الأحكام الغيابية الصادرة بعقوبات جنحية لا تخضع لقاعدة إعادة النظر عند القبض المنصوص عليها في المادة 323 من أصول المحاكمات الجزائية، متى كانت العقوبة قد صارت قطعية ونُفذت، فتمنع سابقة الفصل إعادة محاكمة الشخص عن الواقعة ذاتها.
ان الاحكام الغيابية الصادرة عن المحاكم الجنائية بعقوبات جنحية لا تخضع لحكم المادة 323 من الأصول الجزائية عند القاء القبض على المحكوم عليه المناقشة: قرار محكمة الجنايات بدمشق الصادر في ١٥ نيسان ١٩٥٧ غيابيا بحق المطعون ضده عبد الستار بن محمود. المتضمن تجريمه بجناية السرقة بشكل موصوف والحكم بحبسه ستة أشهر بعد التنزيل وفاقا لأحكام المادتين ٦٢٥ و ٢٤٤ من قانون العقوبات والمادة الخامسة قانون الاحداث الجانحين باعتباره فتى وتضمينه مع أخيه المحكوم عليه مصطفى رسوم المحاكمة قرار محكمة الجنايات الموما اليها المطعون فيه الصادر بتاريخ ٨ أيار ١٩٦٠ ) بعد القاء القبض على المحكوم عليه عبد الستار المذكور ( القاضي ببراءة المحكوم عليه عبد الستار من جرم السرقة المسند اليه لضعف الدليل بحقه واطلاق سراحه من السجن ان لم يكن موقوفا من جرم آخره مطالبة النيابة العامة بدمشق المؤرخة (١٩٦٥/٧/١٩ رقم ٣٩٦ تقرير المستشار السيد زهدي الامام . لما كان طعن المحامي العام في دمشق مقدما ضمن المدة القانونية ومستوفيا شرائطه الشكلية . وكانت أسباب الطعن بحكم البراءة الصادر بحق المطعون ضده عبد الستار تتلخص بأن هذا الفتى كان حكم عليه غيابيا بجناية سرقة مع وجود أسباب مخففة قانونية وهي القصر وأسباب مخففة تقديرية ارتأتها المحكمة بالحبس ستة أشهر حكما قابلا للاعتراض ، ثم جرى تبليغه هذا الحكم بتاريخ ۱۹٥٧/٥/١٦ وأخيرا نفذ الحكم بحقه لاكتسابه الدرجة القطعية ، وأمضى المذكور مدة محكوميته وخرج من السجن بتاريخ ١٠/٢٧/ ١٩٥٨ ولما كان اسمه لا يزال منشورا يزال منشورا في النشرة الشهرية للأدلة القضائية فقد ألقي القبض عليه من قبل ادارة المباحث الجنائية وأعيدت محاكمته بداعي ان عقوبته جنائية ثم بريء مع انه لا يجوز ذلك لان العقوبة جنحية والقضية غدت قضية مقضية في مجمل هذا الطعن : لما كانت الاحكام الغيابية الصادرة عن المحاكم الجنائية بعقوبات جنحية لا تخضع لحكم المادة ٣٣٣ من قانون أصول المحاكمات الجزائية الباحثة عما يجب اجراؤه فيما اذا سلم المتهم نفسه أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بالتقادم ، وذلك : أولا – لان العقوبة المقضي بها وفقا لقانون الأحداث على الفتى الذي يرتكب جناية ما لا تدخل في عداد العقوبات الجنائية المنصوص عليها في المواد ۳۷ و ۳۸ و ٤٣ و ٥٠ من قانون العقوبات ، انما تدخل في نطاق احكام المادة ٥١ منه . وثانيا – لان القانون حدد مدة التقادم على العقوبات بالنسبة لنوع العقوبة المقضي بها كما هو واضح من المواد ١٦١ و ١٦٢ و ١٦٣ منه . ولم يحددها بالنسبة لوصف الجريمة لأجل اقامة الدعوى بها ضمن مدة معينة فقط . ولما كان ظاهرا من مجمل هذه القضية ان الجرم الذي نسب ارتكابه الى الفتى عبد الستار بن محمود. وان كان من الجرائم الجنائية اصلا الا ان قانون الاحداث قد جعل من صغر السن عذرا قانونيا مخففا يغير من طبيعة الجريمة من الجناية الى الجنحة ولما كانت العقوبة المقضي بها على الطاعن قد نفذت بحقه بعد تبليغه الحكم واكتسابه الدرجة القطعية بحقه وكان لا مبرر والحالة هذه لإلقاء القبض عليه ومحاكمته ثانية واصدار القرار ببراءته مما نسب اليه بحجة تطبيق المادة ٣٣٣ من الاصول الجزائية بحقه لما كان ما تقدم فانه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الحكم فيها بتاريخ ١٩٥٧/٤/١٥ لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء : 1. بقبول الطعن شكلا . 2. في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فيها بتاريخ ١٩٥٧/٤/١٥