مسؤولية الجهة الحارسة للأشياء الجامدة الخطرة تقوم متى ثبت وقوع الضرر من خطرٍ ملازمٍ لها، ولم تُثبت تلك الجهة أن الضرر كان نتيجة سبب أجنبي لا قبل لها بدفعه، ويكفي في ذلك قيام الخطأ الفني أو خلل الحراسة لإسناد المسؤولية.
ان مسؤولية البلدية عن الأشياء الجامدة الخطرة في طبيعتها تتحقق عندما لاتستطيع البلدية إقامة الدليل على ان وقوع الضرر كان بسبب اجنبي . المناقشة: تقدم المدعي محمد سعيد الى المحكمة الابتدائية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٧/٤/٢٨ ادعى فيه ان ابنه محمدا مر بالقرب من العمود الحديدي الذي يحمل اسلاكا كهربائية القائم على زاوية طريق رأس النبع في بانياس والعائد للبلدية والذي كان مكهربا بنتيجة اخطاء فنية في ركيب الاسلاك مما ادى الى كهربة ابنه المذكور ووفاته لذلك يطلب الحكم على بلدية بانياس بدفع مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من تقرير الطبيب الشرعي ان وفاة ابن المدعي نتجت عن اصابته بتيار كهربائي وان الخطأ الفني في تمديدات الكهرباء في بانياس وخاصة في العمود الذي ادى الى الحادث ثابت بتقرير الخبير الفني مما يجعل البلدية مسؤولة عن هذا الخطأ غير ان مسؤوليتها ليست كاملة بل مشتركة المغدور نفسه اذ انه لو تجنب العمود لما كان اصابه شيء ولذلك قضت بتاريخ ٩٥٧/١١/٢٠ برقم اساس ١٤٣ و قرار ١٥٩ = ١ بالزام الجهة المدعى عليها بثلاثة آلاف وثمانمائة ليرة سورية لقاء الاضرار التي اصابت ورثة المغدور ،٢ اعتبار المسؤولية موزعة ومشتركة والاكتفاء بتضمين الجهة المدعى عليها ١٣٦٦ ليرة سورية تدفع إلى ورثة المغدور وفق الفريضة الشرعية ٣ تضمين المدعي عشرين ليرة لجهة الرد من زيادة المبلغ . ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه كما استأنفته البلدية تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان الواقعة لا نزاع عليها بين الطرفين وان كهربة العمود مردها إلى عطل فني في تمديد شبكة الخطوط الكهربائية التي تملكها بلدية بانياس وبالتالي فهي مسؤولة عن هذا الحادث اذ لولا هذا العطل لما وقع الضرر وان تبعة الحادث المذكور تقع بكاملها على عاتق البلدية ولا موجب لتجزئتها أو توزيعها بين المغدور والبلدية اذ ان اقتراب المغدور من العمود الكهربائى أو مسكه لا يشكل خطأ جانبه وليس في ذلك ما يعتبر انحرافا في السلوك العادي ولا يوجد حاجز يحول دون لمس العمود أو لوحة تنذر المادة بعدم الاقتراب منه وانها ترى تقدير الاضرار التي اصابت الجهة المدعية بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية مراعية في ذلك من المغدور اذ كان على البلدية ان تتخذ التدابير التي من شأنها ان تدرأ عواقب مثل هذه الاخطار والحوادث وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن ١ – قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا ، ٢ – قبول الاستئناف الاصلي موضوعا وفسخ القرار المستأنف واعتبار بلدية بانياس مسؤولة عن هذا الحادث منفردة والزامها بأن تدفع لورثة المغدور خمسة آلاف ليرة سورية بحسب الفريضة الشرعية ورد استئنافها التبعي موضوعا ، ٣ تضمين البلدية المصاريف واتعاب المحاماة فحص الطعن ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٨/٥ وعلى مذكرة النائب العام الرامية الى رفض الطعن، وعلى كافة أوراق الطعن وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي 1. ان البلدية غير مسؤولة عن الحادث لعدم توفر عنصر المسؤولية وهو الخطأ والاهمال كما هو ثابت بإفادتي مراقب الخطوط ورئيس مصلحة الكهرباء 2. ان الشبكة جرى تمديدها على العامود وبقية الاعمدة بنفس الطريقة الفنية المتبعة في سائر المدن السورية لذلك فان قول الخبير بوجود عطل فني في التمديد لا مبرة له لأنه في هذا القول يقارن مع التمديدات الكهربائية في الدول الكبرى في حين ان المقارنة بين المرافق العامة في الدول ذات الميزانيات الدول ذات الميزانيات الضخمة وبين المرافق العامة في الدولة ذات الميزانيات المحدودة غير وارد . 3. ان الحادث ليس ناتجا عن عطل فني كما سبق بيانه وانما هو ناتج عن قوة قاهرة لا يد للبلدية فيه بسبب كثرة الامطار والرعود والهواء وقد جاء في افادة السيد انطون ۰۰۰) ان الوفاة ناتجة من كثرة الامطار يوم الحادث وانه لا يوجد أي عطل أو خلل بالخطوط وانه من المرجح ان المتوفى مس العامود أثناء هطول المطر فجذبه التيار ) 4. ان مسؤولية البلدية – على فرض انها مسؤولة هي جزئية وفي هذه الحالة يتوجب توزيع المسؤولية. 5. ان مقدار التعويض المحكوم به مبالغ فيه في الرد على هذه الاسباب : من حيث ان الدعوى تقوم على مطالبة البلدية من قبل الورثة بالتعويض عن الضرر الذي حاق بهم من جراء اصابة مورثهم بالتيار الكهربائي الساري اليه من الاسلاك المتصلة بالعمود المثبت بجانب الطريق بصورة أودت بحياته ومن حيث ان مسؤولية البلدية عن الاشياء الجامدة التي تتطلب حراستها عناية خاصة تدفع الخطر الملازم لها في طبيعتها انما تتحقق في كل حالة لا تستطيع فيها اقامة الدليل على ان وقوع الضرر كان بسبب اجنبي لا يد لها فيه عملا بأحكام المادة ١٧٩ من القانون المدني ومن حيث ان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في مساءلة البلدية التعويض على تقرير الخبير الذي قرر وجود الخطأ الفني في عزل التيار عن العمود بمادة عازلة تمنع انتقال التيار وتحول دون حدوث الضرر وعلى انتفاء وقوع الحادث بقوة قاهرة او بمساهمة في الخطأ عن المصاب ومن حيث ان قضاة الموضوع الذين ناط بهم المشترع الحق بتقدير التعويض مع انقاصه في حالة اشتراك المضرور في الخطأ انما مارسوا هذا الحق في حدود سلطتهم الموضوعية بشكل سائغ فان اسباب الطعن تبدو غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية وبالتالي فان الطعن حري بالرفض تطبيقا للمادة ۱۰ من القانون ٧٥ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن .