لا تنطبق أحكام المادة 353 من قانون العقوبات إلا إذا كانت الأموال أو الأعمال محل الغش أو التلاعب خاصة بالدولة أو بإدارة عامة تابعة لها؛ أما المؤسسة ذات المنفعة العامة التي لا تُعد إدارة عامة فلا تدخل في هذا النطاق، ولو كان موظفوها يتولون شؤونها.
ان الغرفة الزراعية هي مؤسسة تقوم باعمال للمنفعة العامة ولاتعد إدارة عامة فلا تنطبق عليها احكام المادة 353 عقوبات . المناقشة: الطعن المقدم من المحكوم عليه يوسف. بمثله الاستاذ رياض الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ ٢٨ شباط ١٩٥٩ عن محكمة الاستئناف في الحسكة القاضي بحبس المدعى عليه يوسف. بعد التنزيل مدة سنة واحدة عملا بأحكام المادتين ٣٥٣ و ٢٤٢ من قانون العقوبات لارتكابه جرم خص اشخاص بالمنفعة على حساب غرفة الزراعة في الحسكة وحساب المدة التي توقفها من اصل مدة عقوبته وتضمينه النفقات والرسوم. قرار هذه الدائرة المؤرخ في ١٩٦٠/١٢/٥ المتضمن اخلاء سبيل المحكوم عليه يوسف المذكور الموقوف استكمالا لشرائط الطعن بالكفالة عملا بأحكام المادة ٤١ من قانون حالات وإجراءات الطعن. تقرير العضو المستشار السيد محمد عبد السلام. ومن حيث ان الطعن استوفى الشكل المقرر بالقانون. وحيث ان الطاعن ينص فيما ينعاه على الحكم المطعون فيه انه دانه بالجنحة المنصوص عليها في المادة ٣٥٣ من قانون العقوبات مع ان الوقائع التي دين بها اسندت اليه بوصفه رئيسا للغرفة الزراعية بالحسكة وهي مؤسسة عامة لا تندرج تحت عبارة الإدارة العامة المشار اليها في هذه المادة وحيث أن واقعة الحال ان الطاعن اتهم بالتلاعب في اعمال مقاولات وتعهدات خاصة بالغرفة الزراعية بالحسكة مذ كان رئيسا لها وطلبت النيابة معاقبته بالمادتين ٣٥٣ و ٣٦١ من قانون العقوبات وقضت محكمة البداية بعدم مسؤوليته واستأنفت النيابة هذا الحكم فقضى الحكم الاستئنافي المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى من عدم مسؤولية الطاعن عن بعض الوقائع وبإلغائه. وبادانة الطاعن في بعض الوقائع الاخرى وبمعاقبته عملا بالمادة ٣٥٣ بالحبس بمدة سنتين وبغرامة قدرها ثلاثة آلاف ليرة ويخفض عقوبته للأسباب المخففة التقديرية الحبس لمدة سنة ولما كان ذلك، وكانت الوقائع التي دان الحكم الطاعن بها هي: 1. انه أعفى رودلف. من انجاز المتبقي من الطابق الارضي لبناء كلفته الغرفة به ثم كلف قيصر بنفس الاعمال المتبقية بسعر أعلى فيه غبن على الغرفة 2. قبل عرض رودلف الخاص بصب البلوك بسعر ٥٥ ل.س للمتر المكعب مع وجود عرض آخر بسعر ٤٥ ل.س 3. قبل في بناء القبو اسعارا زائدة وعدل الاسعار الواردة في عقد النجار سيف الدين بزيادتها بما لا يتفق منع مصلحة الغرفة 4. خص بالمنفعة اشخاصا على حساب الغرفة وراعي آخرين من المتعهدين على حسابها. ويبني الطاعن طعنه على عدم انطباق الوقائع على المادة ٣٥٣ من قانون العقوبات باعتبار ان الغرفة الزراعية مؤسسة عامة وليست إدارة عامة كما توجب ذلك المادة المذكورة، كما ينبغي الطاعن طعنه على اسباب اخرى متعلقة ببطلان إجراءات المحاكمة لما كان ذلك، وكان من شرائط تطبيق المادة ٣٥٣ ان تكون الاموال أو الاعمال التي اقترف المتهم غشا فيها خاصة بالدولة أو بإدارة عامة تابعة لها، وكانت الغرفة الزراعية طبقا لنص المادة الثانية من قانون تنظيمها الصادر في ٢/٨/ ۱۹۳۸ نما هي مؤسسة تقوم بأعمال للمنفعة العامة ولا تعد إدارة عامة تخضع لإشراف الوزير المختص اداريا أو ماليا بالمعنى المفهوم من قانون الموظفين الاساسي رقم ١٣٥ الصادر في ١٠ كانون الثاني ١٩٤٥، وكل ما هنالك ان لها شخصية معنوية تحولها حق التقاط حولها حق التقاضي. ولما كانت هذه الصفة لا تسبغ عليها صفة الإدارة العامة التابعة للدولة حتى يتطبق على وقائع التلاعب والغش التي تحصل من موظفيها اضرارا بها، نص المادة ٣٥٣ من قانون العقوبات وكان الطاعن بوصفه رئيسا للغرفة الزراعية لا يعتبر بالتالي موظفا عاما حتى يتوافر شروط هذه الصفة الخاص بالوظيفة والمنصوص عليه في المادة ٣٤٠ من قانون العقوبات، الشرط لقيام الجرائم المنصوص عليها في الباب الثالث من هذا القانون ولما كانت الوقائع التي دين بها الطاعن لا تشكل أية جريمة اخرى معاقب عليها قانونا فان الطعن يكون قائما على اساس قانوني ويكون الحكم المطعون فيه اذ دان الطاعن قد اخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره بما يوجب نقضه والحكم بعدم مسؤولية الطاعن وبغير حاجة الى بحث باقي اسباب طعنه لهذه الأسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء 1. قبول الطعن شكلا 2. في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه. 3. بعدم مسؤولية الطاعن يوسف