عند تعدد ديون المدين واتحاد الدائن، يكون للمدين وحده حق تعيين الدين الذي قصد وفاءه؛ فإذا صرّح بتعيين الدين وجب إعمال هذا التعيين ما لم يقم ما ينقضه وفق القانون. كما أن اليمين المتممة وسيلة يوجهها القاضي مباشرة لاستكمال قناعته دون توقف على موافقة الخصوم.
ان المدين هو الذي يعين الدين الذي يريد تسديده اذا كان مبدئيا بمبالغ مختلفة . المناقشة: لما كان المدعي قبل اثبات الايصال الذي تذرع به المدعى عليه بالبينة الشخصية وكان الشهود المستمعون شهدوا بان المدعى عليه سدد للمدعي عشرين نعجة غير أنهم لا يعلمون ما اذا كان التسديد المنوه به كان لقاء الدين المدعى به أم لقاء دين آخر وذلك بالنظر للحساب والعلاقة المتكونة بين طرفي الدعوى في أمور اخرى ولما كان المدعى عليه المدين يصر في دفوعه على أن تسديده العشرين نعجة المذكورة الى المدعي كان على حساب المبلغ المدعى به . وكان بفرض صحة ما تذرع به الدائن المدعي بأن التسديد الواقع كان لقاء ديون اخرى تختلف عن مبلغ الدين المطالب به فان القول في التشديد الواقع هو قول المدين الذي يجوز له وحده تعيين الدين الذي وقع به التسديد اذا كان مدينا بمبالغ مختلفة كما نصت على ذلك المادة ٣٤٢ من القانون المدني . وكان على القاضي ازاء اقرار المدعي بوصول النعاج المذكورة اليه وازاء تعيين المدعى عليه الطاعن للدين الذي أراده بتسديده وازاء الصراحة القانونية الواردة في نص المادة ٣٤٢ المذكورة أن يعمل على اعمال النص لا اهماله كما فعل وكانت اليمين المتممة التي تحلف استكمالا لقناعة القاضي في وسائل الثبوت المعروضة عليه انما تحلف من قبله مباشرة دون حاجة الى موافقة الخصوم في تحليفها وكان القاضي لم ينهج في فصل الدعوى المنهج المنوه به كان حكمه مخالفا للقانون وبالتالي مستحق النقض لذلك ، تقرر بالإجماع : قبول الطعن شكلا ونقض الحكم .