إذا كانت الدعوى خالية من دليل قانوني صالح يتيح تحديد موقع العقار والمساحة المكتسحة المراد إلحاقها بالأملاك العامة مقابل بدلها، فإن لمحكمة الموضوع أن تقضي بذلك ضمن سلطتها التقديرية، ولا يُعدّ هذا التقدير خطأً مهنياً جسيماً ما دام منسجماً مع وقائع الدعوى وأدلتها.
أن تقدير الهيئة الحاكمة من أن الدعوى خالية من الأدلة المقبولة قانونا والتي يمكن على ضوئها تحديد مكان العقار والمساحة المكتسحة التي يتوجب الحاقها بالأملاك العامة مقابل دفع قيمتها إنما هو من صلاحيتها ولا يصل هذا التقدير الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما أنه ينسجم مع واقع الدعوى وأدلتها المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا19/6/2005 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة وتتلخص بما يلي:1 – المدعي أبرز بيانا من مدير المصالح العقارية بحلب يشعر بأن منطقة عفرين غير محددة ومحررة والقرار لم يلحظ هذه الوثيقة2 – الهيئة المخاصمة التفتت عن المخطط التنظيمي لمدينة عفرين والذي يبين موقع العقار3 – الهيئة المخاصمة أخطأت خطأ جسيما عندما قضت بأن الدعوى خالية من مخطط فني للعقار4 – مخالفة أحكام المادة /164/ مدني5 – عدم مراعاة حجية القرار الناقضفي المناقشة: حيث أن ادعاء المدعين بالمخاصمة محمد ورفاقه يهدف الى إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض رقم/2526/ أساس/2652/ تاريخ ـا18/7/2004 والمتضمن نقض القرار الاستئنافي المطعون فيه والحكم برد الدعوى وذلك بداعي ارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيموحيث أن القرار محل المخاصمة قد اتبع القرار الناقض الأول الذي أوجب تقديم بيان قيد عقاري حديث للعقار موضوع الدعوى وذلك من أجل التمكن من تحديد مكان العقار والمساحة المكتسحةوحيث أن سند التمليك المبرز لا يحدد مكان العقار ولا يمكن من خلاله معرفة ذلك وهو سند قديم على اعتبار أن المنطقة غير محددة ومحررةوحيث أن الخبرة قد حددت مكان العقار والمساحة المكتسحة بالأشغال الى دلالة الجهة المدعية وهذا لا يمكن اعتماده دليلا في الدعوى كما أنه لا يمكن تحديد مكان العقار على ضوء المخطط التنظيمي لأنه خال من أرقام العقاراتوحيث أن تقدير الهيئة الحاكمة من أن الدعوى خالية من الأدلة المقبولة قانونا والتي يمكن على ضوئها تحديد مكان العقار والمساحة المكتسحة التي يتوجب الحاقها بالأملاك العامة مقابل دفع قيمتها إنما هو من صلاحيتها ولا يصل هذا التقدير الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما أنه ينسجم مع واقع الدعوى وأدلتهاوحيث أنه وفي ضوء ما ذكر يتوجب رد الدعوى شكلا لعدم توفر الخطأ المهني الجسيم في القرار على محل المخاصمةلذلك تقرر بالإجماع: 1 – رد الدعوى شكلا2 – مصادرة التأمين وتضمين المدعيين الرسم والنفقات 3 – تغريمهم ألف ليرة سورية