استخلاص التاريخ الحقيقي للواقعة فهو أمر متروك لتقدير المحكمة وفقا لما تنتهي اليه عند الفصل في موضوع التهمة – لما كان ذلك فان النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون قائما على غير أساس قانوني متعين الرفض وحيث انه فيما يختص بالواقعة المسندة الى المطعون ضده الاول فان النيابة قد اتهمته بأنه في يوم ١٩ / ٧ / ١٩٦٠ أحرز مادة مخدرة بقصد التعاطي وقد نصت المادة ٣٧ من القانون رقم ١٨٢ سنة ١٩٦٥ على ان عقوبة هذه الجريمة هي السجن والغرامة ولا مرية في ان العقوبة السجن هي عقوبة جنائية وفقا لنص المادة ۱۰ من قانون العقوبات المصري وبالرغم ان القانون رقم ۱۸۲ سنة ۱۹٦٠ يسري على اقليمي الجمهورية فان قانون العقوبات السوري لم يسم عقوبة السجن لافي العقوبات الجنائية التي أوردها في المادة ٣٧ منه ولا في العقوبات الجنحية التي أوردها المادة ۳۸ وبذا قام اللبس في هذا القانون بشأن وصف الجريمة المنصوص عليها في المادة ٣٧ من قانون مكافحة المخدرات تبعا للعقوبة المقررة لها وهل هي عقوبة جنائية أم هي عقوبة الحبس التي تحدد وصف الجريمة باعتبارها جنحة وحيث ان المحكمة ترى أن تسجل ابتداء ان القانون رقم ١٨٢ سنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات هو قانون موحد يسري على اقليمي الجمهورية ولا يتأتى طبقا لأصول التشريع وقواعد العدالة وقاعدة اقليمية القوانين الجنائية التي تقضي بوجوب سريانها على جميع المقيمين في أراضي الجمهورية لا يتأتى طبقا لهذه القواعد ان تعد الواقعة الواحدة جنائية في أحد اقليمي الجمهورية وجنحة في الاقليم الثاني فهذا أمر يجب أن ينزه عنه الشارع وان يستبعد من مرماه وحيث ان اللبس المشار اليه آنها ان هو في واقع الامر الا لبس ظاهري يكفي لإزالته الرجوع الى نصوص قانوني العقوبات المصري والسوري ومصدرهما التشريعي. وحيث ان المادة ۱۰ من قانون العقوبات المصري رقم ٥٨ سنة ١٩٣٧ قد نصت على ان الجنايات هي الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو الاشغال الشاقة المؤبدة أو الاشغال الشاقة الموقتة أو السجن وهذه المادة تطابق قانون العقوبات المصري السابق رقم ٣ سنة ١٩٠٤ وتشابه المادة ٣ من القانون الاسبق الصادر في سنة ۱۸۸۳ بعد استبعاد عقوبتي السجن المؤبدة والنفي المؤبد وتقابل المادة ٢ من القانون المصري المختلط الصادر في سنة ١٨٧٥ التي عبرت عن عقوبة السجن بكلمة ( détention) ومن المعروف ان المصدر التشريعي لقانون العقوبات المصري الوطني الصادر في سنة ۱۸۸۳ والمختلط الصادر في سنة ١٨٧٥ كان القانون الفرنسي الذي عبر عن عقوبة السجن بنفس التعبير الفرنسي القانون المختلط الأمر الذي يفصح من أن عقوبة السجن المعروفة في قانون العقوبات المصري الحالي هي بذاتها عقوبة (détention) المعروفة في قانون العقوبات الفرنسي . وحيث ان نصي المادتين ٣٧ من قانون العقوبات السوري و ٣٧ من قانون العقوبات اللبناني قد جاءا متطابقين بالصيغة الآتية ( ان العقوبات الجنائية العادية هي الاعدام والاشغال الشاقة المؤبدة والاعتقال المؤبد والاشغال الشاقة المؤقتة والاعتقال الموقت ( وقد عبر في النص الفرنسي للقانون اللبناني عن كلمة ( الاعتقال ) بكلمة (détention)ثم جرت باقي مواد هذا القانون على ترجمة الكلمة الأولى العربية بالكلمة الثانية الفرنسية فاذا لوحظ بعد ذلك ان المذكرة الايضاحية لمشروع قانون العقوبات السوري قد أشارت الى انه يستمد اصوله من روح القانون اللبناني ومن أكثر نصوصه امكن الجزم بأن عقوبة الاعتقال الموقت في القانون السوري هي بذاتها التي يعبر عنها القانون اللبناني في نصه الفرنسي بكلمة ( détention) كما انها هي بذاتها عقوبة السجن المنصوص عليها في القانون المصري ومرادفة لها وان اختلف التعبير عنها لفظا في كلا القانونين يؤيد ذلك ان كلا المادتين ١٦ من قانون العقوبات المصري و ٤٤ من قانون العقوبات السوري قد نصت على ان الحد الادنى لعقوبة السجن أو عقوبة الاعتقال الموقت هي ثلاث سنوات وان حدها الاعلى هو خمس عشرة سنة وحيث انه فضلا عما تقدم فقد نصت الفقرة الثانية من المادة ٣٧ من قانون مكافحة المخدرات رقم ۱۸۲ سنة ١٩٦٥ على انه ( لا يجوز ان تنقص مدة الحبس عن ستة أشهر في حالة تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات المصري أو المادة ٢٤٣ من قانون العقوبات السوري ) وظاهر من نصوص هاتين المادتين انهما خاصتان بالأسباب المخففة في الجنايات دون الجنح بما يؤكد ان عقوبة السجن المنصوص عليها في الفقرة الاولى المادة ٣٧ من قانون مكافحة المخدرات والتي يتعين توقيعها في حالة عدم قيام الاسباب المخففة انما هي عقوبة جنائية ولا محل بعد ذلك لما أثارته النيابة في طعنها من أن الغرامة بالغة ما بلغت هي كعقوبة أصلية من عقوبات الجنح فهو وان كان صحيحا في القانون الا انه لا يغير من الأمر شيئا طالما ان الجريمة معاقب عليها فضلا عن الغرامة بالسجن وحيث انه يتبين من مجموع ما تقدم ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم الاختصاص باعتبار أن الواقعة جناية قد التزم حكم القانون ويكون الطعن قائما على غير أساس قانوني متعين الرفض وحيث ان المحكمة تهيب بالحكومة منعا لكل لبس قد تقع فيه المحاكم في الاقليم السوري ان تبادر بإصدار تشريع تفسيري لقانون مكافحة المخدرات تردف فيه كلمة ( السجن ) بكلمة الاعتقال الموقت لذلك ، حكمت المحكمة بالأجماع بـ : 1. بقبول الطعن شكلا. 2. برفضه موضوعا