إذا تقاضى الموظف العام رشوةً أثناء وظيفته وكانت نتيجة فعله الإضرار بأموال الدولة أو المساس بمصالحها المالية، انطبق عليه النص الجزائي الاقتصادي الخاص ولو تداخل الفعل مع صور الرشوة العامة. وتقدير العقوبة يتأثر بتكرار استيفاء المنفعة وبالظروف المشددة أو المخففة وبقوانين العفو عند توافر شروطها.
جرم تقاضي الرشوة ادت الى الحاق الضرر بأموال الدولة هو الجرم المنصوص عنه بالمادة 25 من قانون العقوبات الاقتصادية المناقشة: في الوقائع:تتلخص وقائع الدعوى ان المتهم القاضي المتقاعد عامر كان قاضيا في مجلس الدولة ورئيسا للمحكمة الادارية العليا ورئيسالمجلس الدولة واثناء قيامه بعمله تلقى رشاوي عديده من بعض المحامين وبعض الخصوم في عدد من الدعاوي بعضها مع وزارة المالية تقدم بها بعض التجار واصحاب الشركات وتقرر فيها تخفيض ضريبة الدخل عما كانت قد قررته وزارة المالية ودعوى اخرى تتعلق باستملاك عقار تقرر فيه ابطال الاستملاك وغيرها من الدعاوي وكذلك في قضية تحكيميه كان فيها محكما وقد تقاضى الرشاوي من المدعى عليه الثاني المحامي زكريا الذي كان وكيلا عن بعض الشركات والتجار في الدعاوي المقامه ضد وزارة المالية بطلب تخفيض الضريبة حيث تقرر ذلك من قبل المتهم في القرارات الصادرة فيها كما تبين من التحقيقات انه تقاضى مبالغ مالية من المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس من اجل دعاوي كانوا وكلاء فيها في الادلة : حيث ان الوقائع المذكورة ثابتة بالادلة التالية :اقوال المتهم عامر لدى الامن السياسي بتاريخ 25/8/2004 والتي اقر فيها بقبضه عدة مبالغ من المحامي زكريا مقابل فصل الدعاوي لصالح موكليه والمتعلقة باعادة احتساب التكليف الضريبي وفق الدفاتر التجارية الموجودة لديهم وان هذه المبالغ بلغت ماينوف عن ثلاثة ملايين ليره سورية وكذلك اقراره بقبض مبلغ من كل من المدعويين موسى جرجس سليمان ومحمد ديب مقابل الغاء استملاك عقار في مدينة حلب واقراره ايضا بقبض مبلغ ستمائة الف ليره سورية من المحامي فاروق قنوت لقاء فصل احدى الدعاوي لصالح موكله نجيب تضمن الغاء قرار مستدرك بفرض ضميمه على مستورداته من الذرة الصفراء كما اعترف ايضا بقبض مبالغ متعدده من المحامي فصيح العشي وقبضه ايضا مبلغ مليون ليره سورية من محمد هشام مقابل اصدار قرار لصالحه ضد مستأجرين لعقاره والذي حصل على رخصة هدم واعادة بناء كما اعترف بقبض مبلغ مئتين وخمسين الف ليره سورية من المرحوم طاهر مقابل حكم تضمن الغاء استملاك عقار المدعو اغنا طيوس وقبضه مبلغا من المحامي صياح الزياتي مقابل تصديق قرار الغاء استملاك عقار واخذه مصاغا ذهبيا من المحامي نجم الدين كوسا لاصدار قرار يتعلق بايفاد ابنه خارج سورية اضافة الى اقرار ه بقبض مبلغ ثلاثمائة الف ليره سورية من عبد الناصر ناصيف مقابل ارشاده على الثغرات الواجب اتباعها في دعاويه امام الغرفة الثانيه التي يرأسها علي الميداني وعدة دفعات اخرى لمساعدته في دعاويه امام المحكمة العليا تتعلق باستملاك عقارات كما قبض ايضا مبالغ نقدية من خبرات الخولي لمساعدته امام المحكمة الادارية العليا كما اعترف باعفائه من اقساط سيارته التي اشتراها من شركة قدموس وقدرها اربعمائى وخمسون الف ليره سورية اقواله امام قاضي التحقيق والهيئة العامة والتي انكر فيها صحة اقواله لدى الامن السياسي وانه تعرض للضغط لديه اقوال المدعى عليه زكريا محمد لدى الامن السياسي بتاريخ 9/9/2004 والتي اعترف فيها بانه كان يخسر اكثر دعاويه امام مجلس الدولة الى ان شارك عامر بقسم من اتعابه بناء على طلب الاخير لانهاء الدعاوي لصالحه وباسرع وقت وربح عدة دعاوي تتعلق باعادة احتساب الضريبه الموضوعة من قبل وزارة الماليةوان المتهم عامر كان يأخذ اكثر من نصف اتعابه ومن هذه الدعاوي دعاوي لشركات كبيره مثل شركة الجود وراما وبسام نحاس واصبح المحامي المذكور يهرب دعاويه باسماء محامين اخرين ليفادي الدفع الى ان احس المتهم عامر بالامر فطالبه بمبالغ عن بعضها اقواله امام قاضي التحقيق والهيئة العامه والتي انكر فيها ماذكره امام الامن السياسي وادعى تعرضه للضغطاقوال المدعى عليه فصيح عشي لدى الامن السياسي بتاريخ 5/9/2004 والتي اعترف فيها بدفع عدة مبالغ للمدعى عليه الاول تقدر باربعمائة الف ليره سورية منها مبلغ مئة وخمسون الفا بعدا انتهاء دعوى على وزارة الزراعة لصالح موكليه عمال مزارع الدولة وانه دفع المبالغ بناء على طلب المتهم عامر الذي كان يخبره بضيق ذات يده بسبب استحقاق اقساط لابنه في المدرسة الباكستانيه او من اجل ارسال دفعة لابنه الاخر الذي يدرس في امريكا او من اجل ضيق ذات اليد بعد شرائه منزلا على اوتوستراد المزه اقواله لدى قاضي التحقيق والهيئة العامه والتي انكر فيها صحةاقواله لدى الامن السياسي وانهم وقعو على محضر غير ما ادلى به اقوال المحامي محمد فاروق قنوت لدى الامن السياسي بتاريخ 29/8/2004 والتي تتلخص بان المتهم عامر وبعد ان ربح احدى دعاويه لصالح موكله نجيب قد طلب منه مبلغا من المال لضيق ذات يده وانه اخبر موكله بذلك حيث ارسل له معه مبلغ اربعمائة اوستمائة الف ليره سورية دفعها للمتهمواقواله لدى قاضي التحقيق والتي ذكر فيها مضمون اقواله السابقه وان المبلغ هو ستمائة الف ليره سوريةاقوال المدعى عليه بشير نيال لدى الامن الساسي بتاريخ 29/8/2004 والتي تفيد بانه استحصل من المتهم عامر على قرار قضائي لصالح موكله منير سمور وشريكه يتضمن الغاء اعتبار العقار 88/ حلب اثريا ويلزم مجلس مدينة حلب بمنحه ترخيصا لهدم البناء وانه دفع للمتهم مبلغا قدره مئتان وخمسون الف ليره سورية بعد ان تذرع المتهم بضيق ذات يده اقوال المدعى عليه محمد ديب لدى الامن السياسي بتاريخ 4/9/2004 التي تفيذ انه بحكم عمله كرئيس لمجلس مدينة الباب تعرف على عامر ثم توسط لديه لصالح زميله موسى جرجس لالغاء استملاك عقار في حلب فطلب اربعة ملايين ليره سورية من اجل ذلك فدفع على قسطين وتم ذلك والغي الاستملاك 0 محضر استجواب موسى جرجس لدى الامن السياسي بتاريخ 2/9/2004 والذي اكد فيه اقوال المدعى عليه محمد ديب بدفع رشوة اربعة اربعة ملايين ليره سورية للمتهم عامر مقابل الغاء استملاك العقار 2745 / حلب اقوال المدعى عليه محمد هشام لدى الامن السياسي بتاريخ 24/8/2004 والذي افاد فيه بانه يملك عقارا بحلب عباره عن محلات تجارية قديمه يشغلها مستأجرون فارادوا هدم البناء واشادة فندق فتقدم المستأجرون بدعوى امام القضاء الاداري طعنوا فيه بصحة ترخيص الهدم والبناء وصدر القرار عن القضاء الاداري لصالحهم فقام المدعى عليه محمد هشام بزيارة المتهم عامر في منزله وعرض عليه مبلغا من المال لنقض القرار فاستوضح منه عن المبلغ فأفاده بانه مليونا ليره سورية فقبل عامر وطلب منه تقديم طعن وابطل المتهم القراروبعدها زاره محمد هشام في منزله ودفع له المبلغ محضر استجواب الشاهد محمد نجيب امام قاضي التحقيق والذي يفيد بانه لا يذكر ان المبلغ الذي طلبه المحامي كان مساعده للقاضي وانما كان فاروق يطلب منه دفعات على الاتعاب وارسل له ستمائة الف ليره سورية على حساب اتعاب دعوى الذرة الصفراء امام مجلس الدولة وانه لم يقدم أي رشوة لعامر ولايعلم ان المبلغ للمذكور اقواله لدى الهيئة العامه والتي كرر فيها مضمون اقواله السابقه اقوال الشهود