المحكمة التي أغفلت الفصل في بعض الطلبات الموضوعية تبقى مختصة بالنظر في طلب استكمال الفصل بها وفق المادة 218 أصول، ما لم يكن قد طُعن في الحكم على الوجه الموجب لسقوط هذا الطريق، ويُعدّ هذا المسار مكملًا للحكم لا تصحيحًا لخطأ مادي.
ان المادة 218 اصول مدنية قد اعطت المحكمة الحق بالحكم في بعض الطلبات الموضوعية اذا اغفلت المحكمة الحكم بها بناء على طلب صاحب المصلحة في ذلك وذلك امام ذات المحكمة اذا لم يطعنوا في الحكم المناقشة: النظر في الدعوى:ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا31/7/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتيفي المناقشة: حيث أن المدعي بالمخاصمة السيد علي بصفته رئيس مكتب نقابة عمال الكهرباء بطرطوس يهدف الى ابطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة بمحكمة النقض رقم/619/ أساس/574/ تاريخ ـا13/3/2006 والمتضمن من حيث النتيجة نقض القرار المطعون فيه وقبول الاستئناف المقدم من الجهة المدعية موضوعا وفسخ الفقرة الاولى من القرار المستأنف جزئيا وذلك بإضافة الفقرة التالية الى نهاية الفقرة الحكمية الاولى ووقف اقتطاع أي مبلغ اخر وتصديق باقي الفقرات وقرار التصحيح الصادر ين بتاريخ 6/4/2006 والمتضمن قبول الاستئناف المقدم من الجهة المدعية موضوعا وفسخ الفقرة الاولى والثانية من القرار المستأنف والحكم بما يلي:1 – الزام الجهة المدعى عليها رئيس مكتب عمال فرع كهرباء طرطوس اضافة لوظيفته بان يرد للعمال المدعين لؤي وحيدر وناديا وسهيل على كافة المبالغ المقتطعة من رواتبهم لصالح صندوق المساعدة الاجتماعية ونهاية الخدمة من تاريخ الاقتطاع مع القاعدة القانونية من تاريخ الادعاء وحتى تمام الوفاء على ان لا يتجاوز مقدار المبلغ المراد رده الى اخر ما جاء بالقراروذلك بداعي ارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيموحيث ان الدعوى الاصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تقوم على المطالبة باسترداد ما اقتطعته الجهة المدعية بالمخاصمة من رواتبهم لصالح صندوق المساعدة الاجتماعية ونهاية الخدمة على اعتبار انهم لم ينتسبوا الى النقابة ولم يتقدموا بطلبات خطيه للانتساب اليهاوحيث ان محكمة الموضوع قد اعتبرت ان الانتساب الى صندوق المساعدة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي يكون بطلب خطي وليس بالانتساب العرفي كما ذهبت اليه الجهة المدعية بالمخاصمة وان ما ذهبت اليه المحكمة يجد سنده في نظامي الصندوقين المذكورين اللذين اشترطا الاستفادة العامل منهما ان يكون منتسبا اليها مما يعني ان الانتساب لا يكون تلقائيا وفق العرف الذي ادعته الجهة المدعية بالمخاصمة وهذا ما اخذ به القرار الناقض الاول الصادر في الدعوى رقم 113 اسا س73 تاريخ 22/2/2005 والذي قضى في مضمونه بانه يتوجب ان يتقدم العامل بطلب انتساب للصندوق كي يعتبر منتسبا اليه وكان هذا القرار الذي لم يخاصم واجب الاتباع عملا بأحكام المادة 262 اصول مدنية مما يجعل القرار المخاصم بمنأى عن الخطأ المهني الجسيم لهذه الناحيةوحيث ان القرار الناقض المشار اليه والواجب الاتباع قد اعتبر ايضا ان ما اقتطع من المدعى عليهم بالمخاصمة من رواتبهم لحساب صندوق المساعدة الاجتماعية ونهاية الخدمة غير قانوني ولم يقترن بموافقتهم مما لم يعد من مجال لمناقشة هذا الامر ويكون اتباع القرار المخاصم للقرار الناقض المذكور متوافقا مع احكام المادة 262 اصول مدنية وبمنأى عن الخطأ المهني الجسيم وحيث انه ما جاء في القرار الناقض ايضا ان الاجتهاد مستقر على ان اقتطاع مبالغ من الرواتب على غير ارادة صاحبها يفقد هذا الاقتطاع صفة الحق بعد ان ينتفي عنه المبرر القانوني في ايقاعهوحيث ان ما جاء في القرار الناقض المذكور يفيد ضمنا يتوجب اعادة المبالغ المقتطعة من المدعى عليهم بالمخاصمة والا لكان