النية الجرمية لا يُشترط لإثباتها دليلٌ مباشر مستقل، بل يجوز استخلاصها من مجمل الأفعال المادية والوقائع الثابتة في الدعوى متى دلت على العلم والإرادة والمساهمة المقصودة في الجرم.
النية تستخلص من الافعال المادية التي يقوم بها الجاني وتدلل على ما خبأه في نفسه وما انتواه المناقشة: النظر في الدعوى:ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا18/9/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتيالقرار موضوع المخاصمة:هو القرار الصادر عن الغرفة الجنائية الثانية بمحكمة النقض بالقضية اساس 689 قرار 294 تاريخ 14/12/2004 القاضي بتجريم المتهم احمد بجريمة تهريب المادة المخدرة بصورة غير مشروعة والمعاقب عليها بالمواد 39 من قانون المخدرات والحكم عليه بالإعدام للأسباب المخففة التقديرية تخفيض العقوبة واستبدالها بالاعتقال المؤقت عشرين عاما والغرامة والغرامة مليون ليره سورية يحبس في حال عدم الدفع عن كل عشر ليرات سورية يوما واحد وتغريمه مئة الف ليره سوريه قيمة المادة المصادرة مع حساب مدة توقيفه وتجريم المتهم موسى بجناية التدخل بحيازة المادة المخدرة وفق المادة /40/ من قانون المخدرات بدلالة المادة 218 ق ع وعقوبته من حيث النتيجة بالاعتقال المؤقت مدة عشر سنوات والغرامة /500000/ ل0س يحبس يوما واحدا عن كل عشر ليرات سورية في حال عدم الدفع وحسان مدة توقيفهفي أسباب المخاصمة:1 – تجاهلت الهيئة البحث في وقائع جوهرية مؤثرة في الحكم ومنها واقعة ان سيارة اللبناني احمد احترقت بما فيها امام منزل والد مدعي المخاصمة قبل حضوره الى المكان ولا صحة لما ورد بأقوال اللبناني المذكور ان مدعي المخاصمة قام بمساعدة اللبناني في اخراج المخدرات من السيارة ووضعها في اكياس ودفنها في الارض العائدة لوالده كما تجاهلت ان المدعي هو الذي استدرج اللبناني للحضور الى سورية2 – ليس هناك في الدعوى ما يثبت اشتراك مدعي المخاصمة او نيته الاشتراك بالجرم المنسوب اليه باي دليل والهيئة لم تتحدث عن النية الجرمية لديه ولم تتحر الدليل القاطع على انطباق اركان الجرم على افعال مدعي المخاصمة في حال ثبوت مساعدته للبناني في طمر اكياس في الارض دون معرفة ما بداخلها3 – ان ما قام به مدعي المخاصمة في حال ثبوته وهو مساعدة اللبناني في طمر اكياس الخيش في الارض الزراعية ليست دليلا على قصد ارتكاب جرم التدخل وخاصة وان اللبناني تراجع عن اقواله الفورية امام القضاء وفوق هذا فان اقوال اللبناني هي عطف جرمي يحتاج الى دليلفي المناقشة والتطبيق القانوني:حيث ان واقعة الدعوى تتلخص في ان اللبناني احمد قام بوضع اربعين قطعة من الحشيش المخدر في ابواب سيارته ودخل الاراضي السورية واتجه بها نحو الحدود التركية لإدخالها الى تركيا ولم يتمكن من دخول الاراضي التركية فعاد بها الى محافظة طرطوس وذهب الى منزل صديقه المرحوم حسن وهناك كان يوجد ولده المدعي بالمخاصمة وتعاون اللبناني مع مدعي المخاصمة على اخفاء كمية الحشيش ضمن حفرة في الارض الزراعية وقد عثر على مادة الحشيش وتمت مصادرتها من قبل عناصر الامن الجنائيوحيث انه اذا كان مدعي المخاصمة قد قال ان اقواله في ضبط الامن الجنائي قد اخذت منه بالجبر والشدة فان قوله هذا ظل مرسلا لأنه لم يطلب احالته الى الطبيب الشرعي لإثبات ذلك كما انه لم يظهر لقاضي التحقيق اية مناطق من جسمه تدل على تعرضه للضرب اضافة الى ان اللبناني اعترف امام رجال الامن الجنائي بطمر الحشيش المخدر بمساعدة مدعي المخاصمة الذي كان يعلم بان المادة هي حشيش مخدر وهي المادة التي تمت مصادرتها ولا محل لاعتبار اقوال اللبناني في هذا الصدد من نوع العطف الجرمي لأنه لم يبرئ نفسه مما عزي اليه ويتهم به مدعي المخاصمةوحيث ان ادلة الدعوى اثبتت اشتراك مدعي المخاصمة في اخفاء الحشيش مع علمه بماهيته واستعملت المحكمة سلطتها التقديرية وتوصلت بقناعتها الوجدانية الى توفر الادلة القاطعة التي تدين مدعي المخاصمة بالجرم المسند اليه والنية تستخلص من الافعال المادية التي يقوم بها الجاني وتدلل على ما خبأه في نفسه وما انتواهوحيث ان الدعوى خالية من أي خطأ جسيم مرتكب من قبل الهيئة مصدرة القرار المشكو منه مما يقتضي رد الدعوى شكلاوهذا يوجب الحكم على مدعي المخاصمة بتعويض لصالح الخزينة العامة مقداره خمسة الاف ليره سورية تعويضا عن الضرر اللاحق به وبقضاتها عملا بالمادة 494 اصول مدنيةلذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلا2 – مصادرة التامين 3 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والنفقات وغرامة /5000/ ليره سورية لصالح الخزينة العامة