إذا انصبّ الطلب على جزءٍ محدد من الحق، فإن الاختصاص يُحدَّد بقيمة هذا الجزء لا بقيمة أصل الحق أو مصدره، ولا يجوز رد الدعوى لمجرد أن الفصل فيها يقتضي بحث العلاقة الأصلية ما دام المطلوب جزءاً قابلاً للتقدير.
إن الدعوى بجزء من حق تقدر بقيمة هذا الجزء وعليه فإن الدعوى بطلب مبلغ باق من رأس مال المدعي في شراكة ما يدخل في اختصاص قاضي الصلح المناقشة: ادعى المدعي عبد العزيز لدى المحكمة الجزئية بحمص انه تشارك مع المدعى عليه خالد في شراء وبيع التبن فربحا سبعمائة ليرة سورية لكل منهما النصف وانه باق له في ذمة المدعى عليه خالد من ر رأس المال مبلغ لذلك ۱۰۷۳ ليرة سورية وبما ان المدعى عليه المذكور ممتنع عن الدفع جاء يطلب الحكم له على المدعى عليه بالمبلغ المدعي به وقدره ١٤٢٣ ليرة سورية وتضمينه المصاريف . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من لائحة المدعي انه اشترك مع المدعى عليه فاشتريا تبنا بمبلغ ٥۲۷۸ ليرة سورية دفع المدعي منها ٣٧٥٦,٥ ليرة سورية ودفع المدعى عليه الباقي ثم باعا التين بمبلغ ٦٩١٣ ليرة سورية قبض منه المدعي ٢٢٦٣ ليرة سورية وأخذ المدعى عليه الباقي كما تبين ان المدعي يطالب المدعى عليه بمبلغ ۲۹۹۱ ليرة سورية منه ٨١٢,٥ ليرة سورية حصته من الربح و ١٤٩٣,٥ ليرة الباقي من رأس المال و ٦٨٥ ليرة كان أعطاها للمدعى عليه نقدا على حساب المصاريف وبما انه لا يمكن الحكم بالدعوى دون بحث العقد الذي ألزم الطرفين بوضع رأس مال لشراء التبن والحكم بصحته أو عدمها وان المدعى به جزء من مجموع النزاع الذي يخرج عن اختصاص المحكمة الموضوعي ويتوقف الفصل فيه لديها على الفصل في كامل موضوع النزاع لعدم جواز تجزئته ولذلك قضت بتاريخ ١٩٥٩/٦/٨ برقم أساس ١٧٤ وقرار ٦٦٤ برد الدعوى لعدم اختصاص هذه المحكمة الموضوعي لرؤيتها . وتبين للمحكمة الابتدائية التي اقيمت لديها هذه الدعوى ان الادعاء بجزء من حق يقدر بقيمة هذا الجزء دون التعرض لأصل الحق وبما ان الجزء المدعى به يظل من اختصاص المحاكم الجزئية لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٢/١٦ برقم أساس ١٤٦ وقرار ٥٦ برد الدعوى لعدم الاختصاص الموضوعي . النظر في طلب تعيين المرجع: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على الاستدعاء المؤرخ في ١٩٦٥/٣/٩ المتضمن طلب تعيين المرجع المختص لفصل هذه الدعوى وعلى القرار الصادر في ١٩٦٥/٨/٢٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطلب اتخذت القرار الآتي: من حيث ان طالب تعيين المرجع يعتمد في طلبه على صدور حكمين برفض النظر في دعواه لعلة عدم الاختصاص الأول عن المحكمة الجزئية في حمص بتاريخ ١٩٥٩/٩/٧ تحت رقم أساس ١٧٤ والثاني عن المحكمة الابتدائية فيها بتاريخ ٢/١٦/ ١٩٦٠ تحت رقم أساس ١٤٦ في النظر في هذا الطلب: من حيث أن الدعوى اقيمت بطلب مبلغ ١٤٩٣,٥ ليرة سورية على انه الباقي من رأس مال المدعي في شراكة التبن ومبلغ ٨١٦,٥ليرة سورية حصة المذكور من ارباح هذه الصفقة ومبلغ ٦٨٥ كان شريكه المدعى عليه على حساب المصاريف ومن حيث ان مجموع المبالغ المطالب بها وقدرها ٢٩٩١,٥ ليرة سورية يدخل في اختصاص المحكمة الجزئية بمقتضى أحكام المادة ٦٢ من قانون اصول المحاكمات ومن حيث أن المحكمة التجارية ان المحكمة المشار اليها ردت الدعوى تأسيسا على ان الفصل فيها يتوقف على الفصل في صحة قيام الشركة بين المدعي والمدعى عليه وهو أمر يخرج عن اختصاصها لأن رأس مال الشركة يزيد. الثلاثة آلاف ليرة سورية. ومن حيث ان هذا القضاء مخالف لحكم المادة ٦٠ من قانون اصول المحاكمات التي نصت على ان الدعوى بجزء من حق تقدر بقيمة هذا الجزء على الوجه الذي قررته المحكمة الابتدائية ومن حيث ان حكم المحكمة الجزئية مخالف للقانون فانه يتحتم تعيينها مرجعا لرؤية الدعوى لهذه الأسباب: حكمت بالإجماع بنقض الحكم الصادر عن المحكمة الجزئية في حمن بتاريخ ١٩٥٩/٦/٧ تحت رقم أساس ١٧٤ وتعيين المحكمة نفسها مرجعا لنظر الدعوى وإحالة الأوراق اليها .