إذا صدر حكم غيابي لمصلحة المتهم من حيث مقدار العقوبة، ثم سلّم نفسه وأُعيدت محاكمته، فلا يجوز للمحكمة في المحاكمة اللاحقة أن تتجاوز الحق المكتسب في الحكم الغيابي لجهة العقوبة. وإغفال المحكمة بحث دفعٍ جوهري من هذا القبيل يُشكّل خطأً مهنيّاً جسيماً متى كان مؤثراً في النتيجة.
ان للمتهم الحق في التمسك بالحق المكتسب الناجم عن الحكم الغيابي حيث لا يضار المتهم الفار في اعادة محاكمته وليس لمحكمة الجنايات بعد تسليم المتهم الفار نفسه واعادة محاكمته ان تتجاوز الحق المكتسب في الحكم الغيابي لجهة تحديد العقوبة المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 6/12/2003 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي : أسباب المخاصمة وتتلخص :1 – عدم الرد على الدفوع المثارة من الطاعن والمؤثرة في النتيجة التي انتهت اليها2 – مخالفة مبدأ شفوية المحاكمة3 – عدم الالتفات لسبب الطعن المتعلق بأنه لا يضار المتهم الفار في اعادة محاكمة ولا تزاد عقوبته4 – استنادا الحكم الى شهادة شاهد لم يدلى بشهادته امامها ولم يتح للخصوم فرصة مناقشتها5 – لم تلتفت الهيئة المخاصمة الى سبب الطعن المثار امامها بان محكمة الامن الاقتصادي حجبت عن طالب المخاصمة حقه في طلب دعوة شهوده6 – الاعتماد على بينات لم تقدم اثناء المحاكمة والاخذ ببينات طعن فيها لعلة الإكراه7 – محكمة الامن الاقتصادية جرمت الطاعن طالب المخاصمة بجناية الاشتراك في اختلاس الاموال العامة بواسطة التزوير والمحكمة لم تبين اركان هذا الجرم ومن قام بهذا التزوير طالما ان عمل طالب المخاصمة امين مستودع وليس له علاقة بإعداد كتب الشراء او مذكرات التسليم في المناقشة والتطبيق القانوني :من حيث ان الدعوى تنظر لجهة الخطأ المهني الجسيم وفق قواعد المسؤولية التقصيرية وكان اجتهاد هذه الهيئة على ان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاضح الذي لا يقع الا من جاهل او مستهتر وهو الانحراف عن الحد الادنى للمبادئ الاساسية في القانون والجهل الفاضح في واقع ووثائق الدعوىومن حيث ان قرار محكمة الامن الاقتصادي والذي ثبتته الهيئة المخاصمة قد اشار ان طالب المخاصمة هو من قام بإعداد كتب الشراء لهذه المواد وتسليمها باليد الى شركة التجزئة في حين ان طالب المخاصمة وفق وثائق الدعوى يعمل امين مستودع في المصالح العقارية ولا علاقة له بإعداد الكتب وتبعا لذلك حملته مسؤولية اعداد الكتبوعلى الرغم من اثارة هذا السبب في لائحة الطعن فقد تم اهماله من الهيئة المخاصمة على الرغم من اثره على النتيجة التي انتهت اليها هذا من جهةومن جهة اخرى فان وثائق الدعوى تفيد بصدور حكم غيابي بحق طالب المخاصمة عن محكمة الامن الاقتصادي قضى بتجريم المتهم محمد جمال والحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة عشرة سنوات وبعد ان سلم طالب المخاصمة نفسه للمحكمة أعيدت محاكمته وبنتيجة المحاكمة صدر الحكم بتجريمه والحكم عليه بالأشغال الشاقة وتطبيق احكام العفو رقم 3 لعام 1999 والقانون رقم 17لعام 2000 والاكتفاء بوضعه بسجن الاشغال الشاقة مدة ستة سنوات وثمانية اشهر وتغريمه مبلغ يزيد عن المبلغ المحكوم به في القرار الغيابي وبما ان للمتهم الحق في التمسك بالحق المكتسب الناجم عن الحكم الغيابي حيث لا يضار المتهم الفار في اعادة محاكمته وليس لمحكمة الجنايات بعد تسليم المتهم الفار نفسه واعادة محاكمته ان تتجاوز الحق المكتسب في الحكم الغيابي لجهة تحديد العقوبة قرار نقض 35 اساس 30 تاريخ 26/1/1961 مجموعة اصول المحاكمات الجزائيةوكان طالب المخاصمة قد تمسك بهذا الحق في الطعن المقدم من قبله امام الهيئة المخاصمة في ان هذه الهيئة قد اعرضت عن بحث هذا السببوحيث ان ما ذكر يجعل الهيئة المخاصمة قد ارتكبت الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكملذلك تقرر بالإجماع :1 – قبول الدعوى موضوعا والحكم بإبطال القرار موضوع المخاصمة الصادر عن الغرفة الاقتصادية في محكمة