لا يشمل الإعفاء من الرسوم والضرائب إلا الحالات والوسائل التي نصّ عليها القانون صراحةً، ولا تمتدّ الاستثناءات إلى منشأةٍ ذات طابع تجاري ربحي ولو أُقيمت ضمن نشاط المعرض أو بإذنٍ من إدارته.
ان مدينة الملاهي التي تسمح مديرية المعرض باقامتها خلال دورات المعرض هي مؤسسة تجارية غايتها تحقيق الربع ولاتعتبر من وسائل الدعاية التي يصطنعها المعرض للتشويق ولايعفيها من الرسوم والضرائب . المناقشة: تقدم المدعيان المطعون ضدهما الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في ۱۹٥٨/١٢/٤ ادعيا فيه انهما أبرما مع مديرية معرض دمشق الدولي عقدا لإقامة مدينة الملاهي على انها جزء من المعرض ومتمم له وعلى ان تكون المدينة معفاة من رسوم الملاهي التي تترتب للدوائر المالية والبلدية ، وبما ان دوائر المالية مصرة على ملاحقة المدعيين بالرسوم عن الفترة الواقعة بين ١٩٥٨/٩/١ و ١٩٥٨/١٠/٥ رغم طلب مديرية المعرض بالكف شن الملاحقة ، لذلك قدما يطلبان وقف تنفيذ تحصيل المبلغ المطالبين به وقدره ۹۰ ,۱۱۶۹۸ ل.س ومنع مديرية مالية دمشق من معارضتهما به وإلزامها بالرسوم والمصاريف . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان اعمال المعرض صنفت في صنفين اولا اقامة المعارض الوطنية والاجنبية ، وثانيا التنظيم ويشمل اقامة الاجنحة واستيراد الكتب والنشرات والاعلانات واللوحات السينمائية وتهيئة وسائل الدعاية وكل الامور الاخرى المتعلقة بتأمين حسن سير المعرض والتي لاحظتها المادة ١٨ من القانون رقم ٤٠ تاريخ ١٩٥٥/٣/١٢ واعفتها من الرسوم والضرائب وان اللجنة الادارية للمعرض ادخلت مدينة الملاهي في الصنف الثاني واعتبرتها من وسائل الدعاية والتشويق لا من وسائل العرض فهي مشمولة بالتالي من الاعفاء الملحوظ في المادة الآنفة الذكر ولا يجوز للخزانة أن تلاحق المدعيين بأية ضريبة عن توليهما مدينة الملاهي لموسم عام ١٩٥٨ لذلك قدمت بتاريخ ١٩٦٠/٢/١٥ برقم اساس ۸۱۲ وقرار ٨٨ بمنع وزارة الخزانة من معارضة المدعيين بالضريبة عن مدينة الملاهي لعام ۱۹٥٨ والبالغة ۱۱۹۸۹,۹۰ ل.س وتضمين وزارة الخزانة المصاريف واتعاب المحاماة ولما لم تقتنع الجهة المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان هذه الدعوى قدمت بتاريخ ١٩٥٨/١٢/٦ قبل نفاذ القانون رقم ٥٥ لسنة ١٩٥٩ فلا مجال لتطبيق أحكام المادة ٨ قانون مجلس الدولة بشأنها وان موضوع تصنيف الملاهي يختلف عن موضوع الاعفاء من الرسوم وان لوزير المالية ان يعفي من الرسوم في حالات معينة وان دفع الجهة المستأنف عليها الرسم عن شهر ايلول لا يحول دون تمسكها بالإعفاء المنصوص عليه في القانون وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف وتضمين الجهة المستأنف عليها اتعاب المحاماة النظر في الطعن: ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٠/٦/١٣ وعلى القرار الصادر في ۱۹٦/١٠/١٨ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتى: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن تتلخص بما يلي: 1. ان الجهة المطعون ضدها قد مارست حقها في طلب الاعفاء امام اللجنة الاستئنافية المكلفة بتصنيف دور الملاهي وقد ردت هذه اللجنة مطاليبها عندما قررت تصنيفها وكان من واجبها أن تمتنع عن التصنيف لو ان الاعفاء يشملها 2. ان اعطاء الوزير الحق بالإعفاء يؤيد وجهة نظر الطاعنة لأنه كان يترتب على الجهة المطعون ضدها ان تلجأ الى الوزير للإعفاء بعد ان ردت اللجنة طلبها 3. ان قيام المطعون ضدهما بدفع الرسم يشكل رضوخا لا قبل لها بالرجوع عنه. 4. ان مديرية المعرض استوفت من المطعون ضدهما اجرا ولو انها معفاة من الرسوم لوجب على المديرية ان تمتنع عن استيفاء الاجرة منها .5. ان قول مديرية المعرض أن مدينة الملاهي تصلح لأغراض الدعاية يخضع لرقابة القضاء 6. اذا اعتبرنا التشويق اساسا فان وجود المعرض هو تشويق ودعاية لمدينة الملاهي ولا عكس 7. ان السبب للترخيص لمدينة الملاهي بالعمل خلال اوقات العرض هو النص القانوني الذي حرم ذلك الا بترخيص من ادارة المعرض . 8. ان المادة ١٨ من قانون المعرض لا تنطوي على ما ببرد الذهاب لإعفاء مدينة الملاهي من الرسم وقد حملتها محكمة الموضوع اكثر مما تتحمل من معنى في مناقشة أسباب الطعن: من حيث ان المشترع قد حدد في القانون المتضمن احداث المديرية العامة لمعرض دمشق الغاية التي استهدفها وهي اقامة معارض دورية ذات صفة وطنية او دولية ومنح المديرية المشار اليها امتيازات في الاعفاء الضرائب والرسوم مع تسهيلات معينة في سبيل تحقيق هذه سبيل تحقيق هذه الغاية كالاستفادة المجانية من املاك الدولة واملاك المحافظة واستملاك العقارات التي تحتاج اليها فانه يتعين حصر هذه المزايا ضمن نطاق هذا الهدف ومن حيث ان المادة ١٨ من القانون المذكور رقم ٤٠ لسنة ١٩٥٥ اقتصرت في الاعفاء من الضرائب والرسوم على مستوردات المديرية والكتب والنشرات والاعلانات واللوحات السينمائية واعلانات السيارات واوراق اليانصيب وسائر وسائل الدعاية المتعلقة بالمعرض ومن حيث ان مدينة الملاهي التي تسمح المديرية المذكورة بإقامتها خلال دورات المعرض انما هي مؤسسة تجارية غايتها الاساسية الاستثمار وتحقيق الربح عملا بصراح المادة ۱۹ من القانون المذكور. ومن حيث ان مؤسسة هذه غايتها لا تعتبر من وسائل الدعاية التي يصطنعها المعرض وينفق عليها للتشويق والترغيب كما هو الشأن في وسائل الدعاية الملمع اليها . ومن حيث ان ذهاب اللجنة الادارية للمعرض لاعتبار مدينة الملاهي وسيلة من وسائل الدعاية لا ينفي عن العمل طبيعة الاستثمار ، لان سلطة هذه اللجنة تقتصر على تنظيم الشؤون الادارية والمالية ولا يمتد الى الاعفاء الذي ورد بنص استثنائي لا يجوز التوسيع في شموله لغير الحالات التي تناولها . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه بالنظر لما تقدم يكون مشوبا بمخالفة القانون والخطأ في تأويله فانه يتعين نقضه عملا بالمادتين ۱ و ۲۳ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه وترى المحكمة استبقاء القضية للبت بها عملا بالمادة ٢٤ من القانون المذكور لذلك حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه ورد الدعوى .