إذا باشرت الإدارة بيع المال أو المحصول على نحوٍ لا يتعلق بتنظيم المرفق العام أو تسييره، فإن العقد يُعدّ عقداً مدنياً في التزامات طرفيه، وتُطبَّق عليه قواعد القانون المدني. كما أن شرط الغرامة أو التعويض عن التأخير لا يُعمل به ما لم يثبت الضرر الناجم عن التأخير.
إن العقد الذي تتصرف فيه الإدارة ببيع المال تحقيقاً لفكرة اقتصادية يخضع في الالتزامات المدنية الناجمة عنه إلى أحكام القانون المدني تماماً كالأفرادثبوت عدم لحوق الإدارة الضرر من جراء التأخير في تنفيذ الالتزام يمنع من الحكم بالتعويض أو الغرامة المناقشة: ادعى المدعي علي لدى المحكمة الابتدائية في اللاذقية ان لجنة المزايدة في دائرة الحراج باللاذقية باعته بطريق المزاد بتاريخ ١٩٥٧/٤/١٥ كمية قدرها ٢٥٥٠ طنا من الحطب الصناعي و ١٤٥٥٠ طنا من حطب الوقود قائمة على سوقها في منطقة الجهباير من قضاء اللاذقية وحددت له مدة ٦ اشهر تنتهي في آخر نيسان ١٩٥٨ كي يتم قطعها ونقلها تحت طائلة غرامة قدرها ٥۰ ليرة سوري ٥٠ ليرة سورية عن كل يوم تأخير وقد ظهر له بعد فترة طويلة العمل ان هذه المهلة قصيرة جدا يستحيل معها تنفيذ شروط التعهد لان موقع الاشجار في اقصى الحدود الشمالية للمحافظة ولا يوجد طريق سالكة هناك مما اضطره الى شق طريق وتسويته ولان فصل الشتاء وغزارة الامطار في هذا الفصل وفقدان المحروقات ومصادرة سيارات النقل وتحديد عدد العمال والحيوانات التي يسمح لها بالعمل في المواقع المذكور امور عملت على التأخر لذلك قدم يطلب الحكم باعتباره معذورا في تأخره عن تنفيذ التعهد في المدة المحددة بعقد التلزيم والمزايدة والزام الجهة المدعى عليها بإعادة ما قد يكون احتفظت به من اصل مبلغ العشرين الف ليرة سورية التأمينات المحفوظة لديها مقابل غرامة التأخير ومنعها من مطالبته بالباقي وتضمينها سائر النفقات والرسوم واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي لم يعين المدة التي تأخرها بتنفيذ الالتزام ولا المبلغ الذي قررت وزارة الزراعة تغريمه اياه من جراء ذلك مما لا يجوز معه الحكم بمجهول وان الاسباب التي اوردها في استدعائه لا تحول دون تنفيذ الالتزام وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/١٠/٢٨ برقم اساس ۲۱۳ وقرار ٢١٥ برد الدعوى وتضمين المدعي الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة . ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان عقد بيع المواد الحراجية ليس عقدا اداريا وان المحاكم القضائية هي صاحبة الولاية لحل النزاع الذي ينشأ حول مثل هذا الموضوع وان المعاذير التي انتحلها المدعي للتحلل من تنفيذ شروط الالتزام غير واردة باعتبار انها لا تشكل قوة قاهرة وكان في وسعه ان يتوقعها ويتلافاها لكونه ممن يعمل في حقل استثمار المواد الحراجية وبما انه ثبت عدم لحوق الضرر بالجهة المستأنف عليها من جراء تأخير المدعي في تنفيذ التزامه وفسخ الالتزام معه واحالته للغير بثمن اغلى وبما ان طلب المدعي الحكم له بقيمة الفحم الذي جهزه وبقيمة الاكياس طلب جديد لم يورده في المحاكمة الابتدائية فقد اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن : 1 – قبول الاستئناف شكلا ٠ ٢ – فسخ الحكم الابتدائي والزام الجهة المستأنف عليها بإعادة ما دفعه المدعي مــن تأمينات في سبيل تعاقده والزامه بالعقد المؤرخ في ١٩٥٧/٣/١٢ ومحضر الالتزام المؤرخ في ١٩٥٧/٤/١٥ واعتبار ان لا حق للجهة المستأنفة بمطالبة المدعى بتعويض او تغريمه من جراء تأخره في تنفيذ الالتزام نظرا لعدم لحوق أي ضرر بمصلحتها من جرا ذلك ٣ – رد طلب المدعي لجهة المطالبة بقيمة الفحم . ٤ – اعادة التأمين الى مسلفه وتضمين الجهة المستأنف عليها المصاريف واتعاب المحاماة فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٥/٧/١٩ وعلى مذكرة رئيس النيابة المنتدب السيد محمود عطيفة الرامية الى رفض الطعن وعلى اوراق الطعن وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة لفحص هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم المطعون فيه على تخطئته في تطبيق القانون المدني على العقد موضوع الدعوى الذي تم ابرامه بشروط استثنائية غير مألوفة بموضوع يتصل بمرفق الحراج العام مما يجعل للإدارة الحق في توقيع الغرامات بحق المطعون ضده في حالة التأخر في تنفيذ العقد ولو لم يلحق بها من جراء هـذا التأخير أي ضرر في الرد على هذا الطعن : من حيث ان العقد المبرم بين طرفي الخصومة على بيع حطب الوقود على سوقه في الحراج قد حدد لنقل المبيع ستة اشهر مع الاتفاق على غرامة قدرها خمسون ليرة سورية عن كل يوم من ايام التأخير في تنفيذ الالتزام . ومن حيث ان هذا العقد الذي أبرمته الجهة الطاعنة بوصفها شخصا اعتباريا لا يرمي الى تنظيم المرافق الحراجية العامة أو تسييرها او ادارتها بل يستهدف بيع الحاصلات الحراجية ومن حيث أن مثل هذا العقد الذي تتصرف فيه الادارة في بيع المال تحقيقا لفكرة اقتصادية يخضع في الالتزامات المدنية الناجمة عنه الى احكام القانون المدني شأنها في ذلك شأن سائر الافراد ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اقام قضاءه على هذا الاساس انما احسن تطبيق احكام المادة ۲۲٥ من القانون المدني بعد ان اثبت المطعون ضده عدم لحوق أي ضرر بالجهة الطاعنة من جراء التأخير الذي افادت عنه . ومن حيث ان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية خانه يتعين رفضه عملا بالمادة ۱۰ من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن