النزاع المتعلق بالأجور يتمتع باختصاص نوعي استثنائي للقاضي الجزئي ولو تجاوزت قيمته النصاب، أما بدلات العطل والأعياد وتعويض الإنذار والتسريح فتخضع للقواعد العامة للاختصاص من حيث القيمة ولا تدخل في هذا الاستثناء إذا جاوزت نصاب المحكمة الجزئية.
ان الأجور ومنها فرق الحد الأدنى يدخل النظر فيها ضمن اختصاص القاضي الجزئي مهما بلغت ان بدلات أيام العطل الأسبوعية والاعياد وتعويض الإنذار والتسريح تخرج عن اختصاص القاضي الجزئي اذا تجاوزت قيمتها حدود اختصاصه . المناقشة: تقدمت المدعية نعيمة الى المحكمة الجزئية بحلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٥/١/١١ ادعت فيه انها اشتغلت عاملة خياطة لدى المدعى عليه المطعون ضده منذ أول عام ١٩٤٠ حتى ١٩٥٥/٩/٢٠ تاريخ تسريحها بدون سبب مشروع لذلك قدمت تطلب الحكم لها على المدعى عليه بمبلغ ٣٦٣٧,٥ ليرة سورية منها ۱۲۰ ليرة سورية فرق الحد الادنى للأجور و ٤٩٠ ليرة سورية اجور الاجازات السنوية و ٦٤٧,٥ ليرة اجور أيام الاعياد و ١٤٠ ليرة لقاء عدم الانذار و ٢٢٤۰ ليرة تعويض التسريح مع كافة الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة بعد النقض تبين للمحكمة ان المدعى به في هذه الدعوى يتجاوز ثلاثة آلاف ليرة سورية ولا يختص باجور العمال وحدها وان المرافعة لم تختتم بعد في هذه الدعوى لذلك قضت بتاريخ /١٩٥٩/١٠ برقم أساس ٢٧٤ وقرار ٤٥٢ بعدم الاختصاص المحكمة لرؤية هذه الدعوى موضوعا وإحالة الدعوى بحالتها الحاضرة الى المحكمة الابتدائية المدنية بصفتها الأصلية. وتبين للمحكمة الابتدائية المحالة اليها هذه القضية ان المحكمة الجزئية تختص بالمطالبة باجور الخدم والصناع والعمال ومرتبات المستخدمين مهما تكن قيمة المدعى به وان تعويض التسريح لا يدخل ضمن شمول لفظة الاجور مما يجعل الاختصاص في دعاوى تعويض التشريح اذا كانت قيمته لا تزيد على ثلاثة آلاف ليرة سورية عائدا للمحكمة الجزئية واذا زادت قيمته على الثلاثة آلاف ليرة سورية كان عائدا للمحكمة الابتدائية وان تعويض التسريح المدعى به لاتزيد قيمته على الثلاثة آلاف ليرة سورية لذلك قضت بتاريخ ١٩٦٠/٢/١ برقم أساس ٥٠١ و إقرار ۳۲ برد الدعوى لعدم الاختصاص الموضوعي . فحص طلب تعيين المرجع: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على الاستدعاء المؤرخ في ١٩٦٠/٦/٢٨ المتضمن طلب تعيين المرجع المختص للفصل في هذه الدعوى وعلى القرار الصادر في ۱۱ / ۱۰ / ۱۹۹۰ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطلب اتخذت القرار الآتي: في الشكل من حيث ان كلا من رئيسي المحكمة الابتدائية والمحكمة الجزئية أعلن عدم اختصاصه للفصل في هذه الدعوى بحكم أصدره وحاز الدرجة القطعية ومن حيث ان طلب تعيين المرجع المقدم بهذا الشأن مستوف الشروط الأصولية فانه يترتب قبوله شكلا في تعيين المحكمة المختصة: من حيث ان الدعوى تقوم على المطالبة بمبلغ ٣٦٣٧,٥ ليرة سورية منه ۱۲۰ ليرة فرق الحد الادنى للأجور والباقي تعويضات تسريح وعدم انذار و بدل اجازات سنوية وايام أعياد . ومن حيث ان هذه الدعوى المرفوعة بطلبات متعددة غير متحدة في السبب القانوني لا يجوز جمعها في دعوى واحدة لان لكل حق دعوى تحميه ترفع على حدة وتعتبر قيمتها اساسا في تقدير اختصاص المحكمة عملا بأحكام المادة ٥٨ من قانون اصول المحاكمات ومن حيث ان المشترع بعد ان حدد اختصاص قضاة الصلح (المحاكم الجزئية في الدعاوى الشخصية والعينية المدنية والتجارية والمنقولة والعقارية التي لا تزيد قيمتها على ثلاثة آلاف ليرة سورية مع بعض الاستثناء عاد فناط بهم حق النظر في دعاوى المطالبة بأجور العمال مهما بلغت قيمتها لما لهذه الاجور من صفة الاستعجال عملا بأحكام المادة ٦۳ من هذا القانون ومن حيث ان منح هذه المحاكم سلطة الحكم في هذا النوع من المنازعات على الاجور بصورة مطلقة على خلاف القواعد العامة يخرج كل نزاع من هذا القبيل عن اختصاص المحكمة الابتدائية اعمالا لهذا النص الصريحومن حيث انه يترتب على المحكمة الجزئية في مثل هذه الحالة ان تفصل في الدعوى المرفوعة بالمطالبة بفروق الحد الادنى للأجور وان ترد الدعوى بشأن المطالب الاخرى المتعلقة بالتعويضات اذا تجاوزت قيمتها حدود اختصاصها . ومن حيث ان المحكمة الجزئية التي أعلنت عدم اختصاصها للنظر في جميع طلبات الجهة المدعية قد خالفت قواعد الاختصاص الملمع اليها ومن حيث ان المحكمة الابتدائية التي وضعت يدها على القضية اعلنت عدم اختصاصها للنظر في الطلب المتعلق بتعويضات التسريح والانذار بالتسريح وبدل الاجازات السنوية وايام الاعياد .ومن حيث ان كلا من المحكمتين عمدت الى اعلان عدم الاختصاص للنظر في الدعوى دون ان تفصل في المنازعات الداخلة في نطاق اختصاصها فانه يتحتم حل هذا النزاع السلبي بتعيين المحكمة الجزئية مرجعا للنظر في الطلب المتعلق بالأجور تطبيقا للمادة ١٩٣ من القانون الآنف الذكر وبتعيين المحكمة الابتدائية مرجعا للنظر في الطلبات الأخرى المتعلقة بالتعويضات الناشئة عن سبب واحد التي تجاوزت قيمتها حدود اختصاص المحكمة الجزئية . لذلك حكمت بالإجماع ب:1. قبول طلب تعيين المرجع شكلا 2. تعيين المحكمة الجزئية في حلب مرجعا للنظر في المطالبة بفروق الحد الأدنى للأجور 3. تعيين المحكمة الابتدائية في حلب مرجعا للنظر في الطلبات المرفوعة بالتعويضات الاخرى التي تتجاوز قيمتها اختصاص المحاكم الجزئية .