• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

منع قاضي التحقيق من الحكم في الدعوى التي حقق فيها

قيام قاضي التحقيق بأي عملٍ تحقيقي في الدعوى يمنعه من الحكم فيها لاحقاً، لأن الجمع بين التحقيق والحكم في ذات الخصومة غير جائز ويُثار من تلقاء نفسه باعتباره من النظام العام.

نص الاجتهاد

أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الرابع: وظائف قضاة التحقيق/الفصل الأول: أحكام عامة/مادة 56/ تحقيق – حكم – جمعهما: ليس لقاضي التحقيق أن يحكم في الدعوى التي حقق فيها. إلى المحامي العام بدمشق جواباً على كتابكم رقم 14621 تاريخ 27 / 10 / 1960 : نصت المادة 56 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي: «لا يجوز لقاضي التحقيق أن ينظر أو يحكم في الدعوى التي حقق فيها». هذا وقد اختلف الرأي بشأن المقصود بعبارة «الدعوى التي حقق فيها» فذهب (H‚lie) إلى القول بأن عملاً تحقيقياً واحداً لا يكفي لتكوين فكرة عن القضية في ذهن القاضي المحقق، ولذلك لا مانع يمنعه من القضاء فيها، بخلاف ما لو قام بعدة أعمال تحقيقية متتابعة، لأن من شأنها أن تكوّن لديه فكرة عنها قد تصبح ثابتة (جزء 7 بندة 3116). غير أن الرأي السابق، وإن كان سليماً من الوجهة النظرية، بيد أنه ليس كذلك من الناحية العملية لتعذر تطبيقه، مما دعا الكثيرين إلى نقده. ويتلخص النقد في صعوبة معرفة عدد الأعمال التحقيقية التي إذا قام بها المحقق تكونت لديه فكرة عن ثبوت الجريمة بحيث يمتنع عليه بعد ذلك أن يتولى مهمة الفصل فيها، مما حمل هؤلاء، وعلى رأسهم (Le poittevin) على القول بمنع المحقق من تولي الفصل في الدعوى متى قام بعمل تحقيقي (Acie d'instruction) ولو كان واحداً، متى كان من شأنه أن يؤدي إلى احتمال تكوين فكرة عن ثبوت الجريمة (البند 27 في التعليق على المادة 257 من قانون تحقيق الجنايات الفرنسي). وهو الرأي الذي تبنته محكمة النقض الفرنسيةن فاعتبرت من قبيل الأعمال التحقيقية مجرد استجواب المدعى عليه، أو اعطاء قرار بتوقيفه، أو سماع الشهود، أو حتى توجيه مذكرة احضار، لأنه يحتمل في جميع هذه الأعمالن أن يكون المحقق قد كوّن فكرة عن المدعى عليه لجهة ثبوت الجريمة بحقه. وفي الواقع أن هذا الرأي الأخير يتفق مع نص المادة 56 المنوه بها والتي لم تشترط أن يكون قاضي التحقيق قد قام بجميع التحقيقات التي تتطلبها القضية، ويكفي أن يكون قد حقق فيها حتى يحق عليه المنع، أي يكفي أن يكون قد قام بعمل تحقيقي واحد، كما أن الأخذ بهذا الراي يتفق مع المصلحة العامة، لأن في المنع ضماناً للمدعى عليه، وذلك باجراء محاكمته من قبل قضاة لم يكونوا أية فكرة مسبقة عن القضية، وبالتالي بعيدين عن الخضوع لفكرة سابقة ثابتة على المدعى عليه. وإذا أخذنا بالرأي السابق، فإن هناك تعارضاً بين الوظيفتين (Incompatibilite) يعتبر من النظام العام، ويجب على القاضي أن يتخلى عن رؤية القضية من تلقاء نفسه. هذا في ظل نظام قاضي التحقيق الذي كان معروفاً قبل صدور قانون السلطة القضائية، أما صدوره، وممارسة الصلاحية والاختصاصات التي كان يمارسها قضاة التحقيق من قبل أعضاء النيابة العامة عملاً بأحكام المادة 12 من اصداره، فإنه يمتنع على المحقق في القضية بمجرد استلامه التحقيق فيها، أن يقضي في الدعوى بعد ذلك لما بين وظيفتي النيابة والحكم من تعارض. (كتاب 18337 تاريخ 9 / 11 / 1960) وزير العدل