• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تقتصر ولاية محكمة الاستئناف على المسائل المطروحة في الاستئناف ولا يجوز لها أن تتعرض من تلقاء نفسها لمسألة التحكيم غير المتصلة بالنظام العام

لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتعرض من تلقاء نفسها لمسألة لم تُطرح عليها في الاستئناف ولم تكن من النظام العام، لأن الاستئناف ينقل الدعوى في حدود ما استُؤنف فقط. والمسائل غير المتعلقة بالنظام العام، ومنها مسألة التحكيم في هذه الواقعة، لا تُثار تلقائياً من المحكمة.

نص الاجتهاد

ان اختصاص محكمة الاستئناف مقيد بما يطرح عليها من قبل المستأنف من المسائل التي فصل فيها الحكم البدائي فلا يحق لها ان تتصدى عفوا للبحث في مسألة التحكيم لعدم تعلقها بالنظام العام المناقشة: تقدم المدعي عبد الحميد الى المحكمة الابتدائية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٥/٢/١٠٠ ادعى فيه انه عقد مع المدعى عليه هاشم. شركة محاصة لخمس سنوات على جرار فيات وعلى استثماره بالأجرة وانه دفع مبلغ ۲۳۰۰ لمن حصته من رأس المال على أن يكون له منه الثلث وان يعود له استخدام السائقين وشراء المازوت وقطع التبديل وتشغيل الجرار بصفته ميكانيسيان على ان يقبض لقاء عمله في الشركة مبلغ ٢٥٠ ليرة سورية شهريا فضلا عن حصته من الشركة على ما هو مدرج في مقاولة الشركة المؤرخة في ١٩٥٢/٤/٨ وبما انهما دفعا من واردات الشركة قيمة حصة مصطفى واشتريا سكة ( ماسي هاريس ) وديسك كيز وسيارة بيك آب شفرولية وأصبحت الشركة مناصفة بينهما وبما انهما دفعا ما استحق من أقساط قيمة الجرار كما هو ثابت بالاتفاق المؤرخ في ٢٨ / ١٢ / ١٩٥٤ وبما ان الحساب جرى بينهما لنهاية عام ١٩٥٣ وختم بنتيجة صادق عليها الطرفان وهي ان رأس مال المدعى عليه هاشم في الشركة ۱۰۳۹ ليرة وان رأس مال المدعي فيها بلغ ۳۰۳۳ ليرة دفعها الى المدعى عليه المذكور ماعدا ١٥۰۰ ليرة بقيت موقوفة على الوجه المدون في دفتر الحساب المصدق بتوقيعهما والمحفوظ لدى المدعي عليه هاشم وبما ان المدعي انفق بمقتضي دفتر حساب عام ١٩٥٤ من ماله لحساب الشركة ٤٣٣ ليرة سورية وبقي راتبه البالغ ۳۰۰۰ ليرة هذا العام لم يستوفه وبما انه دخل على المدعى عليه السالف الذكر اجرة سيارة الشركة التي استلمها واستعملها في مصالحه الخاصة مدة خمسة أشهر كما دخل عليه من واردات الشركة لعام ١٩٥٤ نقدا مبلغ ۱۰۰۰۰ ليرة حتى تاريخ اقامة الدعوى وبما انه بقي على الشركة ثمن مازوت وزيت واجرة سائقي التراكتور مبلغ ١٠٤٥ ليرة وبما ان المدعي أعطى كمبيالة بمبلغ ۱۱۲٥ ليرة سورية لخصمها لحساب الشركة لا يزال المدعى عليه محتفظا بها وبما ان اتفاقا تم بتاريخ ١٩٥٤/١٢/٢٨ على تصفية الشركة قبل أجلها وعلى أن يدفع المدعى عليه لقاء تملكه أموال الشركة للمدعي حقوقه فيها وبما ان نسخة من هذا الاتفاق أودعت لدى المدعى عليه الثاني السيد محمد. الذي كلف باتفاق الطرفين على تصفية الحسابات بوصفه خبيرا وعلى حل الخلافات على الحسابات بوصفه حكما وبما ان المدعى عليه هاشم تواطأ مع المدعى عليه الثاني محمد. برهان على اقصاء المدعي من الشركة دون مقابل وبما ان هذا رفض اطلاع المدعي على الحساب رغم قبضه ١٥٠ ليرة منه وسلم سند الاتفاق الى المدعى عليه هاشم وبما ان التحكيم قام على خلافات غير محدودة والحكم أظهر تحيزه لذلك قدم يطلب حجز دفاتر الشركة ومستنداتها لدى المدعى عليه الثاني محمد. و والدفاتر السابقة والفواتير المسلمة الى المدعى عليه هاشم وبقية مستندات الشركة المحفوظة لديه ثم الحكم بتصفية الشركة وحساباتها وتسليمه حصته وحقوقه حسب الاتفاق المؤرخ في ١٩٥٤/۱۰/۲۸ مع الحكم ببطلان التحكيم الوارد فيه وابطال مفعول الكمبيالة الموقعة بمبلغ ۱۱۲۵ ليرة وإلزام. المدعى عليه الثاني بإعادة مبلغ ۱۰۰ ليرة التي قبضها مع تثبيت الحجز وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المصفي السيد عمر. الذي عينته المحكمة للتحقيق في حسابات الطرفين أوضح في تقريره المؤرخ في ١٩٥٦/٦/١٠ انه يطلب للمدعي عبد الحميد من ذمة شريكه الاستاذ هاشم بعد تصفية كل الحسابات مبلغ ٢٤٢١,٣٥ ليرة وبذلك تنتهي الشركة بينهما ويبقى التراكتور بكامل آلاته ومعداته وحقوقه الى الاستاذ هاشم بعد أن يدفع المبلغ المنوه به الى المدعي وبما ان المدعى عليه الثاني لا علاقة له بالدعوى وان مبلغ ١٥۰ ليرة الذي قبضه كان لقاء عمله في تصفية حسابات الطرفين فلا محل للمطالبة