• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إساءة استعمال حق التقاضي بقصد الإضرار توجب التعويض عن الأضرار الناجمة عنها

إساءة استعمال حق التقاضي متى تمثلت في دفوع أو طعون أو دعاوى كيدية متناقضة مع المستندات، وبقصد مجرد الإضرار بالخصم، تُنشئ مسؤوليةً عن التعويض عن كامل الأضرار الناشئة عن هذا التعسف، متى ثبتت علاقة السببية بين السلوك الضار والضرر.

نص الاجتهاد

ان إساءة استعمال الحق بتقديم احد الخصوم الدفوع التي تتناقض مع مستنداته قاصدا مجرد الاضرار بالخصم الاخر فإنه يكون مسؤولا عن الاضرار الناجمة عن الافراط في استعمال هذا الحق . المناقشة: ادعى وكيل انطوان على كل من جوزيف وجورج لدى محكمة البداية المدنية في حلب قائلا ان موكله يشغل مقهى منتزه النجمة الكائن في محطة بغداد استئجارا منذ بدء عام ١٩٤٩ وفي أثناء غيابه في اللاذقية أجر والده جرجي الى المدعى عليه جوزيف القسم الشتوي لمدة تبدأ من اول تشرين الثاني ١٩٥٤ وتنتهي في آخر نيسان ١٩٥٥ لقاء مبلغ قدره ٦٥٠ ل.س ، وبما ان المدعى عليه المذكور تمنع غب انتهاء مدة الايجار عن تسليم القسم المأجور مع معداته كما امتنع المدعى عليه الثاني جورج ۰۰۰ عن تسليم القبو الواقع بجانب القسم الشتوي المذكور وكان موكله استحصل على حكم صلحي بإخلاء المأجور وتكبد من جراء وضعهما المحل تحت الحراسة القضائية وتوقيف التنفيذ وما لحق به من ضرر مبلغا قدره ١٠٠٥٩,٥٠ ل.س فقد جاء يطلب الحكم بتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع على اموالهما المنقولة والحكم عليهما بالمبلغ المدعى به مع النفقات وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن اختصاصها النوعي يتحدد على ضوء قيمة المعقود عليه دون نظر الى قيمة الضمان والطلبات الفرعية والعارضة على الدعوى الاصلية مما يجعل هذه الدعوى من اختصاص قضاة الصلح لان قيمة المعقود عليه فيها دون المبلغ المحدد في المادة ٦٣ من قانون اصول المحاكمات ، وبما ان الجهة المدعى عليها طعنت في اختصاص المحكمة من الناحية الموضوعية ، فقد قررت بتاريخ ٩٥٧/٣/٧ رد الدعوى لعدم الاختصاص الموضوعي وفك الحجز وتضمين المدعي المصاريف والرسوم . فاستدعى وكيل المدعي استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في حلب طالبا فسخه وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان الدعوى منصبة على الحكم بالتعويض بعد ان صدر الحكم بالتخلية وصدق تمييزا ، وبما أن دعوى التعويض هذه ناتجة عن دعوى صحة عقد الايجار وفسخه فان محكمة الصلح هي المختصة برؤيتها مهما كانت قيمة المدعى به لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه تصديق الحكم المستأنف ومصادرة التأمين ايرادا للخزينة وتضمين المستأنف الرسوم . ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم طعن فيه بطريق النقض وبنتيجة التدقيقات التمييزية تبين لمحكمة التمييز ان المادة ٦٣ من قانون اصول المحاكمات جعلت بصورة استثنائية من اختصاص قضاة الصلح جميع المنازعات التي تقع على تنفيذ عقد الايجار وان المبالغ المدعى بانها ناشئة عن وضع حارس قضائي على العقار الجاري باستئجار المدعي بناء على دعاوى قامت بين الطرفين على تخلية العقار ليست مما يدخل تحت مدلول نص المادة المذكورة ولا تدخل في اختصاص قضاة الصلح وبما ان الطلبات المدعى بها ليست فرعا عن طلبات اصلية يعود النظر فيها لقضاة الصلح لذلك قررت نقض الحكم المطعون فيه بقرارها المؤرخ في ١٩٥٨/٣/١١ رقم ٥/۷۹ وبنتيجة المحاكمة بعد النقض تبين للمحكمة ان المستأنف عليهما قد ادعيا استئجار القسم الشتوي من المقهى ثم عمدا الى الادعاء اعتباطا باستئجار كامل المقهى بقسميه الشتوي والصيفي وطلبا اقامة حراسة قضائية على القسم الصيفي وتمردا عن التسليم رغم صدور الحكم به وطلبا توقيف تنفيذه ثم قاما بأعمال في القسم الشتوي من شأنها التأثير على الاطعمة المحفوظة في برادات المستأنف والموضوعة هذا في القسم كما ان جورج اقام دعوى جزائية على المدعى عليه وابيه برئا منها ، وبما ان ما بدا من المستأنف عليهما من تعنت واساءة استعمال حق التقاضي والافراط فيه قصد النكاية والاضرار بالمستأنف مما يوجب عليهما التعويض على المستأنف وبما ان المحكمة بما لها من حق في التقدير ترى ان الاضرار اللاحقة بالمستأنف بما فيها ما فاته من كسب تقدر بخمسة آلاف وخمسمائة ليرة سورية وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف والزام المستأنف عليهما متضامنين بأداء مبلغ ٥٥۰۰۰ ليرة سورية الى المستأنف عطلا وضررا لقاء خسارته وما فاته من كسب وتثبيت الحجز الواقع