قد رفض طعن المذكورين وصدق القرار الاستئنافي الاول المطعون فيه والذي قضى بتصديق القرار البدائي القاضي برد الدعوىوحيث انه اضافة لما ذكر فان الجهة المدعية بالمخاصمة قد استندت في دعواها هذه الى الوثيقة رقم 29 والتي تشتمل على صور اوامر الصرف وتوابعها ومنها طلب انسحاب المدعى عليهم بالمخاصمة من الصندوقين وذلك لإثبات قبضهم لما اقتطع من رواتبهم وإثبات التقادموحيث انه يتبين من العودة الى الوثيقة المذكورة ومرفقاتها انها ليست مصدقة من المحكمة التي اصدرت القرار محل المخاصمة وبالتالي ليست صورا عن الاصل المبرز بتلك الدعوى مما يجعل هذه الهيئة لا تر الى صحتها والى ابرازها بتلك الدعوى وينفي بالتالي ان يكون المدعى عليهم بالمخاصمة قد تقدموا بطلبات انسحاب وقبضهم لما اقتطع من رواتبهم مما يجعل الحق باقيا بذمة الجهة المدعية بالمخاصمة وينفي ان تكون الدعوى متفاوتة عملا بأحكام المادة 188 من القانون المدني والذي يصل الى خمسة عشر سنه اذا لم يعلم صاحب الحق بحقه في استرداد ما اقتطع منه والذي لم يقدم دليل على علم المدعى عليهم بالمخاصمة بحقهم بالاسترداد مع التنويه بان مضمون القرار الناقض قد اعطاهم الحق بهذا الاسترداد كما ذكرنا مما ينفي سقوط الدعوى بالتقادم المنصوص عنه بالمادة المذكورة وهذا ما ينفي وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم لهذه الناحية ايضاواما بالنسبة لقرار التصحيح فانه ولئن كانت المحكمة قد ذكرت انه تصحيح للقرار الاول محل المخاصمة واعتمدت في ذلك على احكام المادة 214 اصول مدنية وكان هذا خطأ منها على اعتبار انها حكمت بأمور قانونية وليس بتصحيح خطأ مادي الا ان ما توصلت اليه المحكمة لا يتعارض مع احكام القانونمن حيث النتيجة التي توصل اليها على اعتبار ان المادة 218 اصول مدنية قد اعطت المحكمة الحق بالحكم في بعض الطلبات الموضوعية اذا اغفلت المحكمة الحكم بها بناء على طلب صاحب المصلحة في ذلك وذلك امام ذات المحكمة اذا لم يطعنوا في الحكموحيث ان الهيئة المخاصمة ترى الدعوى بعد الطعن بها للمرة الثانية وبذلك تحولت الى محكمة موضوع وهي التي حكمت بالدعوى موضوعا بعد ان نقضت القرار الاستئنافي مما يوجب عليها اعمال احكام المادة 218 اصول مدنية لأنها هي التي غفلت عن الحكم للجهة المدعية بالدعوى الاصلية بطلب استرداد المبلغ المطالب به واكتفت بالحكم بوقف الاقتطاع من رواتبهم بينما محكمة الاستئناف قضت برد الدعوى بقرارها المنقوض مما لم يعد جائزا تقديم الطلب وفق احكام المادة 218 اصول مدنية امامها لأنها لم تحكم للمدعيين بالدعوى الاصلية بباقي طلباتهم ولم تفعل عن أي منها ايضا وبالتالي فانه لم يعد من مجال للمذكورين الا الطلب محكمة النقض الحكم بما غفلت عنه من طلباتهم وفق احكام المادة 218 اصول مدنية بعدا ان طلب المدعون المذكورون منها ذلك مما يجعل ما قضى به القرار المذكور بمنأى عن الخطأ المهني الجسيم من حيث النتيجة التي توصل اليها بالاستناد الى احكام الفقرة /5/ من المادة /258/ اصول مدنيةوحيث انه اذا كان قد حصل تناقض بين ما جاء بالقرار الاول المخاصم والقرار الثاني والذي سمي بالقرار التصحيحي لجهة المصاريف والرسوم فانه طالما انه كان بإمكان الجهة المدعية بالمخاصمة طلب اعادة المحاكمة بهذا الشأن عملا بأحكام الفقرة /ح/ من المادة /241 اصول مدنية فانه لامجال لسماع دعوى المخاصمة بهذا الشأن والتي تسمع في حال عدم وجود أي طريق قانوني للمراجعة القضائية بشان القرار امام الجهة المدعية بالمخاصمةوحيث انه وفي ضوء ما ذكر فان المخاصمة في غير محلها ولا تنال من القرار محل المخاصمة على اعتبار انها لا تنحدر بهما الى درجة الخطأ المهني الجسيم مما يوجب رد الدعوى شكلا لذلك تقرر بالإجماع: 1 – رد الدعوى شكلا2 – مصادرة التامين وتضمين الجهة المدعية الرسم والنفقات 3 – تغريمها خمسمائة ليره سورية