لا يُحكم بالتعويض عن تسجيل العقار باسم غير مالكه الحقيقي أثناء التحديد والتحرير إلا إذا ثبت وقوع الغبن، أي علم من سجّل العقار باسم نفسه بأنه ليس له مع تسجيله رغم ذلك؛ أما التسجيل بحسن نية فلا يوجب التعويض.
بفرض ان الاجتهاد قد استقر على ان مجرد تسجيل العقار باسم شخص اخر غير مالكه الحقيقي يعطي الحق للمالك بالمطالبة بالتعويض الا انه لا يجوز ان يؤخذ هذا التفسير على اطلاقه لمخالفة احكام المادة 17 من القرار 188 ل ر لعام 1926 فلو كان هذا التفسير صحيحا لما كان هناك من حاجة لورود عبارة (في حال الغبن فقط) في نص المادة وخاصة ورود كلمة (فقط) مما يعني ان المشرع قد حصر المطالبة بالتعويض في حال توفر هذه الحالة فقط أي (الغبن) واما ما عداها من الحالات أي في حال التسجيل بحسن النية فعلا باسم الغير فلا يترتب التعويض المناقشة: النظر في الدعوى:ان الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا28/8/2005 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتيفي المناقشة: حيث أن ادعاء المدعين بالمخاصمة السيدين وزير الزراعة والاصلاح الزراعي اضافة لمنصبه ومدير الزراعة والاصلاح الزراعي بريف دمشق اضافة لوظيفته يهدف الى ابطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقم 580 اساس 1212 تاريخ 9/5/2004 والمتضمن رفض طعنهما موضوعا والمتعلق بالقرار الاستئنافي القاضي بتصديق القرار البدائي والمتضمن الحكم بالزام الجهة المدعية بالمخاصمة بدفع مبلغ ستين مليونا وثمانمائة وثلاثين الف ليره سورية للجهة المدعية بالدعوى الاصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى وذلك تعويضا لها عن قيمة حصصها من العقار رقم 301 بلودان 17/8 بداعي انها تملك هذه الحصص المبينة بتقرير الخبرة وتم تسجيلها باسم الجهة المدعية بالمخاصمة اثناء عمليات التحديد والتحرير وحيث ان دعوى المخاصمة هذه بنيت على ارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيم وفق الأسباب المبينة باستدعاء الدعوىوحيث ان الجهة المدعية بالدعوى الاصلية قد اسست دعواها بالمطالبة بالتعويض عن ملكية العقار موضوع الدعوى بداعي انها فقدتها نتيجة اعمال التحديد والتحرير التي انتهت بتسجيل العقار باسم الجهة المدعية بالمخاصمة على احكام المادة 17 من القرار 188 ل ر لعام 1926 وحيث ان المادة 17 المشار اليها قد اعطت الحق بالمطالبة بالتعويض اذا كان من سجل العقار على اسمه اثناء عمليات التحديد والتحرير قد سجله بطريق الغبن والمقصود هنا بالغين استعمال الخداع اذ نصت المادة المذكورة على انه (يمكن لذوي الشأن في حال الغبن فقط ان يقيموا دعوى بمادة عطل وضرر على سبب الغبن وكل ذلك اذا لم تطبق عند الاقتضاء القواعد المتعلقة بمسؤولية ومأموريها كما هي معينه في القوانين النافذة) وحيث انه وبفرض ان الاجتهاد قد استقر على ان مجرد تسجيل العقار باسم شخص اخر غير مالكه الحقيقي كما جاء في مضمون القرار المخاصم يعطي الحق للمالك بالمطالبة بالتعويض الا انه لا يجوز ان يؤخذ هذا التفسير على اطلاقه لمخالفة احكام المادة 17 المشار اليها فلو كان هذا التفسير صحيحا لما كان هناك من حاجة لورود عبارة (في حال الغبن فقط) في نص المادة وخاصة ورود كلمة (فقط) مما يعني ان المشرع قد حصر المطالبة بالتعويض في حال توفر هذه الحالة فقط أي (الغبن) واما ما عداها من الحالات أي في حال التسجيل بحسن النية فعلا باسم الغير فلا يترتب التعويضوحيث ان المشرع لا يضع عبارات في النصوص القانونية لغوا مما يعني انه قصد في العبارة المشار اليها عندما اوردها في نص المادة /17/ انه قصد حصر المطالبة بالتعويض في حال توفر شرط الغبن في التسجيل باسم غير المالك الحقيقي للعقاروحيث انه وبالاستناد لما ذكر فانه كان يتوجب على الجهة المدعية بالدعوى الاصلية ان تتثبت على الاقل ان الجهة المدعية بالمخاصمة كانت تعلم حين سجلت العقار باسمها انه عائد لها ورغم ذلك سجلته باسمها مع التنويه بان الاجتهاد اشترط هذا الامر وليس كما جاء بالقرار المخاصم ان مجرد التسجيل باسم غير المالك يوجب التعويض للمالك اذا جاء في قرار محكمة النقض برقم 1084 اساس 1025 تاريخ 2/11/1985 بسب الغبن هو كل من يعمل على تقرير حقوق لمنفعته على عقار لغيره او من يتقبل هذه الحقوق وهو يعلم انها ليست له) ويتابع القرار المذكور (فان مجرد معرفة من قيد العقار باسمه انه لاحق له فيه فيجعله عرضة لدعوى العطل والضرر) وهذا ما عليه ايضا مضمون القرار الصادر عن محكمة النقض برقم 432 اساس 2341 تاريخ 7/5/1985 وحيث انه يقع على عاتق الجهة المدعية بالدعوى الاصلية إثبات ان وزارة الزراعة قد سجلت العقار على اسمها في السجل العقاري اثناء عمليات التحديد والتحرير وهي عالمة بان العقار عائد لها أي الى المدعية بالدعوى الاصليةوحيث ان تفسير الهيئة المخاصمة لأحكام المادة 17 خلافا لما نصت عليه ورغم رضوخا يجعل عملها خارجا عن الحدود الدنيا لفهم القاضي العادي مما ينحدر بقرارها المخاصم الى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطاله على اعتبار ان محكمة الموضوع لم تتحقق من توفر الغبن في تسجيل العقار موضوع الدعوى باسم وزارة الزراعة بالشكل المشار اليهوحيث ان ابطال القرار لما ذكر يغني عن مناقشته باقي أسباب المخاصمة ويتيح للطرفين ابداء دفوعهما مجددا امام محكمة الموضوع لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعا وابطال القرار محل المخاصمة الصادر عن الغرفة الثانية بمحكمة