الوارث يكتسب الملكية في العقار الموروث بحكم الإرث، لكن أثر هذا الاكتساب في مواجهة الغير لا ينشأ إلا من تاريخ التسجيل؛ لذلك لا تُسمع المطالبة أو الخصومة المتعلقة بالحق العيني العقاري ما لم تُستكمل معاملة الانتقال والقيد في السجل العقاري.
ان التسجيل وسيلة للاحتجاج بالحق تجاه الغير لا يستطيع الوارث إثبات حقه فيما انتقل اليه من العين الموروثة الا بعد تهيئتها ان من اكتسب عقارا بالارث يكون مالكا له قبل تسجيله ولكن اثر هذا الاكتساب يبدأ اعتبارا من التسجيل . المناقشة: تقدم المدعي احمد بن حسن الى المحكمة الابتدائية بحماه باستدعاء مؤرخ في ۱۹٤٩/٦/٢ ادعى فيه ان العقار رقم ١٩٣٥ من المنطقة العقارية الثالثة بحماه مسجل في السجل العقاري على اسم الحاج حسن بن احمد درويش الذي توفي بتاريخ ٢/٢٧/ ١٩٣٤ وانحصر ارثه الشرعي بالمدعي والمدعى عليهم علية بنت عبد الرحيم أرملة حسن و مختار وراشد وعبد الجبار وعزة ومفيدة وخديجة ورتيبة أولاد الحاج حسن، وان المدعي بوصفه وارثا من هذا العقار بنى فيه خلال المدة الواقعة بين ١٩٤٠ و ١٩٤٤ ثلاثة دكاكين من حجر و اسمنت مسلح بلغت قيمة بنائها ستة آلاف ليرة سورية في حين ان قيمة أرض العقار الواقع عليها البناء تبلغ مائتين وخمسين ليرة وبالتالي فان له حق طلب تملك الارض الحاقا بالبناء ولأنه شريك بحكم الارث بهذا العقار غير القابل للقسمة لذلك قدم يطلب جلب المدعى عليهم والحكم بتسجيل كامل العقار على اسمه . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ ١٩٥٧/٧/٣٠ برقم أساس ٣٤ وقرار ٧٥ برد الدعوى من جراء رفعها قبل الاوان ولما لم يقتنع المدعي بهذا الحكم ، استأنفه ضد المستأنف عليهم مختار وراشد وعزة ورقية وخديجة و مفيدة أولاد حسن درويش وعلية بنت عبد الرحيم واميرة بنت عبد القادر. اصالة عن نفسها ووصاية على أولادها محمد فواز وهند ودعد أولاد الحاج عبد الجبار ۰۰۰۰ ، ومخلص ورغران و هلال ومروان ونبراس أولاد عبد الجبار طالبا فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان العقار رقم ۱۹۳۵ مسجل باسم الحاج حسن بن احمد درويش. وانه قطعة أرض صالحة للبناء مساحتها ٢٤ مترا مربعا ونوعها الشرعي ملك وان الانشاءات المطلوب تملك العقار الذي بنيت عليه بطريقة الالحاق تعود الى ما بين ١٩٤٠ و ١٩٤٤ وبما ان من يكتسب عقارا بالوراثة يكتسب عقارا بالوراثة يعتبر صاحب العقار قبل قيده وان التسجيل لا يكون واجبا الا في حالة قيام نزاع على ملكية العقار الموروث وان الدعوي الحاضرة لا تنطوي على مثل هذا النزاع وبما ان الطرفين المتداعين يعتبران أصحاب العقار المشترك وبما ان الخبرة أيدت ان العقار المذكور غير قابل للقسمة وان قيمة الارض البالغة مساحتها حاليا ۲۷,۵۰ مترا مربعا هي ١٦٥٠ ليرة سورية وان قيمة البناء المشيد عليها ۱۳۰۰ ليرة سورية في الفترة الواقعة بين عام ١٩٤٠ و ١٩٤٤ فلصاحب الابنية الحق في تملك الارض المبنى عليها على ان يدفع الباقي الورثة مالكي الرقبة ما يصيبهم من هذا المبلغ بنسبة حصة كل منهم الارثية وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف شكلا وموضوعا وفسخ الحكم المستأنف والحكم بتسجيل العقار رقم ١٩٣٥ موضوع الدعوى على اسم المدعي لقاء دفعه قيمة الارض البالغة ١٦٥٠ ليرة إلى المدعى عليهم بحسب حصة كل منهم الارثية بعد اقتطاع حصته الارثية منها بوصفه من عداد الورثة وابقاء اشارة الحجز موضوعة على هذا المبلغ مقابل الاشارة الموضوعة على قيد العقار رقم ١٩٣٥ كما هي صراحة بيان القيد المبرز وتضمين المستأنف عليهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٣ / ١١ / ١٩٥٩ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٥/٩/٢٧ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث ان الأسباب التي يعتمدها الطاعن تتلخص بما يلي: 1. ان الدعوى سابقة لأوانها لان المادة ٨٩٢ من القانون المدني أوجبت على الشريك الذي يطلب تملك الأرض التي أقام عليها البناء بحق الالحاق ان يعمد الى اجراء قسمة الارض المشتركة ثم يطالب بعد ذلك بتطبيق أحكام المادة ۸۸۹ من القانون المذكور على كل حصة من الحصص 2. ان العقار المنازع عليه لازال مسجلا باسم المورث وان القانون لم يجعل للوراثة في العقار أثرا الا بعد اجراء معاملة الانتقال وتسجيل العقار باسم الورثة فتكون الدعوى سابقة لأوانها ومستوجبة الرد شكلا من هذه الناحية 3. ان المطعون ضده لم يثبت ان البناء قد أقيم من ماله الخاص وان المحكمة الاستئنافية لم تناقش ناحية الاتفاق على البناء . 4. ان المادة ۸۸۹ من القانون المدني اشترطت لجواز طلب التملك بالالتصاق أن تكون نية الباني حسنة كما جاء في الفقرة الاولى منها . في مناقشة أسباب الطعن: من حيث ان المطعون ضده الشريك الذي بني في العقار المشترك بدون رخصة من شركائه انما رفع هذه الدعوى بطلب تملك أرض العقار بالالتصاق قبل أن يتم تسجيل حصته الارثية من العقار في السجل العقاري ومن حيث ان الحقوق العينية العقارية التي تكتسب لا تنتقل الا بالتسجيل في السجل العقاري. ومن حيث ان التسجيل وسيلة للاحتجاج بالحق تجاه الغير لا يستطيع الوارث إثبات حقه فيما انتقل اليه من العين الموروثة الا بعد تهيئتها . ومن حيث ان النص الذي ورد في التشريع العقاري على ان من اكتسب عقارا بالارث يكون مالكا له قبل تسجيله مقيد بأن اثر هذا الاكتساب لا يبدأ الا اعتبارا من التسجيل بمقتضى أحكام المادة ٨٢٥من القانون المدني المنقولة عن المادة ٢٠٤ من قرار الملكية العقارية رقم ٣٣٣٩ ومن حيث انه يستفاد هذا القيد ان الوارث الذي ملك عقارا بطريق الخلفية يعتبر صاحب حق التسجيل بمجرد الوفاة تأسيسا على ان الارث هو أحد أسباب التمليك ولكن لا يظهر أثر هذه الملكية الا بالتسجيل ومن حيث انه يتبين من الواقعات المعترف بها ان حصة المطعون ضده العقار موضوع الدعوى لازالت باسم المورث . ومن حيث انه يترتب في مثل هذه الحالة دعوة هذا المطعون ضده لإجراء معاملة الانتقال لأسماء الورثة استكمالا لصحة الدعوى وصحة الخصومة. ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي خالف هذا النظر القانوني يعتبر مشوبا بعيب من العيوب التي تستتبع النقض عملا بالمادتين ١و٢٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان النقض من هذه الناحية يحول دون مناقشة وجوه الطعن الاخرى لذلك حكمت بالإجماع ب: 1. نقض الحكم المطعون فيه 2. إحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض للعمل على اتباع النقض