دعوى التعويض عن العمل غير المشروع تسقط بالتقادم من تاريخ علم المتضرر بالضرر وبالشخص المسؤول عنه، ولا يقطع هذا التقادم مجرد توجيه الإنذار، كما أن رفع دعوى عن أضرار سابقة لا يقطع التقادم بالنسبة لأضرار لاحقة لم تكن داخلة في الطلبات الأولى.
ان توجيه الإنذار لايؤدي الى قطع التقادم في المطالبة بالاضرار الناتجة عن عمل غير مشروع والتي يبدأ فيها التقادم من تاريخ العلم بحدوث الضرر ومحدثه المناقشة: تقدم المدعي مصطفى الى المحكمة الابتدائية في اللاذقية باستدعاء مؤرخ في ۱۹/۲/۲۸ ادعى فيه ان عمال شركة نفط العراق قاموا بتمديد انابيب البترول فأحدثوا تخريبا في ساقية الماء العائدة لمطحنته المسماة ( مطحنة ريشة ( الواقعة على نهر الابرش وقد قرر قاضي الأمور المستعجلة بتاريخ ١٩٥١/١٠/٩ ان التخريب في الساقية حصل بسبب الاخطاء الفنية في عملية تمديد خط النفط وان هذه المحكمة الابتدائية قضت بتاريخ ١٩٥٢/١٠/٣٠ على الشركة المذكورة بان تدفع للمدعي اربعة آلاف وثمانمائة ليرة سورية منها الفا ليرة نفقات اصلاح الطاحون واعادتها الى حالتها الأولى والفان وثمانمائة ليرة سورية تعطيلها عن العمل من يوم وقوع حادث التخريب حتى تاريخ اقامة الدعوى في ١٩٥٢/١/٨ باعتبار ان التعويض عن كل شهر سبعمائة ليرة وأن هـذا الحكم صدق استئنافا فتمييزا وان قاضي الامور المستعجلة اصدر بتاريخ ١٩٥٣/٤/١١ قرارا بوصف الحالة القائمة في المطحنة وساقية الماء يتبين منه ان التخريبات ما زالت قائمة ولما يجر اصلاحها ولذلك قدم يطلب الحكم له بالتعويض عن تعطيل المطحنة من تاريخ الادعاء الاول حتى تاريخ كشف قاضي الامور المستعجلة المتضمن بقاء التخريبات والواقع في ١٩٥٣/٤/١١ مبلغا قدره ١٠٥٧٠ ل.س على اساس سبعمائة ليرة سورية شهريا باعتبار ان هذه المدة لم تدخل في الدعوى السابقة ولم تحكم بها المحكمة من قبل مع الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الدفع بالتقادم غير مقبول لان مسؤولية الشركة لم تثبت الا في عام ١٩٥٦ تاريخ تصديق الحكم الاستئنافي تمييزا وان خطأ الشركة ومقدار الضرر ثابت بالحكم المبرم المصدق استئنافا وتمييزا فقضت بتاريخ ١٩٥٧/١٢/٢٢ برقم اساس ٦٦ وقرار ۲۱ : ۱ – بالزام شركة النفط المدعى عليها بدفع مبلغ ١٠٥٧٠ ليرة سورية للمدعي تعويضا له عن اضراره التي سببتها له هذه الشركة ۲ – تضمينها اتعاب المحاماة والمصاريف والرسوم . ولما لم تقتنع الشركة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان دعوى التعويض الناشئة عن عمل غير مشروع تسقط بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه وان المدعي علم بحدوث الضرر المدعى به وبان الشركة المدعى عليها مسؤولة عنه من تاريخ الكشف الجاري في ١٩٥٣/٤/١١ ان لم يكن من تاريخ الكشف السابق الواقع في ١٩٥١/٩/٢٩ وانه كان بإمكان المدعي ان يرفع دعواه هذه حتى أثناء قيام الدعوى السابقة لان المداعاة بجزء من الحق لا تحول دون المطالبة بالجزء الآخر قبل الفصل في الدعوى السابقة وان المدعي اقام دعواه هذه بتاريخ ١٩٥٧/٥/٢٢ بعد انقضاء اكثر من ثلاث سنوات على عليه بالضرر المطلوب التعويض عنه فيكون الحق المدعى به قد تقادم وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى لسقوطها بالتقادم الخاص بالتعويض الناشئ عن العمل غير المشروع النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/٨/١٦ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/٦/٢٢ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تتلخص بما يلي : 1. ان المدعي الطاعن اقام الدعوى بجميع الاضرار الناتجة عن عمل الجهة المطعون عليها من يوم وقوعه حتى انتهائه مقدرا على أساس الضرر اليومي ولكن المحكمة اكتفت بالحكم بالضرر لحين اقامة الدعوى فهذه المطالبة تقطع مرور الزمن – كما ان هذه المطالبة تعتبر مانعا قانونيا يمنع من اقامة دعوى جديدة بالمدة اللاحقة على اقامة الدعوى اذ لا يجوز اقامة دعويين بموضوع واحد امام نفس المحكمة وكان من المتعين ان يتوقف انتظارا للفصل في هذه الدعوى حتى اذا لم يحكم له بكامل حقوقه اقام دعوى جديدة بالمدة اللاحقة 2. أن الطاعن وجه انذارا مضمونا الى الشركة بعد صدور الحكم عن المدة الاولى وقد حصلت مفاوضات بينه وبين المطعون عليها وقد عرضت الشركة دفع ربع الاضرار وان ذلك شأنه قطع مدة التقادم . 3. ان اقامة الدعوى الاولى بالأضرار تشكل مانعا قانونيا لإقامة دعوى جديدة نظرا لاضطرار الطاعن لانتظار نتيجة الدعوى المذكورة كما ان التقادم لا يسري الا عند معرفة المسؤول عن الضرر وقد طلبت الشركة المطعون عليها ادخال شركة كات فكان من المتعذر على الطاعن ان يعرف المسؤول الحقيقي اهو الشركة المطعون عليها ام شركة الكات واصبح لزاما عليه انتظار نتيجة الحكم لتعيين المسؤول 4. ان العمل الذي قامت به الشركة يستند الى قانون الاستملاك فلا يعتبر عملا غير مشروع وانما هو تعسف في استعمال الحق اذ كان يجب على الشركة أن تحتاط في مد انابيبها بحيث لا تخرب الساقية وبالتالي فان التقادم المنصوص عليه في المادة ۱۷۳ الذي ينحصر بالأعمال غير المشروعة لا ينطبق على واقعة الدعوى في مناقشة اسباب الطعن : من حيث ان الدعوى تقوم المطالبة بالأضرار الناجمة عن عمل الشركة غير المشروع الذي ظهر اثره بالكشف الجاري عام ١٩٥٣ وقد انتهى الحكم المطعون فيه الى رد الدعوى تأسيسا على أنها مشمولة بالتقادم باعتبار ان الطاعن الذي علم بحدوث الضرر ومحدثه منذ تاريخ الكشف الجاري في عام ١٩٥٣ لم يوقع الدعوى الا في سنة v سنة ١٩٥٧ بعد سقوط الحق بالتقادم المنصوص عليه في المادة ۱۷۳ من القانون المدني .ومن حيث ان مبنى الطعن يقوم على تخطئة الحكم المطعون فيه بعدم اعتداده بأسباب انقطاع التقادم التي تمسك بها امام المحكمة ومن حيث ان ما يأخذه الطاعن على الحكم في غير محله ذلك انــه يتضح من تدقيق استدعاء الدعوى الاولى ان المدعي اقتصر على المطالبة بالأضرار الحاصلة حتى تاريخ ١٩٥٢/١/٨ وان الاثر الناجم عن هذه المطالبة ينحصر في قطع التقادم بالنسبة للأضرار المدعى بها عن المدة المذكورة ولا يمتد الى الاضرار المدعى بها من جديد التي حدثت بعدئذ. ومن حيث ان ما يدعيه الطاعن من ان المطالبة الأولى تناولت جميع الاضرار الحاصلة قبل اقامة الدعوى وبعدها والى حين زوال الضرر انما يتنافى مع الواقع الثابت على الوجه المذكور . ومن حيث ان مجرد توجيه الانذار الى الشركة المطعون عليها ليس من شأنه ان يؤدي الى قطع التقادم لان المشترع ذكر الحالات التي توجب قطع التقادم في المادتين ۳۸۰ و ۳۸۱ من القانون المدني وليست هذه الحالة منها ومن حيث ان اقامة الدعوى الأولى من قبل الطاعن بالأضرار الحاصلة عن المدة السابقة لإقامتها لا يشكل مانعا قانونيا يحول دون ممارسة الحق في اقامة دعوى مجددة اثناء نظر الدعوى الاولى بالأضرار اللاحقة ما دام ان كلا من الدعويين تستهدف موضوعا مستقلا ومن حيث ان ما يتذرع به الطاعن من عدم سريان التقادم بحقه لعدم ثبوت علمه بمحدث الضرر قبل الفصل في الدعوى الاولى مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من ثبوت العلم بالكشف المستعجل الذي جرى بتاريخ عام ١٩٥٣ ومن حيث ان ما يثيره الطاعن لجهة عدم انطباق التقادم المنصوص عليه في المادة ۱۷۳ من القانون المدني على واقعة الدعوى انما هو دفاع غير محله القانوني ذلك لان تخريب الساقية بصورة ادت الى تعطيل طاحونة المدعي يشكل خطأ نجم عنه ضرر ويعتبر بالتالي عملا غير مشروع يجب على الشركة المطعون ضدها ان تتخذ الاحتياطات لمنع حدوث الضرر. ومن حيث انه يبين مما تقدم ان اسباب الطعن غير قائمة على اساس القانون فانه يتعين رفض الطعن عملا بالمادة ٢٥ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة برفض الطعن