التصرف لا يُعامل معاملة الوصية إلا بتوافر احتفاظ المتصرف بحيازة العين المبيعة وبالانتفاع بها مدى الحياة معاً؛ فإذا انتقلت الحيازة القانونية إلى المتصرف إليه انتفى أحد الشرطين، ولا يُعتدّ بالحيازة المادية وحدها لإثبات الوصية.
يشترط لاعتبار التصرف بمثابة الوصية توافر شرطين هما احتفاظ المتصرف بحق حيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته المناقشة: تقدم وكيل الجهة المدعية رافعة الطعن الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹٦١/٥/٩ ادعى فيه أن عم المدعي المرحوم محمد صلاح الدين كان فرغ حصته من العقار رقم / ١٩١٩/ من المنطقة التاسعة بحلب الى زوجته المدعى عليها نسيبة. واحتفظ لنفسه بحق العقد المنفعة مدى الحياة بموجب رقم ٩٤٦/٣٧١٢ لقاء بدل صوري قدره / ١٢٥٠ / ليرة سورية في حين أن القيمة المقدرة عشرون ألف ليرة وبما أن هذا العقد هو تصرف مضاف الى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية لأنه من قبيل التواطؤ ولذلك قدم يطلب وضع اشارة الدعوى على صحيفة العقار ثم الحكم بإبطال تصرف المورث المذكور بالنسبة لحصة المدعي من العقار وفسخ التسجيل الواقع وتسجيله باسم المورث. وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/٧/٨ بإبطال عقد البيع المطعون فيه واعتباره وصية وفسخ التسجيل المدعى به وتسجيل الحصة المدعى بها في السجل العقاري باسم ورثة المتوفي حسب السهام الواردة في حصر الارث. ولما لم تقتنع المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن مورث الجهة المدعية قد فرغ لزوجته المستأنفة عن نصيبه في العقار رقم / ۱۹۱۹ / من المنطقة التاسعة بحلب ولم يحتفظ الا بحق الانتفاع فقط دون حق حيازة المبيع وان من آثار هذا الفراغ ان ينقل حيازة المبيع القانونية الى المشترية نقلا تاما يمكنها من التصرف برقبة المبيع بيعا أو هبة أو غير ذلك من أوجه التصرف وبالتالي يكون التصرف الذي أبرمه مورث المدعي لزوجته المستأنفة تصرفا منجز الا يتضمن معنى الوصية لوارث ولا يلحقه بطلان وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن فسخ الحكم المستأنف ورد دعوى المستأنف عليه حسن. أصالة وإضافة للتركة موضوعا ، ورفع اشارة الدعوى عن صحيفة العقار النظر في الطعن: من حيث ان الاسباب التي يعتمدها رافع الطعن تلخص بما يلي: 1. ان مورث الطرفين باع عقاره من المطعون ضدها بسعر زهيد قدره / ١٢٥٠ / ليرة بينما تعادل قيمته حسب القيد المالي عشرون ألف ليرة واحتفظ بحق المنفعة بالعقار المباع طيلة حياته وبقي ساكنا فيه الى أن توفي والجهة المطعون ضدها لم تنكر هذه الواقعة فهذا البيع انما هو تصرف مضاف الى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية بمقتضى المادة / ۸۷۸/ من القانون المدني فذهاب الحكم الى القول بأن الفراغ قد نقل حيازة المبيع الى المطعون ضدها المشترية غير وارد طالما ان ما من شخص يقدم على شراء العقار ما دام لا يستفيد من حق المنفعة لا سيما وأن البائع الأول بقي واضعا يده على هذا العقار سكنا ( راجع قرار محكمة النقض رقم ٩٤٣ تاريخ ٩٦٠/١٢/١١ المؤيد لهذا النظر ) 2. ان المحكمة لم ترد على دفوع الجهة الطاعنة التي كررتها ولا على طلبها إثبات وضع يد المورث البائع على العقار طيلة حياته واحتفاظه بحق الانتفاع به مدى الحياة أيضا في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن الجهة الطاعنة التي تطلب إبطال البيع الواقع من المورث لمصلحة زوجته المطعون ضدها باعتبار أنه يخفي عقد وصية تستند مطالبتها الى توافر الشروط التي نصت عليها المادة / ۸۷۸/ من القانون المدني في هذا التصرف. ومن حيث أن أحكام هذه المادة اشترطت لاعتبار التصرف بمثابة الوصية توافر شرطين هما احتفاظ المتصرف بحق حيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته فان تخلف أحد هذين الشرطين يحول دون التمسك بأحكام هذه المادة لإثبات الوصية المدعى بها. ومن حيث أن الحيازة التي عناها المشترع هي الحيازة بركنيها القانوني والمادي بصورة تضمن بقاء العين تحت سيطرة المتصرف طيلة حياته بحيث يحق له منع المتصرف اليه من التصرف بهذه العين دون موافقته ومن حيث أنه يبين مما توافق عليه الطرفان أن المورث قام بالفراغ عن عين العقار لزوجته المطعون ضدها فان ذلك شأنه نقل الحيازة القانونية اليها بصورة تمكنها من التصرف برقبة العقار دون الرجوع الى المتصرف ومؤدى ذلك هو تخلف الركن القانوني لهذه الحيازة كما جرى عليه اجتهاد محكمة النقض المستمر ومن حيث أن توافر الحيازة المادية للمورث لا يفيد في استكمال شرط الحيازة التي تخلف ركنها القانوني فان من حق المحكمة رفض استثبات هذه الجهة لعدم جدواها. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن