إذا صدر حكم غيابي في جناية بعقوبة جنائية فإنه يكتسب حجية تمنع إعادة نظر الدعوى ما لم يُقبض على المحكوم عليه أو يُسلِّم نفسه قبل انقضاء مدة سقوط العقوبة، وعندها فقط تعود المحكمة لنظر الدعوى من جديد. أما الفصل في سقوط العقوبة أو إجراءات تنفيذها قبل تحقق هذا الشرط فليس من ولاية المحكمة، بل من شأن الجهة...
الحكم الغيابي الجنائي شأنه شأن الحكم الحضوري تسري عليه القواعد الخاصة بسقوط العقوبة لا القواعد الخاصة بسقوط الدعوى بحيث يعتبر حكما مبرما حائزا لقوة الشيء المقضي مانعا من إعادة المحاكمة إن لم يقدم المحكوم عليه نفسه أو يقبض عليه قبل انقضاء المدة المقررة لسقوط العقوبة لا تتصل محكمة الجنايات بالدعوى من جديد إلا بتقديم المحكوم عليه نفسه أو القبض عليه اذا قدرت النيابة العامة أن الحكم الغيابي قد سقط بسقوط العقوبة بالتقادم حفظته وكفت عن اتخاذ إجراءات الضبط والتنفيذ وان قدرت انه لم يسقط عملت على ضبط المحكوم عليه, حتى إذا ضبطته أو قدم هو نفسه اتصلت وقتئذ فقط محكمة الجنايات بالدعوى ذاتها لتحاكم المتهم من جديد عن الجناية المسندة إليه, ويكون قضاؤها قضاء في الدعوى لا قضاء في سقوط العقوبة أو عدم سقوط العقوبة المناقشة: القرار المطعون فيه صادر في غرفة المذاكرة بتاريخ ٢٤ آب ١٩٦٠ محكمة الجنايات بحلب القاضي بتشميل عقوبة الاعدام الصادرة بحق المحكوم عليه عن المحكمة نفسها غيابا بتاريخ ۲۳ آب ۱۹۳۹ لارتكابه جناية قتل عن سابق تصور وتصميم بالتقادم ووقف التتبعات القانونية بحقه لان مدة مرور الزمن على هذا الحكم عشرون سنة وقد مضى على تاريخ صدوره أكثر من هذه المدة مطالبة النيابة العامة بدمشق مؤرخة في ١٩٦٠/٩/١٨ رقم ٤٩٨ تقرير المستشار السيد محمد عبد السلام: في الشكل: من حيث ان النيابة تطعن في قرار محكمة جنايات حلب الصادر ١٩٦٠/٨/٢٤ القاضي بتقادم عقوبة الاعدام المحكوم بها غيابيا على المطعون ضده في ١٩٣٩/٨/٢٣ ، ولما كان ذلك القرار هو بمثابة حكم منع السير في الدعوى ويجوز الطعن فيه عملا بنص المادتين ۳۰ و ۳۱ من القانون رقم ٥٧ سنة ١٩٥٩ في شأن حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض . ولما كان الطعن قد استوفى باقي الاجراءات الشكلية المقررة بالقانون فانه يكون مقبولا شكلا في الموضوع: أن النيابة تبني طعنها على أن مدة التقادم المسقطة للعقوبة المحكوم بها غيابيا من محكمة الجنايات في حلب قد قطعت، باتخاذ اجراءات تسليم المحكوم عليه بغية تنفيذ الحكم عملا بالمادة 167 من قانون العقوبات وعلى أن المحكمة فصلت في طلب المحكوم عليه دون أن تسمع طلباتها ودون أن تثبت أمر قطع التقادم . وحيث أن واقعة الحال – كما هي ثابتة من مطالعة المفردات – أنه صدر في 23/8/1939 حكم من محكمة جنايات حلب قضى غيابيا بمعاقبة المطعون ضده بالاعدام في جناية قتل متعمد، وفي 15/5/1960 قدم طلب كتابي باسم هذا المحكوم عليه يطلب فيه القضاء بسقوط العقوبة المحكوم بها غيابيا بالتقادم وقدمت النيابة هذا الطلب الى محكمة جنايات حلب للفصل فيه دون أن يقدم المحكوم نفسه ودون أن يقبض عليه فقررت هذه المحكمة بتاريخ 24/8/1960 وفي قرارها . المطعون فيه بسقوط العقوبة بالتقادم . وحيث أن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات بعقوبة جنائية شأنه شأن الحكم الحضوري – وعلى خلاف الحال في الحكم الغياب الصادر من محكمة الجنح بعقوبة الجنحة تب بحيث تسري عليه طبقا لنص المادة 33 من قانون، اضول المحاكمات الجزائية القواعد الخاصة بسقوط العقوبة لا القواعد الخاصة بسقوط الدعوى وبحيث يعتبر حكما مبرما حائزا لقوة الشيء المقضي مانعا من اعادة المحاكمة ان لم يقدم المحكوم عليه نفسه او يقبض عليه قبل انقضاء المدة المقررة السقوط العقوبة أما آن قدم نفسه أو قبض عليه فان الحكم الغيابي يعتبر طبقا لنص المادة السابقة الذكر ملغی و تعاد محاكمة المحكوم عليه ومؤدى هذه القواعد أنه بعد صدور الحكم الغيابي لا تنصل محكمة الجنايات بالدعوي من جديد الا بتقديم المحكوم عليه نفسه أو بالقبض عليه فان هي قضت في الدعوى بغير توافر هذا الشرط كان قضاؤها الغوا لانعدام ولايتها وان قيل أن القرار المطعون فيه لم يقض في الدعوى بل قضى في الطلب الخاص بسقوط العقوبة فان هذا لا يغير من النتيجة في شيء اذ ان النيابة وحدها طبقا لنص المادة 444 من قانون اجول المحاكمات الجزائية هي المختصة بتنفيذ الأحكام والعقوبات ولا شأن للقضاء بهذا التنفيذ فا تصدى له كان قضاؤها الغوا كذلك الذات السبب وهو انعدام الولاية والامر مرجعه في جميع الأحوال الى النيابة فان هي قدرت أن الحكم الغيابي قد سقط بسقوط العقوبة بالتقادم حفظته وكفت عن اتخاذ اجراءات الضبط والتنفيذ وان قدرت أنه لم يسقط عملت على ضبط المحكوم عليه حتى اذا ضبطته او قدم هو نفسه واتصلت وقتئذ فقط محكمة الجنايات بالدعوى ذاتها لتحاكم المتهم من جديد عن الجناية المسندة إليه ويكون قضاؤها وقتذاك قضاء في الدعوى لا . قضاء في سقوط او عدم سقوط العقوبة وهذا لا يمنع بداهة المتهم من أن يدفع الدعوى أمام المحكمة بسقوط الحكم والعقوبة بالتقادم فان رأت هي أنه محق في دفعه قضت بعدم جواز اعادة محاكمته الصيرورة الحكم الغيابي مبرما جائزا اقوة الشيء المقضي فيه مانعا من نظر الدعوي من جديد وإن كانت العقوبة قد سقطت بالتقادم بحيث لايجوز تنفيذها ، ولا يجوز للمحكوم عليه بناء على ما تقدم واكمالا النص المادة 444 من قانون اصول المحاكمات الجزائية أن يطلب من المحكمة أبطال محاكمته الغيابية . بعد سقوط العقوبة بالتقادم ولذا فان هذه المحكمة لا يعنيها عندئذ النظر في هذا الطعن أن تبحث بامز سقوط العقوبة بالتقادم او انقطاع هذا التقادم باتخاذ اجراءات التنفيذ وكل منايعنيها أن تفضي باعتبار الحكم المطعون فيه كأن لم یكن لانعدم ولاية المحكمة على أن يترك الباب مفتوحا للنيابة باعتبارها الهيئة المشرفة على التنفيذ لتقرر ان كان الحكم الغيابي قد سقط فتكف عن إجراءات البحث والتنفيذ او لم يسقط فتعمل على ضبط المحكوم عليه وتقدمه للمحكمة لإعاة محاكمته من جديد لما كان ذلك وكان انعدام الولاية متعلقا بالنظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها عند نظر الطعن أيا كان سببه فانه يتعين من أجل ذلك كله . "نقض الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن وإعادة الديوي إلى النيابة العامة لاجراء شؤونها فيها لهذه الأسباب حكمت المحكمة بأكثرية الآراء: 1. بقبول الطعن شكلا . 2. وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن.