متى أخطأت المحكمة في فهم وثيقة جوهرية اعتماداً على قراءة غير منسجمة مع مضمونها، وكان هذا الفهم الخاطئ مؤثراً في النتيجة، قامت حالة الخطأ المهني الجسيم الموجبة لإبطال القرار. كما يجب على المحكمة أن تبني حكمها على تحليل كامل لمضمون الوثيقة الأساسية وتمييز ما يخضع للحظر القانوني مما لا يخضع له.
ان عدم قراءة القضاة المخاصمين للوثيقة قراءة صحيحة ومنسجمة مع مضمونها وقراءتها قراءة خاصة وخلافا لما اشتملت عليه وهي وثيقة اساسية ومؤثرة في نتيجة الدعوى يصل بالقرارات الصادرة عنهم محل المخاصمة الى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار موضوعا المناقشة: النظر في الدعوى:ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 13/11/2004 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتيأسباب المخاصمة وتتلخص بما يلي:1 – الخطأ في تطبيق أحكام القانون رقم 3 لعام 1976 2 – القضاة المخاصمون اثاروا موضوع بطلان عقد البيع رغم شموله بالتقادم المسقط 3 – تناقض القرار المخاصم رقم 3256/3746 مع ما هو ثابته بالدعوى من وثائق رسمية 4 – القضاة المخاصمون ارتكبوا خطأ جسيما لنقضهم الحكم الاستئنافي الثاني قبل استكمال أسباب الحكم في الموضوع بالاستناد الى الانابة التي قضى بها بعد النقض خلافا لأحكام الفقرة 3 من المادة 260 اصول محاكمات5 – مخالفة القرار الناقض الثاني المخاصم فيه رقم 2080 قرار 2661 اساس لعام 2003 لأحكام الفقرة/3/من المادة 260 اصول محاكمات في المناقشة :حيث ان المدعي بالمخاصمة يهدف الى إبطال القرارات الصادرة عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقم 1221 اساس 1842 تاريخ 21/7/2002 ورقم 2080 اساس 2661 تاريخ 27/7/2003 ورقم 3256 اساس 3746 تاريخ 16/11/2003 ورقم متفرقه 40 اساس 2661 تاريخ 14/12/2003 والتي انتهت بالنتيجة الى رد الدعوى الاصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى والمقدمة من المدعي بالمخاصمة والتي هدفت الى تثبيت شرائه ل 1317 سهما من العقار 1315 منطقة جرمانا العقارية وذلك بداعي ان العقار داخل ضمن المخطط التنظيمي للبلدية ومشمول بأحكام قانون منع الاتجار بالأراضي رقم /3/ لعام 1976 وان المدعى عليه كان قد تملك العقار بعام 1981 شراء اي في ظل نفاذ أحكام القانون المذكور ولم يعد جائزا بيعه مرة اخرى وقد طلب المدعي بالمخاصمة إبطال القرارات بداعي ارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيموحيث انه بفرض ان العقار واقع ضمن المخطط التنظيمي للبلدية الا انه يتبين من العودة الى صورة بيان القيد العقاري للعقار موضوع الدعوى ان المدعى عليه قد تملك 960 سهما من العقار بالعقد رقم 1445/1967 اي قبل صدور القانون رقم 3 لعام 1976 وبالتالي فهي غير مشمولة بالقانون المذكور حتى ولو الت الى المدعى عليه شراء بعام 1967 وذلك عملا بأحكام المادة الأولى منه والتي نصت على نفاذ أحكامه اعتبارا من تاريخ صدوره واما باقي الاسهم فقد اشتراها بعام 1981 بالعقد رقم 855 وهي بالتالي مشمولة بأحكام القانون رقم /3/ المشار اليه مما كان يتعين معه على المحكمة مناقشة مدى شمول هذا البيع بالبطلان في ضوء أحكام القانون المذكور والمادة 142 مدني فيما يتعلق بالتقادم وعلى ضوء دفوع الطرفين حول ذلك وحيث ان عدم قراءة القضاة المخاصمين للوثيقة المشار اليها اي بيان القيد العقاري قراءة صحيحة ومنسجمة مع مضمونها وقراءتها قراءة خاصة وخلافا لما اشتملت عليه وهي وثيقة اساسية ومؤثرة في نتيجة الدعوى يصل بالقرارات الصادرة عنهم محل المخاصمة الى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار موضوعا على اعتبار انه سبق وقبلت الدعوى شكلا وهذا ينفي عن مناقشة باقي أسباب الطعنلذلك تقرر بالإجماع :1 – قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرارات محل المخاصمة والمشار اليها في باب ( المناقشة ) واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض2 – إعادة التامين لمسلفه وتضمين المدعى عليه الرسم والنفقات