إذا احتفظ المتصرف لأحد ورثته بحيازة العقار المبيع وبمنفعة ريعه طوال حياته ولم يخرجه من تحت تصرفه، عُدّ تصرفه مضافاً إلى ما بعد الموت وأُخضع لأحكام الوصية، بصرف النظر عن التسمية الظاهرة للعقد.
اذا احتفظ بائع العقار المؤرث بحق الانتفاع بواردات العقار المبيع طول حياته وبحيازته المادية بوضع اليد عليه دون ان يخرجه من تحت تصرفه فيعتبر عمله هذا تصرفا مضافا الى ما بعد الموت وينزل منزلة الوصية المناقشة: الحكم صادر وجاهيا عن محكمة اللاذقية الجزئية بتاريخ ٩٥٨/٥/١٤ تحت رقم ٦٨ – ٥٩٩ برد دعوى المدعية رافعة الطعن من الحكم لها على الجهة المدعى عليها الخصم في الطعن بحصتها الارثية البالغة ٣٠٠ سهم من أصل ٢٤٠٠ العقار رقم ٢٢٢ من منطقة صليبة العقارية وتسجيلها على اسمها وذلك الرد لتخلي المؤرث عن العقار لا يدع مجالا لاعتبار ذلك عملا مضافا الى ما بعد الموت وبالتالي عده وصية في الموضوع: أسباب الطعن:لما كانت الجهة الطاعنة تطلب نقض الحكم للأسباب الملخصة الآتية: 1 – إن عقد بيع العقار 222 من المؤرث إلى بعض ورثته مع احتفاظه بحق الانتفاع طول حياته بالعين المبيعة يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية. وإن هذا البيع هو عقد صوري يخفي وراءه عقداً آخر مستتراً وهو الايصاء لورثة بهذا العقار. والقصد من كل ذلك هو حرمان المدعية من إرثها الشرعي كما هو من ناحية ثانية مخالفة لقواعد الارث الشرعي التي هي من النظام العام. وانه لما كلفتنا محكمة الصلح إثبات الصورية فقد أثبتناها بشهود شهدوا بأن العقد وإن كان في ظاهره بيعاً إلا أن الحقيقة أن والد المدعى عليهم أراد توزيع هذا العقار عليهم بعد وفاته حسب السهام المبينة في العقد. وأنهم لم يدفعوا من قيمته شيئاً. واننا أردنا الاكتفاء بالاستناد إلى المادة 878 من القانون المدني لما كنا بحاجة إلى إثبات الصورية. لأن الصورية مقررة بقوة هذه المادة واعتبار التصرف وصية إنما هو قرينة قانونية فيها. ولذا يكون التعليل الذي استند إليه الحكم المطعون فيه يعتبر تفسيراً خاطئاً للقانون.2 – إن شرط الاحتفاظ بحيازة العين لم يشترط الشارع له شكلاً خاصاً بل تركه موكولاً إلى قاضي الموضوع. قد ترك له المجال رأساً ليستشف من وراء هذه الحيازة نية المتصرف بتصرفه، لا سيما وأنه متى كان المتصرف محتفظاً فعلاً بحيازة العين فمعناه أنه ينتفع حقيقة. وان المتصرف أضحى صورياً وإن مجرد اعتبار الحقوق العينية العقارية منتقلة بالتسجيل استناداً إلى المادة 825 من القانون المدني لا يستتبع فقدان الحيازة الفعلية للعين واعتبارها خارجة من يد حائزها.3 – إن قول المطعون عليهم أن العقد يمكن أن يكون هبة لا بيعاً، قول مردود لأنهم بعد أن تمسكوا بعقد البيع الظاهر لا يحق لهم التمسك بعقد آخر مستتر لما في ذلك من تناقض فاضح. فضلاً عن أن شروط الهبة غير متوفرة في هذا العقد. مما يستدعي نقض الحكم المطعون فيه. في المناقشة: لما كان يتضح من محضر البيع أن مؤرث المدعى عليهم قد احتفظ لنفسه بحق الانتفاع بواردات العقار المبيع طول حياته. كما أنه من جهة ثانية قد ظل محتفظاً به حيازة مادية بوضع اليد عليه ولم يخرجه من تحت تصرفه. وكان عمله هذا لا يفترق عن الحيازة الحقيقية. وكان العمل الذي قام به المؤرث المذكور ينطبق على المادة 878 من القانون المدني وإن كان لم يذكر في محضر البيع لفظ الحيازة لأن الانتفاع بالريع وبقاء وضع اليد لا يمكن أن يخرج عن مدلول الحيازة التي عنتها المادة المذكورة. بل هو حيازة فعلية ولا داعي للبحث عن نية المؤرث وانها ترمي إلى تهريب أملاكه ما دام عمله منطبقاً على المادة الآنفة الذكر التي اعتبرت عمله تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت وأنزلته منزلة الوصية. وكان لا عبرة للتسمية، سواء سمي العقد عقد بيع أو هبة، ما دام النص جاء مطلقاً واعتبر تصرف الشخص لأحد ورثته مع احتفاظه بالعقار وبريعه مدى الحياة تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت وأنزله منزلة الوصية وأجرى عليه أحكامها. وكان ما شهد به بعض الشهود من عدم دفع الثمن والاستدلال على أن هناك هبة لا بيعاً لا يمكن أن يؤثر في جوهر الموضوع ما دام النص المذكور قد ورد مطلق الدلالة. وكان ما ذهب إليه القاضي في حكمه المطعون فيه مخالفاً للقانون. كان الحكم مستحق النقض.لذلك تقرر قبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون في موضوعاً.