غياب المستأنف تبعاً لا يجيز للمحكمة الامتناع عن الفصل في دعواه المتقابلة إذا كانت هذه الدعوى لازمة لحسم النزاع، لأن الطلب العارض الذي قد يؤثر في نتيجة الدعوى الأصلية يجب أن يُحسم موضوعاً متى كان مطروحاً أمام المحكمة.
ان مجرد غياب المستأنف تبعيا لا يبرر عدم الفصل في دعواه المتقابلة اذا كان يتوقف على البت فيها حسم النزاع كطلب اجراء الخبرة المناقشة: تقدم المدعي المطعون ضده إلى المحكمة الابتدائية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/٢/١٧ ادعى فيه انه اشترى من المدعى عليه الطاعن بتاريخ ١٩٥٦/١/٢٧ بضاعة تجارية بموجب ، الفاتورة رقم ٢٢١ وانه أستلم البضاعة عدا ستة أجهزة راديو بقيت له عند البائع وتبلغ قيمتها ٢٣٠٤ ليرات سورية بعد حسم ۲۰٪ من القيمة وانه تعهد له بتسليمها عند وصولها من حلب وسطر له كتابا بذلك وان المدعي اشترى بتاريخ ١٩٥٦/٥/٢١ من المدعى عليه المذكور بضاعة بموجب الفاتورة رقم ۱۰۱ وانه استلم قسما منها وبقي له في مستودعات المدعى عليه خمسة عشر مذياعا قيمتها ٤٧٨٤ ليرة سورية بعد حسم ۲۰% من القيمة وانه ادخل الى مستودعه أيضا جهازي راديو قيمتهما ٥٩٢ ليرة بعد حسم ٪۲۰ برسم الفحص وأعطاه فاتورة مشعرة بتسلم الجهازين وقد استلم المدعى عليه أيضا من المدعي جهاز راديو قيمته ۱۸۰ ليرة وأعطاه فاتورة باستلامه وبما ان المدعى عليه المذكور ممتنع عن التسليم رغم المطالبة لذلك قدم يطلب الحكم له بإلزام المدعى عليه بتسليم البضاعة المذكورة عينا وعند تعذر ذلك إلزامه بتأدية قيمتها البالغة ٧٨٦٠ ليرة سورية وتضمينه المصاريف والرسوم واتعاب المحاماة .وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ ١٩٥٩/٦/٩ برقم أساس ٢١١ وقرار ٤٧٠ برد دعوى المدعى وتضمينه الرسوم والمصاريف واجور الخبرة وأتعاب المحاماة وبرد الدعوى المتقابلة شكلا لعدم دفع الرسمولعدم قناعة المدعي بهذا الحكم استأنفه كما استأنفه المدعى عليه تبعيا طالبين فسخه وتبين الحكمة الاستئناف ان الادعاء قائم على المطالبة بقيمة راديويات اشتراها المدعي وسدد قيمتها ولم يتسلمها وأخرى أعادها الى البائع وان المدعى عليه اعترف بهذه الوقائع دافعا الدعوى بأنه سلم المدعي الاجهزة المدعى بها بموجب الفواتير الموقعة منه كما تبين لها من الكتب التي وجهها مدير محل المدعى عليه الى المدعي والتي هي مؤرخة بنفس تاريخ الفواتير ان المدعي لم يستلم الراديويات المدعى بها كما تبين من تقرير الخبرة انه لم يكن في حوزة المدعى عليه بتاريخ البيع من الاجهزة ما تضمنته الفاتورة رقم ۱۰۱ وان المستأنف عليه غير راغب في تخليف المدعي اليمين الحاسمة كما ان المدعي المستأنف حلف اليمين المتممة على عدم استلامه الراديويات المدعى بها وبما ان المدعى عليه تغيب عن الجلسات الاخيرة مما لا يدع مجالا للجوء الى خبرة جديدة لمعرفة صحة الدعوى المتقابلة التي أقامها والتي يمكنه أن يقيمها على حدة وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا ، وقبول الاستئناف الاصلي موضوعا وفسخ الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه المدعى عليه عبد الكريم يدفع للمدعي المبلغ المدعى به وقدره ۷۸۶۰ لماس مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ، ورد الاستئناف التبعي على أن يبقى للمدعى عليه الحق بإقامة دعواه المتقابلة على حده .النظر في الطعن:ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٥/٢ وعلي القرار الصادر في ١٩٦٥/٦/٢٨ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي:من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص بالآتي:ان المحكمة أخطأت بعدم تنفيذ القرار الذي اتخذته بإجراء الخبرة الحسابية على دفاتر الطرفين محتجة بغياب الطاعن ذلك ان الخبرة انما تقررت المعرفة علاقات الطرفين الحسابية توصلا للفصل في الدعوى الاصلية والمتقابلة وان هذا القرار يفصح عن رأي المحكمة بعدم كفاية الادلة المطروحة للحكم وان غياب الطاعن لا يبرر عدم تنفيذه لا سيما وان اجراء المحاكمة بالصورة الغيابية قد جرى خلافا للأصول لعدم المحكمة في المعذرة التي قدمها وكيل الطاعن .ان المحكمة ذهبت الى رد الدعوى المتقابلة التي أقامها الطاعن تأسيسا على ان الدعوى الاصلية جاهزة للحكم مخالفة في ذلك قواعد الاصول التي لا تجيز للمحكمة أن ترد من الدعاوى سوي ما كان من الطلبات العارضة التي تؤدي لتأخير الفصل في الدعوى مما لا ينطبق على موضوع دعوى الطاعن التي قبلت بداية وأديت عنها الرسوم فلا يجوز رفضها من قبل محكمة الاستئنافان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في إلزام المطعون عليه بقيمة الاجهزة الناقصة على ما ثبت له من وقع على استلام هذه الاجهزة بكاملها في نفس التاريخ الذي وجه اليه مدير محل الطاعن كتابا يبين فيه تأخر تسليم هذه الأجهزة الناقصة حتى ورودها من حلب وان الحكم المطعون فيه لم يستند فيما ذهب الى دليل قائم في الدعوي ذلك ان التوقيع بذيل الفواتير قد تم دون تاريخ لهذا التوقيع فلا يجوز القول بان هذا التوقيع جرى بتاريخ صدور الفاتورة .ان الحكم المطعون فيه أخطأ بإغفاله الرد على مضمون الدفاتر التجارية النظامية التي تناولتها الخبرة .ان المحكمة حكمت للمطعون عليه بمطلبه الثالث والرابع من جهة الأجهزة الثلاثة التي أعادها للطاعن مع ان الموكل أقر بهذه الواقعة وصرح بأنه أنزل قيمتها من حساب المطعون عليه وتايد ذلك بتقرير الخبرة الجارية على دفاتر الطاعن ولكن الحكم المطعون فيه لم يتناول هذه الناحية بالبحث وقضى بهذا الطلب بالاستناد الى مجرد ثبوت عدم تسليم الاجهزة في حين أن هذه الواقعة تتعلق بالطلبين الأولين اللذين يتناولان عدم تسليم ۲۱ جهازا ولا شأن لها بالطلبين الآخرين المتعلقين بإعادة ثلاثة أجهزة والمطالبة بإعادة ثمنهافي مناقشة هذا الطعنمن حيث أن الطعن يرمي في الحقيقة إلى تخطئة الحكم المطعون فيه الذي فصل في النزاع قبل استثبات الدعوى المتقابلة بإجراء الخبرة التي قررتها المحكمة.ومن حيث أن المشترع أجاز في المادة 159 من قانون أصول المحاكمات للمدعى عليه أن يقدم من الطلبات العارضة ما يترتب على إجابته عدم الحكم للمدعي بدعواه كلها أو بعضها. ومن حيث أن المحكمة الابتدائية التي قدم إليها الطاعن الطلب العارض المتضمن مطالبة المدعي بحساب أجهزة لم يسدد ثمنها أصدرت حكما برد الدعوى الأصلية موضوعاً وبرد الطلب العارض شكلاً مما دعى الطاعن لاستئناف حكمها من جهة رد دعواه المتقابلة تبعا للاستئناف المرفوع من المدعي المطعون ضده. ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي قبلت الاستئنافين الأصلي والتبعي على أن يبقى للمدعى عليه الطاعن الحق في إقامة دعواه المتقابلة على حدة تأسيساً على أن تخلفه في الجلسات الأخيرة يحول دون الإصرار على اللجوء إلى خبرة جديدة لمعرفة صحة الدعوى المتقابلة.ومن حيث أن المحكمة المشار إليها يترتب عليها الفصل في الاستئناف التبعي بعد أن طرح موضوعه أمامها. ومن حيث أن مجرد غياب المستأنف تبعياً لا يبرر عدم الفصل في دعواه المتقابلة التي يتوقف على البت بها حسم النزاع فإن إغفال الحكم المطعون فيه البت في الاستئناف التبعي المرفوع على الوجه المذكور يجعله مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض عملا بالمادتين 1 و 23 من القانون 57 لسنة 1959. ومن حيث ان النقض من هذه الناحية لا يفسح المجال لمناقشة أسباب الطعن الاخرى التي يمكن اثارتها أمام محكمة الموضوع .لذلك حكمت المحكمة بـ:1. نقض الحكم المطعون فيه .2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم للعمل على اتباع النقض .