إشارة الدعوى على الصحيفة العقارية، متى وُضعت قبل أي انتقال لاحق للملكية، تجعل أثر الحكم الصادر بتثبيت الشراء نافذاً في مواجهة الخلف، ولا يَنتج عن التصرف اللاحق حقٌ يُعطل حق من سبق له التسجيل الاحتياطي بدعواه. كما أن وجوب اتباع القرار الناقض مقيدٌ بصحته وعدم مخالفته للمبادئ الأساسية للقانون.
مادام المشتري قد حصل على قرار بتثبيت شرائه للسهام العقارية موضوع المنازعة وقد سبق له ان وضع اشارة دعواه على صحيفة هذه السهام فان اشارة دعواه هذه تضمن حقه تجاه جميع من قد تنتقل اليهم ملكية العقار بعد تاريخ وضع الاشارة ان قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض ولئن اعتبرت ان عدم اتباع القرار الناقض من الاخطاء المهنية الجسيمة الا ان ذلك مرهون بصحة القرار الناقض وانسجامه مع الواقع المطروح المستمد من الدعوى ووقائعها البارزة الناطقة بما تحتويه دون تحميلها ما ليس له اصل فيها فالاجتهاد القضائي وان كان قد استقر على عدم جواز مخالفة القرار الناقض عملا بنص المادة 262 اصول مدنية الا ان مقيد بعدم مخالفة هذا القرار للمبادئ الاساسية في القانون المناقشة: النظر في الدعوى:ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 11/6/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتيأسباب المخاصمة وتتلخص بما يلي:1 – خالفت الهيئة المخاصمة القرار الناقض ولم تتبع ما ورد فيه لجهة ان جرم التزوير ثابت بالخبرة الفنية وهذا الجرم ادى الى تسجيل ما يملكه مدعي المخاصمة من العقاب باسم المدعى عليه بالمخاصمة وان والد المدعى عليه فار من وجه العدالة ومحجور مدنيا ولا يحق له التصرف بملكيته2 – مخالفة الهيئة المخاصمة للمادة /365/ اصول جزائية المتعلقة بوجوب اتباع القرار الناقض والعمل به3 – لم ترد الهيئة المخاصمة على الدفوع الجوهرية ومنها عدم توقيع كافة المستشارين على جلسات المحاكمة الاستئنافية وعدم احتواء مسودة القرار الاستئنافي على البيانان الجوهرية لصحة الحكم4 – لم تحكم الهيئة للمدعي بالمخاصمة بالتعويض رغم ثبوت الضررفي المناقشة: حيث ان واقعة الدعوى تتلخص في والد مدعي المخاصمة المرحوم كامل كان قد اشترى مقدار 275 سهما من العقار /25/ منطقه عقارية المشيرفة من المدعو سليمان بتاريخ 10/8/1971 والتي تملكها بموجب سند كاتب عدل طرابلس رقم 1758 تاريخ 7/1/1971 صادر عن المالكة قيدا وقد اقام دعوى صلحيه مدنية بمواجهة البائع المذكوروقد تبين ان البائع نفسه باع ايضا مقدار 257 سهما من العقار ذاته الى والد المدعى عليه بالمخاصمة المدعو سليمان بموجب سند عادي مؤرخ في 1/6/1971 وقد ارتكب والد المدعى عليه بالمخاصمة جرم قتل زوجته وصار طريد العدالة لصدور حكم جنائي بحقه وبتاريخ 27/12/1995 حصل المدعى عليه بالمخاصمة على قرار الحكم الصلحي المدني رقم /1866/ 465 بتثبيت شرائه للسهام ذاتها بمواجهة والده والبائع بوكالته العدلية رقم 1758 تاريخ 7/1/1971 المنوه عنها اعلاهولما علم مدعي المخاصمة بحصول المدعى عليه بالمخاصمة على الحكم الصلحي المؤرخ في 27/12/1995 احس بتهدد مصلحته في الحكم الذي حصل عليه سابقا (قبل اسبوع واحد من الحكم الذي حصل عليه المدعى عليه بالمخاصمة) ولما راجع المحكمة اكتشف ان المدعى عليه بالمخاصمة استحصل على سند عادي مؤرخ في 1/4/1990 تضمن شرائه السهام العقارية من والده الفار من وجه العدالة فتقدم بدعوى جزائية بحق المدعى عليه علي بجرم تزوير السند العادي المؤرخ في 1/4/1990 واستعماله في الحصول على الحكم الصلحي المدني رقم 1866/465 تاريخ 27/12/1995 وقد ظن السيد قاضي التحقيق على المدعى عليه علي بجنحة التزوير واستعمال المزور بقراره رقم 1150/190 تاريخ 26/4/1997 ولما احيلت القضية الى محكمة بداية الجزاء في طرطوس اصدرت المحكمة قرارها رقم 452/5/3 تاريخ 18/5/1998 بحبس المدعى عليه وابطال عقد البيع المؤرخ في 1/4/1990 مع التعويض للمدعي وقد استأنفت النيابة العامة بطرطوس الحكم البدائي المذكور كما استأنفه المدعى عليه بالمخاصمة علي وفسخت محكمة الاستئناف القرار البدائي وانتهت الى عدم مسؤولية المدعى عليه بالمخاصمة مما اسند اليه لعدم اكتمال عناصر الجرم وعندما طعنت النيابة العامة في طرطوس بالقرار الاستئنافي رقم 827/530 تاريخ 5/5/1999 نقضته محكمة النقض بقرارها رقم 3391/3998 تاريخ 9/4/2000 لعدم وجود مطالبة للنيابة العامة امام محكمة الاستئناف وبعد عودة القضية الى محكمة الاستئناف قررت محكمة الاستئناف بقرارها رقم 1166/510 تاريخ 10/10/2001 اعلان عد م مسؤولية المدعى عليه مما اسند اليه لعدم اكتمال عناصر الجرم وقد طعن بهذا القرار مدعي المخاصمة والنيابة العامة فنقضته محكمة النقض بقرارها رقم 7938/5190 تاريخ 24/6/2002 وبعد نظر الدعوى مجددا اصرت محكمة الاستئناف على نتيجة قرارها السابق بموجب قرارها رقم 91/515/ تاريخ 29/1/2003 فطعن مدعي المخاصمة والنيابة العامة بالقرار المذكور فأصدرت الهيئة المشكو منها القرار المخاصم رقم 11405/847 تاريخ 21/4/2003 برد طعن النيابة شكلا ورفض طعن مدعي المخاصمة موضوعاوحيث انه مادام والد مدعي المخاصمة قد حصل على القرار الصلحي المدني رقم 909/510 تاريخ 20/12/1995 بتثبيت شرائه للسهام العقارية موضوع المنازعة وكان قد سبق له ان وضع اشارة دعواه على صحيفة هذه السهام كما قال في استدعاء دعواه المقدم الى النيابة العامة في طرطوس فان اشارة دعواه هذه تضمن حقه تجاه جميع من قد تنتقل اليهم ملكية العقار بعد تاريخ وضع الاشارة ومن هنا فان قيام المدعى عليه بالمخاصمة علي بالحصول بعد ذلك على حكم صلحي مدني برقم 1866/465 تاريخ 27/12/1995 بتثبيت شرائه للسهام ذاتها ولا يؤثر على حقوق الجهة المدعية بالمخاصمة وبالتالي فليس هناك أي ضرر لاحق بمدعي المخاصمة وبانتفاء هذا الضرر يغدو مدعي المخاصمة غير صاحب حق في مباشرة الدعوى الشخصية امام القضاء الجزائي ولو كان هناك جرم مرتكب من قبل المدعى عليه بالمخاصمة علي عندما قام بتزوير سند عرفي زعم صدوره عن والده وتضمن بيعه السهام العقارية التي سبق له ان اشتراها من وكيل المالكة قيدا ويظل اصحاب الحق في مباشرة الادعاء بالتزوير واستعمال المزور وهم والدا المدعى عليه بالمخاصمة المدعو سليمان والمالكة قيدا للسهام والوكيل عنها وليس المدعي بالمخاصمة من هؤلاءوحيث ان القرار الصلحي المدني الذي حصل عليه المدعى عليه بالمخاصمة علي لم يستند الى السند المزور وانما استند الى قرينة غياب المدعى عليهم عن حضور جلسات المحاكمة كما ان كون والد المدعى عليه بالمخاصمة علي محجور مدنيا لم يعد له اثر في القضية على حقوق مدعي المخاصمة الذي يستطيع تنفيذ الحكم الذي حصل عليه بتثبيت شرائه للسهام في أي وقت يشاء مالم يسقط الحكم بالتقادم على الاحكام ويرتد اثر حكمه الى تاريخ وضع اشارة دعواه على صحيفة العقار ومن هنا فان قيام المدعى عليه بالمخاصمة بتنفيذ القرار الصلحي المدني في قيود السجل العقاري لا يكسبه أي حق ولا يمنع من تنفيذ الحكم الذي حصل عليه مدعي المخاصمة مادامت اشارة دعواه اسبق من اشارة الدعوى التي وضعها المدعى عليه بالمخاصمةوحيث ان الهيئة العامة لمحكمة النقض ذهبت في قرارها رقم 155/210 تاريخ 28/6/1999 الى القول بان قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض ولئن اعتبرت ان عدم اتباع القرار الناقض من الاخطاء المهنية الجسيمة الا ان ذلك مرهون بصحة القرار الناقض وانسجامه مع الواقع المطروح المستمد من الدعوى ووقائعها البارزة الناطقة بما تحتويه دون تحميلها ما ليس له اصل فيها فالاجتهاد القضائي وان كان قد استقر على عدم جواز مخالفة القرار الناقض عملا بنص المادة 262 اصول مدنية الا ان مقيد بعدم مخالفة هذا القرار للمبادئ الاساسية في القانونوحيث ان القرار الناقض في هذه القضية ذا القرم 7938/5190 تاريخ 24/6/2002 خالف المبادئ الاساسية في القانون عندما التفت عن بحث صفة ومصلحة مدعي المخاصمة في الادعاء وتجاهل عدم وجود ضرر لاحق به من جراء تزوير السند العادي المزعوم صدوره عن والد المدعى عليه بالمخاصمة علي وبالتالي عدم احقية مدعي المخاصمة بالادعاء جزائيا بجرم التزوير مما يحل الهيئة المخاصمة من اتباعه العمل بما ورد فيه وان عدم اتباعه في هذه الحال لا يشكل أي خطأ مهني جسيموحيث ان مسودة القرار الاستئنافي تضمنت جميع البيانات الجوهرية في الحكم والجلسات موقعة من كامل الهيئة خلافا لما اورده مدعي المخاصمة في استدعاء دعواهوحيث ان القرار المخاصم جاء سليما وليس ثمة أي خطأ مهني جسيم مرتكب من الهيئة التي اصدرته وهذا يوجب رد الدعوى شكلا لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلا2 – مصادرة التامين 3 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والنفقات