إذا قامت قرائن جدية على صورية عقد البيع واتّضح أن التسجيل أو القيد استند إلى معاملة معيبة، فإن المحكمة تعتمد سلطتها التقديرية في استخلاص الصورية من وقائع الدعوى، ولا يُحتج بقيود السجل العقاري في مواجهة من ثبت علمه بالعيب الذي يشوبها.
ان ثبوت صورية عقد البيع المستخلصة من صلة الاخوة بين الفريقين ومن ضآلة الثمن وإبقاء حق الانتفاع من العقار المبيع للبائع مدى الحياة هو من المسائل التقديرية التي لاتخضع لرقابة محكمة النقضلا يحق لاحد ان يتذرع بمفعول قيود السجل العقاري بعد علمه بالعيب الذي ينتابها المناقشة: تقدمت المدعية سارة الى المحكمة الابتدائية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٨/١١/٢٥ ادعت فيه ان المدعى عليها بشرى استحصلت على وثيقة حصر ارث والدتها امينة عكاش مغفلة فيها حق مورث المدعية. وانها بموجب تلك الوثيقة اجرت معاملة انتقال العقار رقم ٥٣٦ اكراد ثم معاملة بيع حصتها منه الى اخيها لأبيها سليمان محتفظة لنفسها بحق الانتفاع مدى الحياة ، وان المدعية استحصلت من المحكمة الشرعية على حكم يقضي بتصحيح وثيقة ارث امينة بحيث اصبحت وريثة لأمينة بأحد عشر سنهما من أصل اربعة وعشرين سهما لذلك قدمت تطلب الحكم بفسخ العقود الجارية على العقار الذكور بموجب الوثيقة المغلوطة ، والسماح لها بإجراء معاملة الانتقال وفق الوثيقة المصححة وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان حصة آمنة. انتقلت الى المدعى عليها بشرى. ووالدها ووالدها حسن بصورة مغلوطة وان المدعية سارة اثبتت بالحكم الشرعي كونها من الورثة وتملك أحد عشر سهما من اصل اربعة وعشرين سهما من الحصة المذكورة وان قرينة القرابة بين المدعى عليها بشرى وسليمان بالإضافة الى ضآلة ثمن المبيع واحتفاظ بشرى بحق الانتفاع مدى الحياة مما اقنع المحكمة بان عقد البيع الجاري بين بشرى وسليمان صوري وان الغاية منه تهريب العقار واضاعة حقوق المدعية ، وبما ان المحكمة لا تستطيع ان تنظر في ادعاء المدعى عليها بشرى بانها اشترت هذه السهام من بقية الورثة طالما انها لم تتقدم بدعوى متقابلة بهذا الشأن ولذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/١١/٨ برقم اساس ٢٦٠ وقرار ١٠٥٥: ١ – بفسخ محضر البيع العقاري رقم ۳۲۹۸ تاريخ ١٩٥٦/١٠/٢٧ في حدود سهام المدعية سارة. الارثية وابطال الانتقال الجاري لاسمها من الورثة آمنة ، في حدود هذه السهام ، ۲ – تسجيل خمسمائة وخمسين سهما مما تسجل على اسم المدعى عليه سليمان. والبالغ الفا ومائتي سهم من العقار رقم ٥٣٦ من منطقة الاكراد وذلك على اسم المدعية سارة خالية من شرط حق الانتفاع الناشئة عليها لصالح المدعى عليها بشرى يبقى للمدعى عليها بشرى ان ترجع على شقيقها سليمان بما يثبت انها دفعته من الثمن له ويبقى لها حق مقاضاة المدعية بسند الشراء الذي تزعمه على السهام المحكوم بها ، ٤ – تضمين المدعى عليها بشرى وسليمان اتعاب المحاماة ولما لم يقتنع المدعى عليهما بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان بيع العقار بثمن بخس واشتراط البائعة في عقد البيع بحق الانتفاع بالمبيع مدى الحياة من القرائن المقنعة على ثبوت سوء النية في البيع كما ان اغفال بشرى للمستأنف عليها في حجة حصر الارث لم يكن عن حسن نية وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف فحص الطعن: ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٥/٦/١٤ وعلى مذكرة المحامي العام الاول السيد صلاح الدين الرامية الى رفض الطعن ، وعلى كافة اوراق الطعن ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان رافعي الطعن يعتمدان في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي . 1ـ إن الطاعنة بشرى عندما أجرت معاملة حصر الإرث عام 1950 كانت تجهل حق المدعية بالإرث نظراً لكثرة الورثة وتسلسلهم وكثرة المتوفين منهم حتى أن مختار المحلة قد جهل هذه الناحية أيضاً أضف إلى ذلك أن المتوفى خليل. ووالد المدعية قد توفي عام 1956 وهو لم يعترض في حال حياته طيلة ست سنوات على معاملة حصر الإرث مما يثبت حسن نية الطاعنين بالنسبة للمدعية. 2ـ إن ما جاء في القرار المطعون فيه من أن القرابة وقلة اثمن وإشتراط حق الإنتفاع دليل على سوء النية غير وارد لأن قلة الثمن المسمى في العقد كان للتهرب من دفع الرسوم واشتراط حق الإنتفاع مرده إلى أن الطاعنة بشرى طاعنة في السن والطاعن سليمان في مطلع شبابه والأولى بحاجة إلى دار للسكن لأنه لا معيل لها وعلى كل فقد كان يتوجب على المحكمة استجواب كل من بشرى وسليمان عن مقدار الثمن الحقيقي. 3ـ إن الطاعن سليمان قد اكتسب بطريق الشراء حقاً عينياً على العقار استناداً إلى القيد العقاري المشعر بأن الحصة موضوع العقد عائدة إلى البائعة بشرى. بحكم المادة 13 من القرار 188 هذا مع العلم بأن سليمان ليس من الورثة ولا يعرف المؤرثين البائعين ولا يفترض علمه بحق المدعية سارة وشهادة شهود المدعية على التواطؤ ليس فيه أي دليل على وقوع التواطؤ والقرائن غير كافية في هذه القضية نظراً لظروفها. 4ـ إن مؤرث المدعية خليل. كان لا يزال حياً عندما استحصلت الطاعنة بشرى على وثيقة حصر الإرث وهذا ما يؤكد علمه بأنه غير مالك في العقار أية حصة ويؤيد ذلك أيضاً بيعه لحصته كما يتضح من سند البيع المبرز إلا أن المحكمة لم تكلفنا رغم الطلب إثبات شراء تتمة الحصة الإرثية من مؤرث المدعية إذ أن إثبات هذه الناحية يبدل وجه الحكم. في المناقشة: من حيث أن القضاء للمطعون ضدها بحصتها الإرثية من العقار موضوع النزاع يقوم على ثبوت حقها بوثيقة حصر الإرث الصادرة تصحيحاً للوثيقة التي اتخذتها الطاعنة بشرى أساساً لمعاملة الإنتقال وعلى أن عقد بيع الذي أبرمته مع أخيها الطاعن سليمان بشأن السهام المبيعة صوري تم بقصد تهريب هذه السهام وإضاعة حق المطعون ضدها. ومن حيث أن ما أقيم عليه قضاء الحكم في صدد ثبوت الصورية مستخلص من صلة الأخوة بين الطاعنين ومن ضآلة الثمن ومن إبقاء حق الإنتفاع من العقار للبائعة بشرى مدى الحياة استخلاصها مستساغاً. ومن حيث أن مجادلة الطاعنين فيما استظهره قضاة الموضوع من القرائن بمقتضى سلطتهم التقديرية ليس من شأنها أن تؤثر في سلامة الحكم على إعتبار أن المسائل التقديرية لا تخضع لرقابة محكمة النقض ما دامت مستمدة من واقعات الدعوى. ومن حيث أنه لا يحق لأحد أن يتذرع بمفعول قيود السجل العقاري بعد لحقوق علمه بالعيب الذي ينتابها عملاً بأحكام المادة 63 من القرار 188 لسنة 1926 ومن حيث أن الجهة الطاعنة لم تأت بالدليل على بيع مؤرث المطعون ضدها حصته الإرثية فإن الطعن يبدو غير قائم على أساس مما يتعين رفضه. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.