باستعادة هذا المبلغ ولذلك قضت بتاريخ ١٩٥٦/١١/٢٨ برقم أساس ٣٠٦ وقرار ٥٥٣ (١) برد دعوى المدعي لجهة المدعى عليه الثاني محمد، (۲) الحكم بتثبيت التصفية وفقا لتقرير المصفي المؤرخ في ٩٥٦/٦/١٠ (۳) إلزام المدعى عليه الاستاذ هاشم بان يدفع للمدعي مبلغ ٢٤٢١,٢٥ ليرة سورية لقاء تصفية الشركة نهائيا وتملكه التراكتور بكافة آلاته ومعداته وحقوقه ، (٤) ترك الحق للطرفين بإقامة دعاوى مستقلة في الامور التي لا تتعلق بموضوع تصفية شركة الجرار وآلاته ، (٥) تضمين الطرفين الرسوم والمصاريف . ولما لم يقتنع المدعى عليه هاشم بهذا الحكم استأنفه كما استأنفه المدعي تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن الطرفين اتفقا على حل الشركة التي كانت قائمة بينهما وتصفيتها بشكل نهائي بصك التحكيم الذي وقعاه بتاريخ ١٩٥٤/١٢/٢٨ وانهما فوضا المدعى عليه الثاني محمد. بالقيام بهذه المهمة كخبير وحكم على ان يكون حكمه قطعيا ، وان الحكم المذكور أنجز مهمته بموجب التقرير الذي قدمه وقوائم الحساب المربوطة به وبما ان الخبير الحكم قد حل النزاع موضوع هذه الدعوى وكان لحكمه نفس القوة القانونية التي للأحكام الصادرة عن المحاكم وبما انه لا يجوز النظر في النزاع الواحد مرتين لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف الاصلي و التبعي شكلا وفسخ الحكم المستأنف لمخالفته الاصول والقانون ورد الدعوى لعدم جواز سماعها ، ورد الاستئناف التبعي موضوعا النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/١/٢٦ وعلى القرار الصادر في ١٦٠/٦/٢٩ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن تتلخص بما يلي: ان التحكيم باطل بمقتضى المادة ٥١٠ من قانون اصول المحاكمات لان صك التحكيم لـم يتضمن بيانا للمسائل التي شملها التحكيم من واردات أو حسابات هذا فضلا عن ان الحكم لم يودع حسب الأصول في ديوان المحكمة .ان الطرفين تصادقا على الحسابات أمام المصفي مما يفيد الرجوع عن التحكيم . ان استئناف الدعوى ينشرها بالنسبة للمسائل المستأنفة فلا يسوغ اثارة أمر التحكيم من قبل المحكمة دون أن يكون موضوع استئناف ان الحكم المطعون فيه أخطأ بعدم تحليف المطعون عليه اليمين على الدفعة التي ادعى الطاعن دفعها في الشركة ولم يصادق عليها الخصم في مناقشة أسباب هذا الطعن: من حيث ان المدعي يطالب في دعواه بتصفية الشركة المعقودة مع المدعى عليه ويختصم شريكه المطعون عليه، والسيد محمد. المعين من قبل الطرفين خبيرا لإجراء المحاسبة وحكما في الخلافات الناشئة عن تصفية الشركة بدعوى ان المذكور تواطأ مع الخصم وأخفى الحسابات وإن التحكيم كان باطلا. ومن حيث ان الخصم تمسك في لوائحه البدائية بقيام التحكيم وطلب اعتماد التقرير الذي نظمه الحكم بمثابة تصفية لحقوق الطرفين في الشركة وبالتالي رد الدعوى على اعتبار ان هذا التقرير يؤدي حقه في كامل موجودات الشركة. ومن حيث ان الحكم الابتدائي جنح إلى تعيين مصف جديد قدم تقريرا اعتمدته المحكمة وأصدرت حكمها بالاستناد إليه ولم تر الاستجابة لمطاليب الخصم في اعتماد حكم المحكمة.ومن حيث ان المطعون عليه استأنف هذا الحكم من النواحي الموضوعية المتعلقة بالتصفية التي أجراها المصفي المعين من قبل المحكمة ولم يطعن في الحكم من جهة رفض اعتماد حكم المحكم فإن سكوته عن هذه الناحية إنما يعتبر رضوخا يجعل الحكم فيما قضى به من عدم الاعتداد بالتحكيم مكتسبا قوة القضية المقضية ويحول دون تجديد النزاع في هذا الشأن بين الطرفين أو أثارته عفوا من قبل المحكمة. ومن حيث ان اختصاص محكمة الاستئناف مقيد بما يطرح عليها من قبل المستأنف من المسائل التي فصل فيها الحكم البدائي على اعتبار ان الاستئناف لا ينشر الدعوى إلا بالنسبة للمسائل المستأنفة وفقاً لحكم المادة 236 من قانون أصول المحاكمات فإن تصدي المحكمة عفوا للبحث في مسألة التحكيم يشوب الحكم بمخالفة القانون من هذه الناحية. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه جانب وجه الصواب أيضاً حين قضى برد الدعوى تأسيساً على سبق الفصل فيها من قبل المحكم بالرغم من ان الدفع بعدم سماع الدعوى السابقة الحكم فيها ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام وعن أنه لم تجر إثارته من قبل أطراف الدعوى. ومن حيث ان العيب الذي يعتور الحكم يعرضه للنقض عملا بالمادتين 1 و23 من القانون 57 لسنة 1959. لذلك حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه.