إذا كانت الدعوى المدنية الناشئة عن عقد التأمين متوقفة في أساسها ومقدارها على نتيجة الدعوى الجزائية، فإن سريان التقادم الخاص بها لا يبدأ إلا من تاريخ انبرام الحكم الجزائي. والنص العام في القانون المدني الذي يقرر أثر الدعوى الجزائية على التقادم يُطبّق مكملاً للنص الخاص المتعلق بتقادم دعاوى التأمين.
إن أحكام المادة 379 مدني والتي هي نص عام يعتبر مكملا لما ورد بأحكام المادة 718 مدني ولا يتعارض معها المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى بتاريخ ـا30/11/3003 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة وتتلخص بما يلي:1 – الحكم المخاصم خالف كافة المبادئ الأساسية للقانون والاجتهاد القضائي 2 – رجوع المؤمن على مؤسسة التأمين اذا توفرت شرائطه هو مبدا أساسي في القانون وإلا لماذا التأمين الشامل ضد الإخطار وكيف سيدعي المؤمن على التأمين3 – الحكم خالف الاجتهاد المستقر 4 – وجود تناقض في الحكم ذاته5 – الهيئة خالفت حكم القانون 6 – الهيئة اهملت وثائق منتجة في النزاع 7 – الحكم خالف القانون وما يشر عليه المحاكم في المناقشة: حيث أن ادعاء المدعيين بالمخاصمة امين وسعاد يهدف الى ابطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض رقم/2441/ أساس /1403/ تاريخ ـا12/6/2002 والمتضمن نقض الحكم الطعين والحكم برد الدعوى التي تقدم بها مدعيا المخاصمة والتي تهدف بدورها الى مطالبة المؤسسة العامة السورية للتأمين بقيمة أضرار سيارتهما وسيارة اخرى تصادمت معها كانت محل دعوى جزائية انتهت بالحكم على المدعي بالمخاصمة بقيمتها أي بقيمة الأضراروحيث أن القرار محل المخاصمة انتهى الى رد الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه لسقوطها بالتقادم الثلاثي بداعي أنها أقيمت بعد مرور اكثر من ثلاث سنوات على وقوع الحادث مستقطبة من اعتبارها وجود الدعوى الجزائية ومستندة الى أحكام المادة /718/ من القانون المدني التي تنص على سقوط الدعاوي الناشئة عن عقد التأمين بالتقادم باقتضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعوىوحيث أن مستند المدعية بالمخاصمة بالعودة على مؤسسة التأمين بما حكمت به بالقرار الجزائي لمصلحة الغير هو عقد التأمين المعقود لمصلحة السيارة العائدة لها أي للجهة المدعية بالمخاصمة وليس عقد التأمين المعقود بين الغير ومؤسسة التأمين لمصلحة هذا الغير الا أن الذي حدد حق الغير بالمبلغ عن قيمة اضرار سيارته تجاه الجهة المدعية بالمخاصمة هو ما قضى به القرار الجزائي مما يعني أنه كان يتعذر على الجهة المدعية بالمخاصمة العودة على مؤسس التأمين بدعوى مدنية بقيمة ما تضررت به السيارة العائدة للغير إلا بعد صدور الحكم الجزائي الذي حدد مقدار مسؤولية الجهة المدعية بالمخاصمة عن حادث السير وقيمة الأضرار على ضوئها وهذا ما يجعل للدعوى الجزائية أثرا على تقادم الدعوى المدنية المنصوص عنه بالمادة /718/ مدني بحيث لم يعد هذا التقادم ساريا إلا بعد انبرام القرار الجزائي وذلك عملا بأحكام المادة /379/ مدني والتي هي نص عام يعتبر مكملا لما ورد بأحكام المادة /718/ مدني ولا يتعارض معهاوحيث أنه تجاهل المخاصمة لأحكام المادة /379/ مدني وأثر الدعوى الجزائية على التقادم المنصوص عنه بالمادة/718/ مدني يصل بقرارها الى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطالهلذلك تقـــرر بالإجماع: 1 – قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار محل المخاصمة رقم/2441/ أساس/1403/ تاريخ ـا12/6/2002 والصادر عن الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض واعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض2 – تضمين المدعى عليها بالمخاصمة المؤسسة العامة السورية للتأمين الرسم والنفقات 3 – إعادة التأمين لمسلفه