لدى الامن السياسي وقاضي التحقيق والهيئة العامه وهم فاروق جود ومحمد منصور وابراهيم ونادر ويقظان وحمدان وبسام ومحمد ومنير واحمد ومصطفى ومالك ومحمد ايمن وسمير وملكون هاكوب والذي ذكروا بانهم استحصلوا على احكام لصالحهم من مجلس الدولة وعدم معرفتهم بان وكلائهم كانوا يرشون المتهم عامر للحصول عليها وكذلك اقوال الشاهد موسى بحصوله على قرار لصالحه دون علمه بان وكيله كان يدفع قسما من اتعابه رشوة للقاضي صور القرارات صادرة عن مجلس الدولة كافة الادلة المتوفرة في الدعوى في المناقشة :حيث انه تبين من الادلة المساقة اعلاه ان المتهم القاضي المتقاعد عامر قد تقاضى من المدعى عليهم ولاسيما المحامي زكريا مبالغ مالية متعددة لقاء دعاوي اصدر فيها احكاما لمصلحة موكليهم وتقاضى مبالغ اخرى من ان ربح بعض الموكلين دعاويهم بداعي انه بحاجة الى المال بسبب وضعه المادي وكان المذكور هو الذي يطلب المبالغ المالية من المدعى عليهم وكان من بين الدعاوي العديد من الدعاوي التي اقامها المحاميالمدعى عليه زكريا بموضوع طلب اعادةالنظر بالضرائب التي كانت وزارة المالية فرضتها على موكليه وقد اصدر المتهم قرارات قضائية استجاب فيها للطلبات بتخفيض الضرائب ملزما الوزارة باستبقائها على ضوء ما سجلوه في اعمال تجارية في دفاترهم التجارية كما انه الغى دعوى اخرى مرسوم الاستملاك وحيث ان الوقائع المذكورة ثابته باعتراف المتهم في ضبط الامن السياسي وكذلك اعترافات المدعى عليهم الاخرين والشهود في الضبط المذكور والذي يمكن اعتباره دليلا في الدعوى طالما ان هذه الاعترافات قد اقترنت باعترافاتهم لدى قاضي التحقيق وامام الهيئة العامة لجهة وجود الدعاوي وكونهم وكلاء فيها وكذلك من قرينة كون المدعيين فيها بالنسبة للدعاوي المقامة ضد وزارة المالية قد وكلوا محاميا واحدا ومنهم مدعون من حلب واخرمن اللاذقية وهو المحامي المدعى عليه زكريا وقد ربح جميع هذه الدعاوي وحيث انه وفي ضوء ما ذكر فان الجرم المرتكب من المتهم هو جرم تقاضي الرشوة ادت الى الحاق الضرر بأموال الدولة وهو الجرم المنصوص عنه بالمادة 25 من قانون العقوبات الاقتصادية والتي جاء فيها (وتكون العقوبة الاشغال الشاقة لمدة لا تقل عن خمس سنوات اذا كان الفاعل يقصد الاضرار بالدولة او مراعاة فريق اضرار بالفريق الاخر او كان الفاعل يقصر من الاهمال او التأخير حمل الغير على عرض او تقديم الهدية او المنفعة او الوعد باحدهما)وحيث انه يتبين مما ذكر ان المتهم عامر قد كرر استيفاء المنفعة وتقبل الهدية مستفيدا من عمله الوظيفي مما يجعل هذه الهيئة ترتفع بالعقوبة عن الحد الادنى وبالتالي الحكم عليه بالاشغال الشاقة مدة ست سنواتوحيث ان هذه العقوبة مشمولة بقانوني العفو رقم /41/ لعام 2004 ورقم /58/ لعام 2006 وبمقدار ثلثها في كل مرة بحيث تصبح العقوبة الاشغال الشاقة مدة سنتين وثمانية اشهروحيث ان الجرم المدعى به على باقي المدعى عليهم فانهم معفوون من العقوبة لكونهم قد باحوا بالأمر الى السلطات ذات الصلاحية واعترفوا قبل احالة القضية الى المحكمة عملا بأحكام المادة /344/ من قانون العقوبات لذلك تقرر بالاجماع :تجريم المتهم عامر بالجناية المنصوص عنها والمعاقب عليها بالمادة/25/ من قانون العقوبات الاقتصادية والحكم عليه بالاشغال الشاقة مدة ست سنوات ولشمول الجرم بقانوني العفو رقم /41/ لعام 2004 و/58/ لعام 2006 وبمقدار ثلث العقوبة في كل مره الحكم بجعل العقوبة الاشغالالشاقة مدة سنتين وثمانيه اشهر وحساب مدة توقيفه من اصل هذه المده حجره وتجريده مدنيا اعفاء باقي المدعى عليهم من العقوبة تضمين المحكوم عليه عامر الرسم والمصاريف