إذا ثبت أن النزاع متعلق بالعدول عن الخطبة، فإن النص الخاص في الأحوال الشخصية هو الواجب التطبيق، ويُحسم أثر المبالغ المدفوعة من المهر وفقه، ولا يُلزم العادل عن الخطبة بأكثر من المهر. ولا ينعقد اختصاص المحكمة الشرعية بنظر دعوى التعويض عن الضرر الناشئ عن العدول عن الخطبة.
لكل من الخاطب والمخطوبة حق العدول عن الخطبة ولا يلزم من يعدل عنها بأكثر من المهر دعوى الضرر الناجمة عن العدول عن الخطبة ليست من اختصاص المحاكم الشرعية. المناقشة: الحكم المطعون فيه: صادر عن المحكمة الشرعية في دمشق بتاريخ ۲۱ ايلول ۱۹٦۰ تحت رقم ١٦١٢ قرار ٤٦ الوقائع: ادعى المطعون ضده على الطاعن انه زوجه ابنته زهاء وقبض منه مبلغا قدره خمسمئة ليرة سورية من أصل المهر المعجل ثم امتنع عن إجراء عقد زواجها وطلب الحكم بإثبات الزواج واعادة المبلغ المدفوع منه للطاعن وفي نتيجة المحاكمة اعترف الطاعن في دعوى المدعي وقضت المحكمة بما يلي: 1. بالزام المدعى عليه بالولاية على ابنته زهاء بأن يعيد الى المدعي مبلغ خمسمئة ليرة سورية ما قبضه من مهر ابنته المذكورة. 2. بتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف. ولعدم قناعة المدعى عليه بالحكم المذكور طعن فيه للأسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان المطعون ضده كان خطب ابنة الطاعن ودفع المبلغ المذكور عربونا ثم انه طلب تأجيل العقد الى سنة ثم عدل عن عقد القرآن وطلب استرجاع المبلغ فرفض الطاعن اعادته لأنه سبب لابنته عطلا وضررا بسبب تركها المدرسة اجابة لطلبه وان الجهة الطاعنة أظهرت استعدادها لإبرام عقد الزواج كما بينته في لائحتها المؤرخة في ۱۸ آب ١٩٦٠ اذا ما قامت الجهة المدعية بكافة التزاماتها ولكن القاضي لم يبحث في طلب جهة الادعاء من ناحية تثبيت عقد الزواج وإبرام العقد كما لم تبحث في استعداد الجهة المدعى عليها لإتمام العقد 2. ان القاضي لم يرد على طلب الجهة الطاعنة بشأن تطبيق أحكام المادة ١٠٤ من القانون المدني لان الجهة المطعون ضدها هي التي عدلت عن ابرام العقد وبعدولها تفقد العربون 3. ان القاضي لم يرد على طلب الطاعن في لائحته المذكورة فيما يتعلق بالعطل والضرر الذي أصاب الابنة زها بسبب تركها المدرسة. في مجمل أسباب الطعن لما كان الطعن ينحصر في امور ثلاثة: · ان القاضي لم يبحث في طلبه ابرام العقد واتمام الزواج. · انه لم يطبق أحكام المادة ١٠٤ مدني. · انه لم يحكم له بالعطل والضرر ولما كان القانون لا يجبر احدا على الزواج اذا لم يرده أو وعد به وعدل عنه بل لقد نصت المادة الثالثة من قانون الاحوال الشخصية على أن لكل من الخاطب والمخطوبة العدول عن الخطبة وكان في قانون الاحوال الشخصية في المادة الرابعة منه نص خاص بين أحكام المدفوع من المهر في حال العدول عن الخطبة. ولم يلزم من يعدل عنها بأكثر من المهر. ولم يكن مجال التطبيق المادة ١٠٤ من القانون المدني مع صراحة هذا النص الخاص وكان دعوى الضرر ليست من وظائف المحاكم الشرعية وكان حكم القاضي موافقا للقانون.