للنيابة العامة، بصفتها ممثل الحق العام، أن تحرّك الدعوى العامة وتكيّف الواقعة على ضوء حقيقتها القانونية لا على ضوء التوصيف الخاطئ الوارد من المشتكي، ولها أن تهتدي بالتحقيقات إلى النص الصحيح. كما أن توقيع سندٍ في بيئة أمنية مع قرائن الضغط والتهديد يُستدلّ به على الإكراه وانعدام الرضا.
أن النيابة العامة كممثل للحق العام تختص بتحريك الدعوى العامة بحق من يرتكب جرما وفق ما تنطبق عليه الوقائع وما ينسجم مع النص القانوني ابتداء على ضوء ما يعرضه المتضرر أو تدلل عليه التحقيقات الجارية في القضية وإذا أخطأ المتضرر وأشار الى نص قانوني لا ينطبق على الجرم المرتكب بحقه فمن واجب النيابة العامة الالتفات عن هذا الخطأ والإشارة الى نص القانوني الصحيح وإن القول بأن توقيع سند السحب من قبل المدعى عليهما بالمخاصمة في فرع الأمن الجنائي بحلب مع قول شاهد الدفاع أنه سمع أحد رجال الشرطة يقول للمدعى عليهما المذكورين بأنه لن يطلق سراحهما إذا لم يوقعا على السند إنما يعتبر واقعا تحت الإكراه هو قول سليم خاصة وأن توقيع أي سند بين طرفين متنازعين في أحد فروع الأمن يوصي بأن ثمة إكراها وانعدام إرادة للموقع ومثل هذه الأماكن لا تصلح لعقد اتفاقات بحرية وبإرادة كاملة المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا20/8/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – طلب المدعى عليهما بالمخاصمة تحريك الدعوى العامة بحق مدعي المخاصمة بالجرم المعاقب عليه بالمادة /564/ ع ولكن النيابة العامة حركت الدعوى بجرم المادة /635/ ع2 – الجهة المدعى عليها بالمخاصمة ضللت النيابة العامة بحلب في معروضها المؤرخ في ـا10/6/1998 3 – الإكراه والاعتداء وغصب السلطة حق لدى عناصر الأمن الجنائي غير ثابتة إضافة لعدم ثبوت نية اجتلاب نفع غير مشروع لمدعي المخاصمة أو غيره وانتفاء أي ضرر وقد أكد الشاهد وليد النعسان أمام محكمة بداية الجزاء بجلسة ـا15/12/1998 عدم وجود أي إكراه من عناصر الأمن الجنائي – القرار الاستئنافي والقرار الصادر عن المحكمة الجنحية في محكمة النقض مخالفات للقانونفي المناقشة والتطبيق القانوني: حيث أن واقعة الدعوى تتلخص في أن مدعي المخاصمة كان قد دفع للمدعى عليهما بالمخاصمة خالد وعامر مبلغ خمسمئة وتسعين ألف ليرة سورية ثمن ربع قيمة سيارة براد وعلى أن يمكن فراغ هذه السيارة لاسمه ويتقاضى ربع دخل السيارة وبسبب وجود المالك قيد السيارة خارج القطر وتأخر عملية الفراغ وتقاعس المدعى عليهما بالمخاصمة عن محاسبة مدعي المخاصمة فقد حصل خلاف بين الطرفين وعمد مدعي المخاصمة الى تقديم معروض الى السيد وزير الداخلية زعم فيه أن المدعى عليهما بالمخاصمة عامر وخالد قد سرقا سيارته فأحال وزير الداخلية المعروض الى قيادة شرطة محافظة حلب وبدوره أحال قائد الشرطة المعروض الى فرع الأمن الجنائي وأوقف المدعى عليهما عامر وخالد لدى الفرع المذكور وبدأت تدخلات الأهل والأصحاب وقد دفع المدعى عليهما لمدعي المخاصمة مبلغ أربعمئة ألف ليرة سورية وقام رجال الأمن الجنائي بتوقيعهما على سحب بمبلغ مئتي ألف ليرة سورية وضعه مدعي المخاصمة موضع التنفيذ وسار بإجراءات التنفيذ لتحصيله منهماوحيث أن المدعى عليهما بالمخاصمة تقدما بمعروض الى النيابة العامة بحلب بحق مدعي المخاصمة عرضا فيه أن مدعي المخاصمة افترى عليهما بجرم سرقة السيارة وأكرههما على توقيع سند السحب في فرع الأمن الجنائي وقد أحيلت القضية الى محكمة بداية الجزاء بحلب التي أصدرت قرارها رقم (5881/20) تاريخ ـا13/1/1999 ببراءة مدعي المخاصمة ولدى استئناف القرار البدائي من قبل النيابة العامة والمدعيين الشخصيين أصدرت محكمة استئناف الجزاء بحلب القرار رقم (10308/1679) تاريخ ـا16/10/2000 بفسخ القرار البدائي وحبس مدعي المخاصمة سنتين مع الشغل والغرامة خمسمئة ليرة سورية بجرم اغتصاب توقيع بالإكراه وإبطال سند السحب موضوع الملف التنفيذي رقم/718/ لعام/1998/ وإلزامه بتعويض مدني قدره عشرون ألف ليرة سورية وصدر القرار المذكور غيابيا بحق مدعي المخاصمة فاعترض عليه وأصدرت محكمة استئناف الجزاء قرارها رقم/1166/ تاريخ ـا18/6/2001 وجعلت العقوبة الحبس ثلاث أشهر مع الشغل والغرامة مئة ليرة سورية من جرم إكراه الغير على توقيع سند وإبطال السند والتعويض عشرين ألف ليرة سورية وإسقاط الدعوى العامة من جرم الافتراء لشمولها بقانون العفو رقم /17/ لعام /2000/ وقد طعن مدعي المخاصمة بالقرار المذكور فأصدرت الهيئة المخاصمة القرار رقم (553/92) تاريخ ـا7/4/2003 برفض الطعن موضوعاوحيث أن النيابة العامة كممثل للحق العام تختص بتحريك الدعوى العامة بحق من يرتكب جرما وفق ما تنطبق عليه الوقائع وما ينسجم مع النص القانوني ابتداء على ضوء ما يعرضه المتضرر أو تدلل عليه التحقيقات الجارية في القضية وإذا أخطأ المتضرر وأشار الى نص قانوني لا ينطبق على الجرم المرتكب بحقه فمن واجب النيابة العامة الالتفات عن هذا الخطأ والإشارة الى نص القانوني الصحيح ومن هنا فإن قيام المدعى عليهما بالمخاصمة بذكر نص المادة /564/ ع في استدعاء دعواهما رغم أن مضمون المعروض يتضمن جرم اغتصاب توقيعهما على سند بالإكراه المعاقب عليه وفق المادة /635/ ع لا ينال من حق النيابة في ذكر النص القانوني الصحيح والالتفات عما ورد في ادعاء المدعيين المذكورين ولا يعتبر ذلك تضريرا وغشا من قبل المدعيين بحق النيابة العامة خاصة وأن التكييف القانوني السليم للجرم من حيث النتيجة يكون من صلاحية محكمة الموضوع على ضوء ما يثبت أمامها بشكل قاطعوحيث أن القاضي الجزائي يقيم حكمه على أساس القناعة الوجدانية التي يستمدها من ظروف الدعوى ووقائعهما وأدلتها وإن القول بأن توقيع سند السحب من قبل المدعى عليهما بالمخاصمة عامر وخالد في فرع الأمن الجنائي بحلب مع قول شاهد الدفاع أنه سمع أحد رجال الشرطة يقول للمدعى عليهما المذكورين بأنه لن يطلق سراحهما إذا لم يوقعا على السند إنما يعتبر واقعا تحت الإكراه هو قول سليم خاصة وأن توقيع أي سند بين طرفين متنازعين في أحد فروع الأمن يوصي بأن ثمة إكراها وانعدام إرادة للموقع ومثل هذه الأماكن لا تصلح لعقد اتفاقات بحرية وبإرادة كاملةوحيث أن الهيئة المخاصمة لم ترتكب أي خطأ مهني جسيم مما عزاه مدعي المخاصمة اليهما وهذا يستدعي رد الدعوى شكلالذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى شكلا2 – مصادرة التأمين 3 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف