كل واقعة أو مستند جديد من شأنه، لو عُرض على محكمة الموضوع، أن يثبت براءة المحكوم عليه يُعدّ سبباً صالحاً لطلب إعادة المحاكمة، حتى لو صدر عن الخصم المدني نفسه، متى لم يكن قد عُرض على محكمة الأساس.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثاني عشر: إعادة المحاكمة/مادة 378/ 1908 – الاستدعاء المقدم من المدعي الشخصي يعتبر حدثاً جديداً بالنسبة لاعادة المحاكمة إذا كان من شأنه إثبات براءة المحكوم عليه. إلى رئاسة محكمة النقض دائرة المواد الجزائية كانت المحكمة (الجزئية) بدمشق قد أصدرت بتاريخ 16 / 11 / 1958 قراراً قضت فيه بحبس المدعى عليه (ع) شهراً واحداً بجرم سرقة أوائل من مصنع المدعي الشخصي (م)، وهي عبارة عن رفوف وبعض الصناديق الخشبية. واستأنف المحكوم عليه، فقضت المحكمة الابتدائية بصفتها الاستئنافية بتاريخ 24 / 3 / 1959 بتصديقه لموافقته للأصول والقانون، فطعن فيه بطريق النقض. وأثناء وجود القضية أمام محكمة النقض، تقدم المدعي الشخصي اليها باستدعاء ذكر فيه بأنه قد تبين له بأن الأغراض المدعى بسرقتها تعود الى المحكوم عليه، غير أن محكمة النقض عمدت الى رد استدعاء الطعن شكلاً لعدم توقيعه من محام كما تقضي بذلك الأصول. وعند استجواب المدعي الشخصي من قبل المحامي العام بدمشق ردع عن أقواله الواردة في استدعائه المقدم الى محكمة النقض وقال بأنه تقدم به رحمة بالمحكوم عليه، وعطفاً على حاله، وبناء على الحاح الأخير الذي راجعه ورجاه تقديم مثل هذا الاستدعاء. وعاد الى تأييد افادته الأصلية المتضمنة أن الأغراض ملكه، وليست ملكاً للمحكوم عليه. وبما أنه يتضح من الرجوع الى ظروف القضية وملابساتها أن المدعي ادعى بشكواه التي تصيب فيها نفسه مدياً شخصياً بتاريخ 31 / 7 / 1958 بأن المدعى عليه الذي كان عاملاً سابقاً في معمله سرق منه عدداً من الأوائل والصناديق الخشبية الموجودة في المعمل. وبما أن المدعى عليه أنكر التهمة هذه وقال بأنه كان تقدم بدعوى عمالية بحق رب عمله، وهو المدعي في الدعوى الجزائية، طالبه فيها بأجور عمل وتعويضات مترتبة على عقد العمل. وإن تاريخ تقديم هذه الدعوى سابق على الدعوى الجزائية. وبما أن دعوى المدعي الجزائية لم تكن مؤيدة إلا بإفادة شاهدين لم يبلغ أحدهما الخامسة عشرة من عمره جرى استماعه على سبيل الاستئناس، وجاء في أقواله بأن المدعى عليه حضر الى معمل المدعي وأخذ منه بعض الأوائل الخشبية دون أن يؤيد ملكية المدعي لها أو ينفي مكية المدعى عليه عنها. في حين أن الآخر ويعمل بائعاً أمام معمل المدعي وابن شقيقه في الوقت ذاته، أفاد بأنه شاهد المدعى عليه وهو خارج من معمل المدعي ومعه عدد من الأغراض والأوائل الخشبية. وبما أن المدعى عليه لم ينكر أخذه الأغراض أصلاً وادعى بأنها عائدة له. وبما أن المحكمة الجزئية من ورائها المحكمة الابتدائية بصفتها الاستئنافية لم تعمد الى التحقيق بشكل كاف من ملكية المدعي للأغراض، واستندت الى أقوال الشاهدين وإفادة المدعي في ادانة المدعى عليه. وبما أن ما جاء في استدعاء المدعي المقدم لمحكمة النقض من أن الأغراض المدعى بسرقتها عائدة للمدعى عليه يشكل حدثاً جديداً Fait nouveau لم يكن معروضاً على محكمة الأساس عند صدور حكم الادانة، وينطبق على أحكام المادة 367 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لأن من شأنه في حال الاقتناع بصحة اثبات براءة المحكوم عليه، وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 11 تموز 1928 ، النشر الجنائية، بند 208 الى أن رجوع الشاكي عن شكواه واعترافه بعدم صحة ما جاء فيها يشكل حدثاً جديداً يجيز اعادة المحاكمة. وبما أن عدول المدعي عند استجوابه من قبل المحامي العام عما جاء في استدعائه المقدم أمام محكمة النقض ليس من شأنه أن ينال من قيمة الواقعة بوصفها حدثاً جديداً قد تؤدي الى براءة المحكوم عليه، لأن من شأن ذلك كله أن يخلق احتمال البراءة Probabilit‚ d'innocence استناداً الى الشك الحاصل فيها نتيجة لتردد المدعي وتناقضه في أقواله، وخاصة أن ظروف القضية تؤيد هذا الشيء من وجود دعوى عمالية سابقة على الدعوى الجزائية، وانكار المحكوم عليه في الدعوى الجزائية أصلاً للتهمة، وكون شهادة الشاهدين لم تؤيد ملكية المدعي للأغراض، فبقيت الادانة مستندة الى افادة المدعي لوحدها والتي عدل عنها أمام محكمة النقض، ثم ما لبث أن رجع عن عدوله هذا الى تأييد افادته الأصلية، فخلق بذلك شكاً حول صحة أقواله. وبما أن ملابسات القضية تخلق شكاً حول حقيقتها، وخاصة بعد أن رجع المدعي الشخصي عن افادته لجهة ملكيته للأغراض المدعى بوقوع السرقة عليها من قبل المحكوم عليه. وبما أن عدوله عن افادته الأخيرة وتأييده لافادته السابقة، والعودة الى تأكيد ملكيته للأغراض ليس من شأنه أن ينال من قيمة هذه الافادة بوصفها حدثاً جديداً، لأنه لا يستبعد أن يكون المدعي قد شعر بعد رجوعه عن أقواله بمغبة فعلته، فخشي العاقبة فعاد مسرعاً إلى تأييد افادته الأولية. لذلك وعملاً بأحكام المادة 371 من قانون أصول المحاكمات الجزائية نحيل اليكم املف للنظر في أمر طلب اعادة المحاكمة. (كتاب رقم 20061 تاريخ 7 / 12 / 1960) ملاحظة: اصدرت محكمة النقض قراراً بتاريخ 28 / 12 / 1963 برقم 4840 قضت فيه بقبول طلب إعادة المحاكمة وقد جاء في حيثياته: «إن الفقه والاجتهاد يؤيدان طلب وزير العدل في اعتبار الاستدعاء المقدم من المدعي الشخصي يؤلف حدثاً جديداً طرأ على الحكم من شأنه إثبات براءة المحكوم عيه سيما أن رجوع المدعي الشخصي عما اشتمل عليه لا يغير من اعتباره كذلك».