وتضمين المستأنف عليهما الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹۵۸/۱۰/۱٥ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/٦/٢٠ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الطاعنين يعتمدان في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تلخص بما يأتي : 1. ان المطعون ضده المدعي وافق على وضع المقهى موضوع الخلاف تحت الحراسة القضائية وقد تصرف على هذا الوجه وهو متمتع بكامل أهليته فلا يجوز له ان ينقض هذا الاتفاق الا بموافقة الطرف الآخر وان القانون قد منح الطاعنين حق المقاضاة للمطالبة بحقوقهما فلا يسألا الضرر الذي ينتج عن استعمال هذا الحق الا اذا اقترن بسوء النية فيكون ما ذهبت اليه المحكمة مساءلتهما عن الأضرار الناجمة عن الحراسة وعن مصاريفها مخالفا للنصوص القانونية . 2. ان الحكم للمدعي بفوات الربح غير قائم على اساس من القانون لأنه هو الذي كان يدير المقهى تحت اشراف الحارس وينتفع بوارده فاذا نقصت وارداته فان الطاعنين لا يسألان عن هذه الخسارة لان المشاريع التجارية معرضة للربح والخسارة3. ان رسوم المدارس والراديو والهاتف والمسكرات والمياه والكهرباء دخلت في حقل الخسائر المزعومة فلا يجوز الادعاء بها تكرارا4. ان بدل ايجار المقهى السنوي هو ٦٥٠ ل.س كما هو ظاهر من الدعوى الصلحية فيكون الادعاء بأنه الف ليرة مخالفا للحقيقة .5. ان المدعي قد استحصل على حكم بأتعاب المحاماة في الدعوى الصلحية فلا يجوز الادعاء بها مرة اخرى 6. ان الادعاء بالتعويض المعنوي البالغ الفي ليرة سورية مستحق الرد لان القسم الصيفي كان تحت اشراف المدعي والقسم الشتوي كان بإيجار الطاعنين فلا يترتب عن اشغاله سوى الأجرة المتفق عليها 7. ان المحكمة لم ترد على لوائح الطاعنين 8. ان المحكمة قدرت الأضرار بصورة كيفية دون الاعتماد على رأي خبير او معاينة مما يستلزم نقض الحكم من هذه الجهة . في مناقشة السبب الاول : من حيث ان ممارسة حق التقاضي واثارة الدفوع والطعن في الاحكام انما هو حق مشروع لكل مدعى عليه فاذا خاب مسعاه وردت دفوعه فلا يجوز مساءلته الا عن مصاريف الدعوى اما اذا اساء استعمال هذا الحق بتقديمه الدفوع التي تتناقض مع مستنداته ورفع الطعون الكيدية قاصدا مجرد الاضرار بالخصم فانه يكون مسؤولا عن جميع الاضرار المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن الافراط باستعمال هذا الحق ومن حيث ان الوقائع التي استثبتها الحكم المطعون فيه تفيد ان الطاعنين استمرا بإشغال العقار رغم انتهاء العقد مما اضطر المدعي لمقاضاتهما وطلب التخلية بعد ان ادعيا شمول العقد للقسمين الصيفي والشتوي خلافا لمستندهما وتشبثا بالعقار رغم صدور الحكم بإخلائه وافرطا في استعمال الحق بإقامة الدعوى الجزائية بجرم تعجيز مستأجر بصورة كيدية قصدا منها النكاية والاضرار بالخصم . ومن حيث ان ما قرره الحكم في هذا الشأن انما يتفق والوقائع الثابتة في الدعوى كما وان لجوء الطاعنين الى اقامة الحراسة كان نتيجة من النتائج المرتبة على اساءة استعمال حق التقاضي فان الطاعنين يبقيان مسؤولين عن الاضرار التي لحقت بالمدعي والطعن المشار بهذا الصدد يستوجب الرفض . في مناقشة اسباب الطعن الأخرى : من حيث ان المطعون ضده الذي طالب بالزام الجهة الطاعنة بالأضرار التي الحقتها به المقدرة بمبلغ ۱۰۰۹٥ ل . س قد بين في استدعاء الدعوى مصادر الاضرار المدعى بها من خسارة وفوات ربح واضرار معنوية و اتعاب محاماه ونفقات مختلفة ومن حيث ان الجهة الطاعنة اثارت امام محكمة الموضوع بوجه هذه الادعاءات دفوعا موضوعية تناولت الاعتراض على تقدير هذه الاضرار او على جواز مساءلتها عنها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذه الدفوع الجوهرية التي لو ثبتت لكان من شأنها ان يتغير وجه الحكم في الدعوى ومن حيث ان الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور من جهة اخرى حين ذهب الى ان المطالب المدعى بها مبالغ فيها وقرر بعد الاستثناء بالأوراق والسندات المحفوظة في ملف القضية تنزيلها الى مبلغ خمسة آلاف وخمسمائة ليرة وذلك دون ان يعنى بيان هذه المستندات و مؤداها ومن حيث ان مجرد الاشارة الى المستندات دون بيان مؤداها يحول دون الوقوف على مدى تأثير الدفوع المثارة بهذا الشأن ومن حيث ان الحكم يغدو على هذا الاساس مخالفا للقانون بصورة تعرضه للنقض عملا باحكام المادتين ۱ و ۲۳ من قانون حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع : 1. بنقض الحكم المطعون فيه : 2. بإحالة القضية الى المحكمة 3. مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض .