لا يُلتفت إلى الأسباب التي لم تُطرح في لائحة الطعن عند نظر المخاصمة، كما تقوم جريمة الاحتيال متى استُعملت وسيلة احتيالية تنطوي على الغش وتم التصرف بمال لا يملك المتصرف حق التصرف به بقصد تملكه.
لا يجوز إثارة نقاط امام هيئة المخاصمة لم تكن مطروحة في لائحة الطعنأن الاجتهاد القضائي قد صار مستقرا على أن الركن المادي في جريمة الاحتيال يتحدد في الوسيلة التي يلجا اليها المدعى عليه في سبيل تحقيق الغرض الذي يرمي اليه على أن تكون الوسيلة منطوية على معنى الغش والخديعة يفترض في المحتال أن يتصرف بمال ليس له صفة التصرف به وتنفي هذه الصفة في التصرف إذا كان المدعى عليه غير مالك لهذا المال وليس نائبا عن المالك المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا22/2/2005 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة: تبين أن أسباب المخاصمة تتلخص بالتالي: 1 – كان على الهيئة المشكو منها قصر بحثها على استثبات القصد الجرمي تمشيا مع القرار الناقض لأن محكمة استئناف الجزاء بحماه لم تتبع القرار الناقض2 – إن لجريمة الاحتيال عنصرين الأول هو الخداع وتشوبه الحقيقة بشكل يترتب عليه وقوع الغلط من قبل الطرف الآخر والقانون حدد وسائل الخداع على سبيل الحصر في المادة /641/ عقوبات والثاني هو الركن المعنوي المؤلف من العلم والإرادة كقصد عام ونية الاستيلاء على المال كقصد خاص وهذه الشروط غير متوفرة في الدعوى، والهيئة المشكو منها خالفت الاجتهادات القضائية صراحة عندما توسعت في مفهوم القصد الخاص3 – لم ترد المحكمة على مدعي المخاصمة المتعلقة بالتقادم والاختصاص4 – قضت المحكمة بحقوق شخصية لأشخاص غير مدعين ومنهم زهراب وجورج وهما لم يدفعا السلفة القانونية5 – لم تستمع المحكمة لمن وردت أسماؤهم في الاستدعاء المؤرخ ـا2/4/1998 والذين لم يدفعوا السلفة القانونية6 – لم تستثبت المحكمة وزن الذهب المدعى به واعتمدت على أقوال الشاكين بهذا الصدد بلا دليلفي المناقشة والتطبيق القانوني: حيث أن واقعة الدعوى تتلخص في أن المدعى عليهم بالمخاصمة (5 – 11) قد تقدموا بشكوى مؤرخة ـا2/4/1998 الى المحامي العام في حلب قالوا فيها إن مدعي المخاصمة وولده باسيل قد استلما منهم كمية من الذهب المصنع لبيعه في محافظات القطر ثم راحا يماطلان بتسديد ثمن الذهب، كما تقدم بعض من وردت أسماؤهم في هذا المعروض بمعروضين مستقلين تضمنا نفس المطالب وقد أجريت التحقيقات اللازمة وأحيلت القضية من حيث النتيجة الى محكمة بداية الجزاء بحلب التي قضت بحبس مدعي المخاصمة وولده من جرم الاحتيال وإلزامهما بالتكافل والتضامن برد كميات من الذهب لكل من عبد الله وهارون ويوسف وألكسان وجورج إضافة لتعويض عن الضرر المادي والمعنوي وذلك بقرارها رقم (420/1145) تاريخ ـا27/11/2006 وقد استأنف المحكوم عليهما القرار البدائي كما استأنفه المدعي زهراب فأصدرت محكمة استئناف الجزاء بحلب قرارها رقم (1577/6733) تاريخ ـا19/8/2002 والذي انتهى الى تعديل القرار البدائي جزئيا والحكم للمدعي زهراب بكمية الذهب التي ادعى بها ورفض الاستئنافات فيما عدا ذلك ولدى الطعن بالقرار الاستئنافي نقضته الغرفة الجنحية في محكمة النقض بقرارها رقم (9415/828) تاريخ ـا6/4/2003 لعدم مناقشة دفوع المحكوم عليهما وعدم تحديد دور كل واحد منهما في الواقعة وعدم البحث في أركان جرم الاحتيال وبعد النقض أصدرت محكمة استئناف الجزاء بحلب قرارها رقم (1174/1096) تاريخ ـا5/5/2004 بالاكتفاء بمدة توقيف مدعي المخاصمة وولده والحكم للمدعي زهراب بكمية من الذهب التي ادعى بها والتعويض ورد الاستئنافات بما سوى ذلك وقد طعن فيه مدعي المخاصمة وولده باسيل فأصدرت الهيئة المخاصمة القرار محل المخاصمة والقاضي برفض طعن مدعي المخاصمة موضوعا وقبول طعن ولده باسيل ونقض القرار الاستئنافي جزئيا لجهته وإعلان براءته مما أسند اليهوحيث أن مدعي المخاصمة لم يطرح في لائحة طعنه ما يتعلق بعدم دفع سلفة الادعاء الشخصي عن حكم له بالرد والتعويض كما أنه لم يطرح أي منازعة بصدد وزن الذهب المحكوم به وهذا يقتضي إهمال ما ورد في السببين الرابع والسادس من أسباب المخاصمة لأنه لا يجوز إثارة نقاط امام هيئة المخاصمة لم تكن مطروحة في لائحة الطعنوحيث أن الاجتهاد القضائي قد صار مستقرا على أن الركن المادي في جريمة الاحتيال يتحدد في الوسيلة التي يلجا اليها المدعى عليه في سبيل تحقيق الغرض الذي يرمي اليه على أن تكون الوسيلة منطوية على معنى الغش والخديعة – هيئة عامة (185/159) تاريخ ـا19/12/1994 ويفترض في المحتال أن يتصرف بمال ليس له صفة التصرف به وتنفي هذه الصفة في التصرف إذا كان المدعى عليه غير مالك لهذا المال وليس نائبا عن المالك – هيئة عامة (91/63) تاريخ ـا5/4/1999 وحيث أن قيام مدعي المخاصمة باستلام الذهب المصنع من المدعين وقيامه بالتصرف فيه وقبض ثمنه والاحتفاظ بقسم كبير من الثمن لنفسه ورفضه إعادته الى أصحابه بهدف تملكه رغم علمه ومعرفته بأن المال ليس له وليس من حقه أخذه بنية التملك إنما توفر أركان جرم الاحتيال وبخاصة القصد الخاص المتمثل بنية الاستيلاء على المال وبتوفر عناصر وأركان هذا الجرم يصبح الاستماع الى عدد كبير من الشاكين والمدعين غير ذي أثر على ثبوت الجرم ويظل القضاء الجزائي مختصا بنظر القضية لأن الواقعة تتعدى الخلاف المدني بين الطرفينوحيث أن تقدير الأدلة يعود لمحكمة الموضوع ولا يدخل هذا التقدير في مفهوم الخطأ الجسيم كما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقضوحيث أن القرار موضوع المخاصمة جاء خاليا من أي خطأ مهني جسيم وتكون الدعوى من حيث النتيجة مستوجبة الرد شكلا لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى شكلا2 – مصادرة التأمين 3 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والنفقات وتغريمه ألف ليرة سورية