الاعتماد في الإدانة على أقوال شاهدٍ سابقة دون استدعائه وسماعه بحضور الخصوم ومناقشته، خلافاً لإجراءات المحاكمة الشفوية، يشكل مخالفة إجرائية جسيمة متى كان لتلك الأقوال أثرٌ في تكوين القناعة. ويزداد العيب جسامةً إذا جمع القاضي بين وظيفة الاتهام ووظيفة الحكم في الدعوى ذاتها.
ان محكمة الجنايات قد اعتمدت في الادلة التي ساقتها في قرارها على اقوال الشاهد امام قاضي التحقيق دون ان تدعوه للاستماع الى اقواله بحضور المدعي بالمخاصمة مع انه كان يتوجب عليها ان تفعل ذلك حتى يتمكن من مناقشته وذلك عملا بأحكام المادة 376 اصول جزائية وما يليها وكان التفات محكمة الجنايات ومن بعدها الهيئة المخاصمة بقرارها المخاصم عن ذلك يصل الى درجة الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 3/6/2004 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي : أسباب المخاصمة وتتلخص بما يلي :1 – المخالفة الفاضحة لمبدأ شفوية المحاكمة ونص المادة 176 اصول جزائية وعد م سماع المحكمة للشاهد نبيل المؤذن رغم انه كان قد استمع من قبل قاضي التحقيق2 – الانحراف عن الحد الادنى للمبادئ الاساسية في القانون ومخالفة احكام المادة 56 اصول جزائية فالقاضي جاسم المحمد الذي اصدر قرار الاتهام كقاضي احالة ثم ترأس امام محكمة الجنايات عدة جلسات هامة3 – الادلة المعتمدة من المحكمة هي الاقوال الاولية لدى الامن والتي جاءت تحت تأثير الضغط والتعذيب في المناقشة :حيث أن ادعاء المدعي بالمخاصمة يهدف الى ابطال القرار الصادر عن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض رقم 4437/2197 تاريخ 28/10/2002 والمتضمن رفض طعنه موضوعا والمتعلق بقرار محكمة الجنايات القاضي بتجريمه بجناية الاتجار والتعاطي لمادة الحشيشي المخدر الى اخر ما جاء بالقرار وذلك بداعي ارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيم وحيث ان المدعي بالمخاصمة قد انكر امام قاضي التحقيق وامام محكمة الجنايات ارتكابه جرم الاتجار بالمخدرات واقر بارتكابه جرم تعاطيهاوحيث ان محكمة الجنايات قد اعتمدت في الادلة التي ساقتها في قرارها على اقوال الشاهد نبيل امام قاضي التحقيق دون ان تدعوه للاستماع الى اقواله بحضور المدعي بالمخاصمة مع انه كان يتوجب عليها ان تفعل ذلك حتى يتمكن من مناقشته وذلك عملا بأحكام المادة 376 اصول جزائية وما يليها وكان التفات محكمة الجنايات ومن بعدها الهيئة المخاصمة بقرارها المخاصم عن ذلك يصل الى درجة الخطأ المهني الجسيم يضاف الى ذلك ان القاضي جاسم هو الذي اصدر قرار الاتهام ومن ثم اشتراك في عدة جلسات محاكمة امام محكمة الجنايات وثم ابراز مذكرات ودفوع في تلك الجلسات على انه لا يحق له ذلك عملا بأحكام المادة 56 اصول جزائيةوحيث ان ما ذكر يصل بالقرار محل المخاصمة الى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطالهلذلك تقرر بالإجماع :1 – قبول الدعوى موضوعا وابطال القرار محل المخاصمة والصادر عن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض رقم 4437/2197 تاريخ 28/10/2002 واعتبار ذلك بمثابة تعويض 2 – اعادة التامين لمسلفه