تقدير الأدلة القائمة في ملف الدعوى واستخلاص الواقع منها يدخل في سلطة قاضي الموضوع، ولا يُعدّ بذاته خطأً مهنيًا جسيمًا ما دام الحكم مؤسسًا على عناصر إثبات كافية ومُعالجةٍ أصولية للدعوى.
أن من حق القضاء الجزائي أن يستخلص الواقع والحقيقة من خلال الأدلة القائمة في اضبارة الدعوى، وإن تقدير الأدلة واستخلاص النتائج القانونية منها لا يدخل في نطاق الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا20/2/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – إن تقرير ما إذا كانت العملة مزيفة يحتاج الى خبير بهذا الموضوع2 – إن الاعترافات انتزعت من المدعي بالمخاصمة بعد ممارسة شتى أشكال التعذيب3 – الهيئة الجديدة في محكمة الجنايات أصدرت حكمها بعد اسبوع واحد من استلامها مهام عملها في محكمة الجنايات ودون دراسة القضية وتمحيصها4 – المدعي بالمخاصمة لم يكن يعلم بأن الدولارات مزيفة وإن أقوال الشهود متناقضةفي القضاء: حيث أن دعوى المخاصمة التي تقدم بها المدعي بالمخاصمة إنما تهدف الى إبطال القرار الصادر عن الغرفة الجنائية في محكمة النقض رقم /1848/ تاريخ ـا25/10/2005 الذي انتهى الى تصديق حكم محكمة الجنايات في دمشق رقم (51/89) لعام 2004 الذي قضى بتجريم المدعي بالمخاصمة بجناية ترويج العملة الأجنبية المزيفة وفق أحكام المادة /433/ بدلالة المادة/430/ من قانون العقوبات وحكمت عليه بالعقوبة القانونية، وقد أقام المدعي بالمخاصمة دعواه على أساس ارتكاب الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة للخطأ المهني الجسيموحيث أن محكمة الجنايات في دمشق ومن بعدها الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة قد أقامت قضاءها على اعتراف المدعي بالمخاصمة بترويج العملة المزيفة وهو يعلم بأنها مزيفة وذلك أمام رجال الأمن الجنائي وقد تعزز هذا الاعتراف بضبط كمية من هذه العملة كانت بحيازته وكذلك بالخبرة الفنية الجارية والتي أثبتت أن العملة المزيفة التي ضبطت وهي بحيازة المدعي بالمخاصمة هي عملة مزيفةوحيث أن من حق القضاء الجزائي أن يستخلص الواقع والحقيقة من خلال الأدلة القائمة في اضبارة الدعوى، وإن تقدير الأدلة واستخلاص النتائج القانونية منها لا يدخل في نطاق الخطأ المهني الجسيموحيث أن الهيئة الجديدة في محكمة الجنايات قامت بتلاوة الضبوط السابقة وأصدرت حكمها بعد جلسات عديدة تم فيها سماع أقوال الجهة المدعية بالمخاصمة كتابيا وشفهياوحيث أن حكم محكمة الجنايات بدمشق المصدق من قبل الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة يدل على أن المحكمة المذكورة قامت بدراسة الدعوى بصورة كافيةوحيث أن أسباب المخاصمة لا تنال من القرار موضوع المخاصمة الذي جاء بعيدا عن الخطأ المهني الجسيملذلك تقرر بالإجماع: 1 – رفض دعوى المخاصمة شكلا2 – مصادرة التأمين لصالح الخزينة3 – تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة مبلغ ألف ليرة سورية4 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف 5 – حفظ الإضبارة أصولا