توافر النية الجرمية في جرائم الاعتداء الجسدي أو الشروع بالقتل قد يُستدل عليه من تعدد الضربات، وخطورة مواضع الإصابات، ومحاولة الإلحاق بالأذى بعد إيقاع المجني عليه أرضاً، باعتبارها قرائن مادية على القصد المستتر.
أن في تعدد الضربات بالسكين الأداة القاتلة وفي أماكن خطرة من الجسم وكذلك محاولة دهس المجني عليه بعد سقوطه أرضا كل ذلك يوفر النية الجرمية والتي هي أمور باطنية تظهرها الأقوال والأفعال التي يأتيها الجاني أثناء وبعد ارتكاب جريمته المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا4/6/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – القرار منطوي على مخالفات قانونية جسيمة وتجاهل الاجتهاد المستقر2 – استعمال المتهم لأداة حادة لا يشكل دليلا على نية القتل لديه ولا بد من إثبات نية القتل في جرائم القتل أو الشروع بصورة مستقلة3 – لا توجد أي عداوة سابقة بين الشاكي والمخاصم4 – أركان عناصر جريمة الشروع غير متوفرة بالقضية5 – ثبت أن المدعي مجنون كما هو ثابت بتقرير مشفى ابن خلدون6 – اعتمدت المحكمة شهودا لا يمكن الاعتماد على أقوالهم كونهم أولاد المدعي وأحداث7 – عدم وجود أي ضربة من الخلف8 – تجاهلت ا لمحكمة أقوال ودفوع طالب المخاصمة والرد عليها9 – بين المستشار المخالف ان نية المخاصم كانت تتجه الى الإيذاء وليس الى الشروع بالقتل10 – القرار غير سبب مخالفا أحكام المادة /310/ أصول جزائيةوطلب وقف تنفيذ القرار وإبطاله والتعويضفي المناقشة والتطبيق القانوني: حيث تبين من الأوراق أن طالب المخاصمة استغل صداقته بالمدعي بشير وأخذ يتردد الى منزله وكونه يعمل في بيع الألبسة النسائية الجاهزة أخذ يعطي بعض الألبسة لزوجة المدعي غفران لبيعها في الحي بالمنازل وعلى إثر ذلك نشأت علاقة غرامية بينه وبين زوجة المدعي حيث أقدم المدعي على طلاق زوجته مخالعة وسكنت الزوجة في بيت تستقل مع أولادها القاصرين وأخذ يتردد المخاصم على المنزل الذي تقيم به الزوجة ويمارس معها الاتصال الجنسي فيه كما أنه كان يخرجها بسيارته مع بعض أطفالها الى المنتزهات العامة وعلى إثر ذلك تقدمت زوجة المخاصم نعيمة وجارة غفران بادعاء الى النيابة العامة بأن غفران تمارس الدعارة مع المخاصم زوج نعيمة وأنه قد استأجر لها المنزل وتقيم به خلافا للقانون وبتاريخ ـا25/11/2002 عاد المدعي مع أولاده بعد شرائه لهم ألبسة العيد بقصد إيصالهم الى المنزل الذي تقيم به والدتهم المطلقة شاهد سيارة المخاصم تقف قرب باب المنزل وفي هذه الأثناء وبعد صعود الأولاد خرج طالب المخاصمة من المنزل وعلى أثر مشاهدته المدعي جرت ملاسنة بينهما أقدم على إثرها طالب المخاصمة على إشهار سكين كندرجية وأقدم على طعن المدعي ثلاث طعنات في وجهه وأخرى في الجانب الأيسر من الصدر قرب القلب وثالثة في الخاصرة اليسرى من الخلف تعطل على إثرها شهرين عن العمل ونصب من نفسه مدعيا شخصيا بحق طالب المخاصمةومن حيث أن أكثرية محكمة الجنايات مصدرة الحكم الذي صدقته الهيئة المخاصمة كانت قد ناقشت القضية وأحاطت بها وعددت أدلتها ووازنت بينها وردت على جميع النقاط المثارة والدفوع واستثبتت الدعوى بأدلة قائمة وردت على مخالفة المستشار المخالف وأن في تعدد الضربات بالسكين الأداة القاتلة وفي أماكن خطرة من جسم المدعي خاصة وأن الضربة الواقعة قرب الثدي الأيسر والتي نفذت واخترقت الحجاب الحاجز وتسببت في نزف وانصباب جنب دموي أيسر وكذلك محاولة دهسه بعد سقوطه أرضا كل ذلك يوفر النية الجرمية والتي هي أمور باطنية تظهرها الأقوال والأفعال التي يأتيها الجاني أثناء وبعد ارتكاب جريمته وأن الهيئة المخاصمة التي ردت طعن طالب المخاصمة قد أحاطت بالقضية وظروفها وذكرت ذلك مفصلا في قرارها المخاصم وبينت أن ما جاء في أسباب الطعن لعدم توفر النية الجرمية بشكل صريح وواضح كما أنها أشارت الى جميع الدفوع المثارة في الطعن وجاء قرارها موضوع المخاصمة مستكملا شروطه القانونية ومستندا الى أدلة قائمة في القضية ركنت اليها محكمة الموضوع بقناعتها الوجدانية وأنها لم ترتكب الخطأ المهني الجسيم فيما ذهبت اليه وأن ما عزاه طالب المخاصمة اليها من ارتكابها الخطأ الجسيم فإن الأسباب المثارة في المخاصمة لا ترقى الى التأكيد على ارتكابها الخطأ المهني الجسيم والتي لا تعدو سوى مجادلة المحكمة في قناعتها خاصة وأن رد محكمة الموضوع على المستشار المخالف جاء جليا وواضحا لجهة توفر نية الشروع بالقتل مما يقتضي معه رد الدعوى شكلا لذلك تقرر بالإجماع ووفقا لطلب النيابة: 1 – رد الدعوى شكلا2 – مصادرة التأمين 3 – تضمين مدعي المخاصمة الرسم والمصاريف