تقدير الأدلة من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، ولا يُسأل عنها بطريق المخاصمة إلا إذا شابها خطأ مهني جسيم ظاهر؛ أما الاستخلاص المؤيد بوثائق الدعوى فلا يشكّل هذا الخطأ. وفي مرحلة التحقيق تكفي الأدلة المرجِّحة للإحالة دون لزوم اليقين اللازم للإدانة.
ان الاخذ بالدليل او اهماله من مسائل الواقع التي لا تقع في دائرة الخطأ المهني الجسيم وهي بالأصل تخرج عن محور الجدل لأنها تتعلق بالسلطة التقديرية التي اناطها القانون بقضاة الموضوع طالما ان الاستخلاص تشفع به وثائق الدعوى ان سلطة التحقيق لا تتوخى من اجل الاحالة الادلة اليقينية الحاسمة كما تتولاها سلطة الحكم من اجل الإدانة وانما تكتفي بالأدلة التي تجعل الادانة مرجحة المناقشة: النظر في الدعوى:ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 30 /5/2005 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتيأسباب المخاصمة:1 – عدم علم طالب المخاصمة ببراءة المشكو منه ولم يتم الدليل على قصد طالب المخاصمة الاضرار2 – الشكوى التي تقدم بها طالب المخاصمة لم يرد فيها ان المدعي الشخصي قام بتهريبها من لبنان وانما كان يدخلها بطرق ملتفة على القانون كي يدفع رسوم جمركيه اقل بعد ان استشعر بان الاسعار التي تقدم بها المدعي دون الحد الطبيعي3 – القانون الزم كل مواطن الاخبار عن كل جرم4 – لم يرد ثمة دليل على القصد الجرميفي الشكل:تفيد وقائع هذا الملف ان مديرية الكتب والمطبوعات المدرسية اعلنت عن مناقصه لاستجرار احبار لماكينات الريزو ورق حراري وملحقاتها وتقدم طالب المخاصمة للاشتراك بهذه المناقصة الا انه فوجئ برسو هذه المناقصة على شركة نور التجارية وبأسعار غير طبيعية مما حمله الى تقديم كتاب مسجل الى مديرية جمارك دمشق اورد فيه ان شركة نور التجارية فازت بالمناقصة وانه يشك بان البضاعة قد استوردت بطرق نظاميهوبناءا على هذه الشكوى قامت مديرية الجمارك بالتحقيق للوقوف على قانونية استيرادا شركة نور التجارية لهذه الموادوبنتيجة التحقيق انتهت مديرية الجمارك الى قانونية الاستيراد وحفظ الملفوبناء عليه قام المطلوب مخاصمته بتقديم ادعاء مباشر امام قاضي التحقيق وبنتيجة ذلك اصدر قاضي التحقيق القرار القاضي برفع الاوراق الى قاضي الاحالة للنظر باتهام طالب المخاصمة بجناية الافتراء الجنائيوبنتيجة الاستئناف الذي تقدم به اصدر قاضي الاحالة القرار 454 تاريخ 15/10/2004 القاضي باتهام طالب المخاصمة وبنتيجة الطعن اصدرت الهيئة المخاصمة القرار برفض الطعن وتصديق القرار المطعون فيه بتعليل يقوم على ان طالب المخاصمة تقدم بمعروض يدعي فيه ان المدعي ذيب قد قدم السعر الذي يقل عن السعر الذي عرضه درست المزايدة عليه مما يفيد بانه زود مؤسسة المطبوعات بالمواد عن طريق التهريب وخلصت الهيئة المخاصمة به تتوافر عناصر جرم الافتراء لجهة تقديم الاخبار للسلطات مع علم بعدم صحته ومن حيث ان الشكوى التي تقدم بها طالب المخاصمة جاءت واضحة البيان بوجوب التحقيق مع المشكو منه وان الدافع لذلك عدم رسو المناقصة عليه عنهما بان الشركة التي رست عليها العقد اعتادت استيراد معظم المواد التي تتقاضاها من لبناء تحت اسم مستلزمات مستهلكات مخالفة بذلك قوانين الاستيرادومن حيث ان الاخذ بالدليل او اهماله من مسائل الواقع التي لا تقع في دائرة الخطأ المهني الجسيم وهي بالأصل تخرج عن محور الجدل لأنها تتعلق بالسلطة التقديرية التي اناطها القانون بقضاة الموضوع طالما ان الاستخلاص تشفع به وثائق الدعوىوالمحكمة عللت قناعتها بالاعتماد على ما ورد في وثائق فضلا عن ان سلطة التحقيق لا تتوخى من اجل الاحالة الادلة اليقينية الحاسمة كما تتولاها سلطة الحكم من اجل الإدانة وانما تكتفي بالأدلة التي تجعل الادانة مرجحةوكان ما ذكر ينفي عن الهيئة المخاصمة الوقوع في الخطأ المهني الجسيم مما يتعين رد الدعوى شكلا وبالتالي الحكم لوزارة العدل بمبلغ عشرة الاف ليره سورية تعويضا عن هذه الدعوى لما لحقته بها وقضاتها من ضرر في سمعتهم وذلك عملا بالمادة 494 اصول مدنيةلذلك تقرر بالإجماع:1 – رد الدعوى شكلا2 – تضمين طالب المخاصمة الرسوم والمصاريف 3 – مصادرة التامين وتغريمه الف ليره سورية وتضمينه عشرة الاف ليره سورية لوزارة العدل